ختام دور المجموعات: ذكريات فضيحة خيخون تعود إلى الواجهة.. وأفريقيا تفرض حضوراً لافتاً في دور الـ32.. 

اختُتمت منافسات دور المجموعات في كأس العالم 2026 بجولة أخيرة حبست الأنفاس حتى الثواني الأخيرة، وكان عنوانها الأبرز المواجهة المثيرة بين الجزائر والنمسا، التي أعادت إلى الأذهان ذكريات “فضيحة خيخون” في مونديال 1982، عندما شهدت المباراة الشهيرة بين ألمانيا الغربية والنمسا تعمّد نتيجة تقصي الجزائر، في واقعة عُرفت تاريخياً باسم “فضيحة خيخون”، وأدت لاحقاً إلى اعتماد إقامة مباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات في توقيت واحد.

 

وشهدت المباراة سيناريو دراماتيكي، إذ منح رياض محرز التقدم للجزائر قبل دقيقتين من النهاية، لتتغير حسابات المجموعة ويحتفل المدرب فلاديمير بيتكوفيتش، بعدما كانت النتيجة ستجنبه مواجهة منتخب بلده، سويسرا، في دور الـ32. لكن المنتخب النمساوي خطف هدف التعادل في الثانية الأخيرة، لينتزع بطاقة التأهل على حساب إيران بحسابات المركز الثالث، فيما ضربت الجزائر موعداً مع سويسرا، في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة.

 

وعلى صعيد المنافسة، أنهت منتخبات المكسيك وفرنسا والأرجنتين دور المجموعات بالعلامة الكاملة، فيما فرض منتخبا جنوب أفريقيا والرأس الأخضر نفسيهما بين أبرز مفاجآت البطولة ببلوغهما دور الـ32، بينما ودع منتخب الأوروغواي المنافسات مبكراً في واحدة من أكبر مفاجآت الدور الأول.

 

وعربياً، حققت الكرة العربية إنجازاً تاريخياً بتأهل المغرب ومصر والجزائر إلى دور الـ32، في أكبر حضور عربي بالأدوار الإقصائية في تاريخ كأس العالم. كما جاء تأهل تسعة منتخبات أفريقية إلى دور الـ32 ليمنح زخماً لقرار زيادة مقاعد القارة في البطولة، بعدما شكك كثيرون قبل انطلاق المونديال في قدرة المنتخبات الأفريقية على استثمار هذا التوسع، لتؤكد نتائج دور المجموعات التطور الكبير في القدرة على المنافسة.

 

وعلى مستوى الأرقام الفردية، عزز ليونيل ميسي رقمه القياسي كأفضل هداف في تاريخ كأس العالم، بعدما سجل هدفاً من ركلة حرة مباشرة عقب دخوله بديلاً، ليرفع رصيده إلى 19 هدفاً في تاريخ مشاركاته بالمونديال وسبعة أهداف في النسخة الحالية.

 

كما واصلت البطولة تسجيل معدلات تهديفية مرتفعة، إلى جانب تزايد الأهداف العكسية والبطاقات الحمراء، وهو ما قد يرتبط بزيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً، الأمر الذي أوجد تفاوتاً في المستويات وأسهم في ارتفاع الأخطاء الفردية خلال العديد من المباريات.

 

ومع اكتمال عقد المتأهلين، تتجه الأنظار إلى منافسات دور الـ32، التي تشهد مواجهات مرتقبة، أبرزها لقاء المغرب أمام هولندا، إلى جانب القمة المنتظرة بين البرتغال وكرواتيا، التي قد تمثل الفصل الأخير في المسيرة المونديالية لكل من كريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش، الثنائي الذي صنع تاريخاً استثنائياً بقميص ريال مدريد.

 

ومع انطلاق الأدوار الإقصائية، تدخل البطولة مرحلة جديدة لا تقبل التعويض، حيث يصبح كل خطأ ثمنه مغادرة المنافسة، في نسخة تؤكد يوماً بعد آخر أن الطريق نحو اللقب لا تحسمه الأسماء وحدها، بل ما يقدمه كل منتخب داخل المستطيل الأخضر.

Post Author: SafirAlChamal