بين الأخذ والردّ حول مصير الامتحانات الرسمية…مؤتمر صحافي لنقيب المعلّمين وتحذير

 

أكّد نقيب المعلّمين نعمة محفوض، في خلال مؤتمر صحافي، أن “الامتحانات الرسميّة ليست مادة للسجالات الإعلاميّة ولا منصّة لتسجيل النقاط السياسيّة، بل هي استحقاق وطني يخصّ عشرات آلاف الطلاب وعائلاتهم ومستقبلهم الأكاديمي والمهني”، داعياً إلى “إخراج هذا الملف من دائرة التداول الشعبوي والتجاذب الإعلامي وتركه لأهل الاختصاص والمعنيّين بالشأن التربوي”.

وشدّد على أنّ “كل نقاش غير مسؤول حول الإلغاء أو التعديل أو التأجيل ينعكس سلباً على الطلاب ويؤثّر في تحضيراتهم وتركيزهم ونفسيّتهم أكثر مما يخدمهم أو يطمئنهم”.

ورأى أنّ “من الضروري أن يكون هناك موقف موحّد بين وزارة التربية ولجنة التربية النيابيّة، لأن هذا الملف لا يحتمل التباين أو الاختلاف العلني في المواقف ولا تبادل الرسائل عبر وسائل الإعلام”، معتبراً أنّ “أي تباعد أو تراشق إعلامي بين الجهات المعنيّة يسيء إلى صورة هذا الاستحقاق الوطني ويزيد من حالة القلق لدى الطلاب والأهالي والأساتذة”.

وأكد أنّ “سلامة الطلاب والأساتذة والمراقبين وجميع المشاركين في الإعداد للامتحانات تبقى أولويّة مطلقة لا نقاش ولا مزايدة فيها”، لافتاً إلى “تقدير الظروف التي تمر بها البلاد، وخصوصاً في الجنوب والبقاع، وما تعانيه من قصف وقتل ودمار وتهجير، فضلاً عن أوضاع النازحين وما يرافقها من قلق وخوف على المصير”.

وفي المقابل، شدّد محفوض ، على أنّه “لا يجوز حسم خيار إلغاء الامتحانات مسبقاً ثم البحث لاحقاً عن مبرّرات لهذا القرار من دون وضع أي خطة طوارئ لإجرائها في حال سمحت الظروف بذلك”، معتبراً أنّ “الظروف الموضوعية وحدها هي التي يجب أن تفرض القرارات المناسبة في وقتها، فيما يقتضي الواجب البقاء على جهوزية لإجراء هذا الاستحقاق الوطني متى سمحت الأوضاع العامة بذلك، خدمة للطلاب وحفاظاً على قيمة الشهادات الرسميّة ومستقبلهم، مع إبقاء الخيارات مفتوحة على جميع الاحتمالات بحسب التطورات كاحتمال ثانٍ لا كاحتمال أول”.

ودعا إلى “مناقشة الملف في لجنة التربية النيابيّة بحكمة وهدوء وعقلانيّة، انطلاقاً من الحرص على سلامة الطلاب أولاً وعلى مصلحتهم التربويّة ثانياً، وبعيداً من الأحكام المسبقة”، آملاً “الوصول إلى خلاصة واضحة يتفق عليها جميع المعنيين بما يسهم في إخراج هذا الموضوع من التداول الشعبوي ويحقق المصلحة العليا للطلاب”.

وأكد أنّ “ملف الامتحانات الرسميّة ليس شأناً تربوياً فحسب، بل قضية وطنية تتصل بالأوضاع الأمنية والإنسانية واللوجستية التي تمر بها البلاد، ما يجعل مسؤولية التعامل معه مسؤولية الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها، وفي مقدّمها مجلس الوزراء مجتمعاً”.

ودعا الحكومة إلى “تحمّل مسؤولياتها الوطنية الكاملة في هذا الملف واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب بالاستناد إلى معطيات وزارة التربية والجهات الأمنية المختصة”، على أن يكون “هذا القرار مبنياً على أسباب وخلفيات موضوعية واضحة تراعي أولاً سلامة الطلاب والأساتذة وجميع المشاركين في هذا الاستحقاق، وتحفظ في الوقت نفسه قيمة الشهادات الرسمية وهيبة النظام التربوي اللبناني ومستقبل المتعلمين”.

وفي ختام المؤتمر، حذّر محفوض من “الاستخفاف بالامتحانات الرسمية أو استسهال إلغائها كلما واجهنا ظرفاً صعباً”، مؤكداً أنّها “ليست مجرد إجراء إداري، بل جزء من هيبة النظام التربوي اللبناني ومن قيمة الشهادات الرسمية”، وأنّ “تفريغ هذا الاستحقاق من مضمونه ستكون له انعكاسات سلبية على السنوات المقبلة وعلى ثقة المجتمع اللبناني بالتعليم والشهادات الوطنية”.

وختم داعياً إلى “التعامل مع هذا الملف بمسؤولية وطنية وتربوية، وجعل مصلحة الطلاب فوق كل اعتبار، بعيداً من الشعبوية والمزايدات والتجاذبات”.


Related Posts

None found


 

Post Author: SafirAlChamal