اختتمت إيران والولايات المتحدة جولة من المحادثات غير المباشرة دون أي مؤشر على إحراز تقدم نحو سلام دائم، إذ ركزت بدلا من ذلك على قضايا من المفترض أن يكون قد تم حسمها قبل أسبوعين.
وقالت مصادر إن مفاوضي البلدين أمضيا يومين في الدوحة يناقشان حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز والحوافز المالية لإيران، وهما ركيزتان من الاتفاق الأولي الذي وقعاه في حزيران بدلا من مناقشة الموضوعات الأصعب التي كان يعتقد أن ذلك الإطار قد مهد الطريق لمناقشتها.
وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الجانبين يحرزان تقدما بشأن القيود المحتملة على برنامج إيران النووي، وهو السبب الرئيسي الذي دفعه إلى شن الحرب في شباط.
وأضاف للصحفيين «تسير عملية نزع السلاح النووي من إيران على ما يرام. عقدوا اجتماعات جيدة جدا، وسنرى ما سيحدث». لكن مصادر قالت إن البرنامج النووي لم يُطرح في المحادثات، التي كانت ذات طبيعة فنية.
وقال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية ورئيس الوفد الإيراني إن المحادثات اختتمت. ولم يذكر أي من الجانبين ما إذا كانا قد تمكنا من تضييق هوة خلافاتهما.
لبنانيا، لا يزال الانطلاق بتنفيذ الاتفاق الإطاري الذي وقّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ينتظر اكتمال المساعي التنفيذية والإجرائية التي تتولاها القيادة العسكرية الأميركية.
وفي حديث لـ«الديار»، قال الرئيس نبيه بري إن باب التسوية لا يزال مفتوحاً، مشدداً على أنه مستعد لإيجاد المخارج إذا كان الطرف الآخر مستعداً أيضاً، وقال: «إذا كان هناك استعداد للتسوية، فأنا مستعد لها، ولا أحد يريد أن يصل البلد إلى حائط مسدود».
وعن شكل التسوية الممكنة، جدد بري موقفه المعارض للمفاوضات المباشرة منذ البداية، معتبراً أنه كان يدرك إلى أين ستقود، وأنها أوصلت إلى اتفاق وصفه باتفاق الفتنة وبأنه سيئ ومجحف بحق لبنان. وأشار إلى أن الاتفاق الذي رعاه في 27 تشرين الثاني 2024 شكّل نموذجاً مختلفاً، إذ أدى إلى انسحاب حزب الله الكامل من جنوب الليطاني من دون اللجوء إلى مفاوضات مباشرة.
وكشف بري أنه قبل التوصل إلى اتفاق الإطار جرى تواصل مع رئيس الجمهورية، حيث طلب اعتماد مبدأ الانسحاب الإسرائيلي وفق الأقضية، لا وفق المناطق التجريبية، معتبراً أن هذا الخيار كان يؤمّن آلية أوضح وأكثر جدية للتنفيذ. وأضاف أن بعبدا وافقت على هذا الطرح، إلا أنهم فوجئوا لاحقاً بأن اتفاق الإطار اعتمد مبدأ المناطق التجريبية بدلاً من مبدأ الأقضية.
وعن توسيع المطالب الدولية لتشمل ما يتجاوز جنوب الليطاني، أوضح بري أن هناك استعداداً لانسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي كامل، أما بالنسبة إلى السلاح شمال الليطاني، فأكد أن الموقف يقوم على احتواء السلاح ضمن إطار الدولة اللبنانية، ليس في شمال الليطاني فحسب، بل في كل لبنان، بحيث تكون الدولة المرجعية الوحيدة. وأكد بري أن إسرائيل تسعى، من خلال ضغوطها ومطالبها، إلى جرّ الجيش اللبناني للاشتباك مع المقاومة، معتبراً أن هذا هو الهدف الحقيقي الذي تعمل عليه، إلا أنه شدد على أن هذا الأمر لن يحصل، لأن اللبنانيين يدركون خطورة الانجرار إلى الفتنة الداخلية، ولأن الجيش والمقاومة لن يُدفعا إلى خدمة الأهداف الإسرائيلية.
وعن اتفاق الإطار، قال بري إنه عندما قرأه اعتبره «اتفاق فتنة»، ولذلك سارع إلى إطلاق موقفه الرافض لانزلاق البلاد إلى الانقسام، مؤكداً: «لا للفتنة، لا للشارع».
وشدد على أن الأولوية تبقى حماية الاستقرار الداخلي ومنع انتقال الخلاف السياسي إلى الشارع، باعتبار ذلك خط الدفاع الأول عن السلم الأهلي.
وعن رسالته إلى رئيس الجمهورية، اكتفى بالقول إنه لا يملك في الوقت الحاضر أي رسالة يوجهها.
وعن سبل الخروج من الأزمة، جدد بري رؤيته أن لبنان يحتاج إلى مظلة دولية تساعد على إنجاز التسوية، معتبراً أن هذه المظلة يجب أن تضم الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، لأنها تشكل، برأيه، الضمانة الأساسية لأي تسوية قابلة للحياة.
وعن الاتصالات العربية والدولية الجارية، ولا سيما المصرية والقطرية، رحب بري بكل المبادرات التي تصب في مساعدة لبنان على تجاوز محنته، مؤكداً أن أي جهد عربي أو دولي يهدف إلى جمع اللبنانيين وإبعاد شبح الانقسام هو موضع ترحيب.
وختم الرئيس بري بالتشديد على أن موقفه لم يتبدل منذ اللحظة الأولى، وهو أن حماية الوحدة الوطنية ومنع الفتنة والحفاظ على المؤسسات تبقى الأولوية المطلقة في هذه المرحلة الدقيقة، لأن استقرار لبنان، برأيه، هو الأساس الذي يجب أن تُبنى عليه أي تسوية سياسية مقبلة.




