“بثلاثين من الفضة، باعت السلطة اللبنانية ارض الجنوب الى العدو الإسرائيلي، ومنحت بنيامين نتنياهو ما عجز عن الحصول عليه بالحرب” بحسب المعارضين لاتفاق الإطار. ويرى هؤلاء أن “السلطة شرّعت الاحتلال لقرى وبلدات الحافة الامامية كما سهّلت للعدو حرية التنقل والاعتداء على الأراضي والمواطنين”، مؤكدين أن “السلطة أحرجت
أمام اهل الجنوب الذين يعتبرون ان توقيع اتفاق الاطار مع العدو الإسرائيلي جاء على حساب دماء أولادهم وكرامتهم”.
هذا، وكما درجت العادة عند كل استحقاق او قرار مفصلي في لبنان، ازداد الانقسام العامودي في الشارع بين مؤيّد لاتفاق الاطار ومعارض له. كما فتح الباب امام جدلية جديدة حول ما اذا كان توقيعه يشكل خرقاً للدستور اللبناني.
في السياق، يشير الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك الى ان “الكلام عن ان المعاهدة هي غير الاتفاقية كلام غير صحيح سيما وان المادة ٦٥ من الدستور في فقرتها الخامسة، نصت صراحة على ضرورة ان يصوّت مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين على ما يسمى الاتفاقات والمعاهدات الدولية وبالتالي ساوى الدستور بين الاتفاقات والمعاهدات الدولية”.
ويعتبر مالك ان “الجدل القائم حول عرض هذا الاتفاق على مجلس النواب أو تجنب عرضه يمكن حسمه من خلال العودة الى المادة ٥٢ من الدستور التي تنص صراحة على ان رئيس الجمهورية يتولى المفاوضة في عقد الاتفاقات والمعاهدات الدولية وابرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة بحيث لا تصبح مبرمة الا بعد موافقة مجلس الوزراء عليها بأكثرية الثلثين على أن تُطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة، وهذا ضمن اطار المبدأ العام”.
ويضيف: “أما المعاهدات التجارية والتي لها علاقة بمالية الدولة والمعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة فلا يمكن ابرامها الا بعد موافقة مجلس النواب عليها”.
ويتساءل الخبير الدستوري حول ما “اذا كانت الحكومة ستعتبر اتفاق الاطار هو من ضمن الاتفاقات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة وبالتالي يقتضي عليها الذهاب به الى مجلس النواب ام ستعتبرها اتفاقية عادية ويصار فقط الى الاكتفاء بإطلاع المجلس عليها، مورداً في هذا السياق مثالين حصلا من قبل في هذا الاطار، هما اتفاق القاهرة الذي تم في تشرين الثاني 1969 والذي لم يعرض على مجلس النواب، كون الحكومة يومها اعتبرته معاهدة عادية وليست موصوفة. اما المثال الثاني فهو اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي وقّع مع نهاية عهد الرئيس ميشال عون، ولم يعرض على مجلس النواب بعد ان صار اعتبار ان هذه الاتفاقية ليست بحاجة الى ترخيص بالابرام من قبل البرلمان”.
ويختم بالقول: “القرار هنا يعود للحكومة في عرض الاتفاق على مجلس النواب للحصول على موافقته او اكتفائها فقط بإطلاع البرلمان عليه”.
من جهة أخرى برزت آراء قانونية تشير الى أن اتفاق الاطار يقع ضمن فئة المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة لا سيما وانه ينص على “إنهاء النزاع بصورة نهائية وإنهاء حالة الحرب رسمياً”، ما يعني ان عدم موافقة مجلس النواب عليه دليل على خلل دستوري في آلية الابرام.
إضافة الى ان ورود عبارتيّ “حق كل دولة في الوجود بسلام” و”العيش كدولتين ذات سيادة ومتجاورتين”، خرق فاضح لمقدمة الدستور التي نصت على منع التنازل عن الأراضي أو الاعتراف بكيانات تمس بالسيادة، كما يشكل اتفاق الاطار، بحسب هؤلاء، خرقاً لقانون مقاطعة اسرائيل الصادر سنة ١٩٥٥.
توازياً، لم يعد خافياً على أحد أن السلطة اللبنانية انصاعت بشكل تام للطلبات الاسرائيلية ووقعت الاتفاق برعاية واشنطن، منقلبة على كل ما تعهد به كل من رئيس الجمهورية في خطاب القسم ورئيس الحكومة في البيان الوزاري، لجهة حفظ الاراضي اللبنانية ودحر الاحتلال عنها.
اذاً، امام سلطة قررت ان تغمض عينيها عن الاعتداءات الاسرائيلية ووقعت اتفاقاً يقضي بمنعها من محاسبة العدو الاسرائيلي في المحافل الدولية، ليس لدى اهل الجنوب من خيار الا الاستمرار في المقاومة دفاعاً عن ارضهم، ومن اجل اسقاط اتفاق العار هذا، على أمل أن يعي أهل الحكم فداحة الخطأ الذي ارتكبوه!..




