الاتفاق بين أميركا وإيران يتأرجح.. ماذا عن نتنياهو؟!.. غسان ريفي

تراجع منسوب التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق أميركي ـ إيراني يساهم في إنهاء الحرب في منطقة الشرق الأوسط، بعدما أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلط الأوراق بصورة مفاجئة، رغم الأجواء الإيجابية التي سادت في الأيام الماضية بشأن قرب توقيع الاتفاق.

 

وسبق أن أبدى ترامب ترحيبًا بالاتفاق الذي تضمن هدنة لمدة ستين يومًا، تُستكمل خلالها المفاوضات للوصول إلى تسوية نهائية وشاملة، وهو أكد أمس أن ما تبقى هو بعض اللمسات الأخيرة. 

كما شدد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف على رغبة واشنطن في إنجاز الاتفاق، قائلاً إن الإدارة الأميركية تتطلع إلى توقيعه في أقرب وقت.

 

غير أن ترامب عاد بعد ساعات وأطلق مواقف مختلفة، دعا فيها المفاوضين إلى عدم التسرع في إبرام الاتفاق، ما أثار صدمة في الأوساط الدولية والإقليمية التي كانت تترقب هدنة طويلة الأمد، ورفع القيود عن مضيق هرمز، وعودة الملاحة البحرية إلى طبيعتها.

 

يبدو واضحًا أن ضغوطًا داخلية مورست على ترامب من قبل تيارات نافذة في الولايات المتحدة، خصوصًا تلك القريبة من إسرائيل ومن بنيامين نتنياهو، والتي عارضت الاتفاق بشدة. 

وقد عبّر وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو عن هذا التوجه حين حذّر من أن ترامب قد يذهب نحو اتفاق يُعتبر، “أسوأ من الاتفاق النووي الذي ألغاه مع إيران عام 2015.”

وتشير المعطيات إلى أن هذا التيار قد يكون نجح في التأثير على موقف ترامب، الذي انتقل من الموافقة على بنود الاتفاق إلى المطالبة باتفاق شامل ونهائي دفعة واحدة، بدل اعتماد صيغة تدريجية تقوم على هدنة مؤقتة ومفاوضات لاحقة.

ومن أبرز ما يتضمنه الاتفاق: وقف إطلاق النار في لبنان، رفع الحصار عن مضيق هرمز وفتحه من قبل إيران، إضافة إلى الإفراج عن الأموال الإيرانية المحتجزة لدى الولايات المتحدة والسماح لها بتصدير نفطها. 

وهكذا خطوات من شأنها أن تنعكس سلبًا على الحكومة الإسرائيلية، في ظل عدم تحقيق أهداف الحرب على إيران والجنوب اللبناني الذي يتعرض العدو فيه لخسائر كبيرة جراء مسيرات الألياف الضوئية للمقاومة، فضلاً عن مضاعفة الضغوط الداخلية على نتنياهو، الذي يواجه انتقادات متصاعدة داخل إسرائيل على مستوى المعارضة وعلى الصعيد الشعبي.

 

وقد عبّرت وسائل إعلام إسرائيلية قريبة من نتنياهو عن خيبة أملها من التفاهمات التي جرى التداول بها بين واشنطن وطهران، محذّرة من تداعياتها على موقع إسرائيل الاستراتيجي في المنطقة، في ظل الضربات المتواصلة التي تتعرض لها منذ عملية “طوفان الأقصى”.

 

كما أن الإفراج عن الأموال الإيرانية والسماح لطهران بتصدير نفطها من شأنه أن يمنح الجمهورية الإسلامية هامشًا اقتصاديًا وسياسيًا أوسع، ويتيح لها تقديم ما يجري على أنه انتصار سياسي، خصوصًا مع تأجيل الحسم في الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.

 

كل هذه العوامل دفعت الفريق المؤيد لإسرائيل داخل الولايات المتحدة إلى تكثيف ضغوطه على ترامب لفرملة الاتفاق أو تعديل بنوده. 

ويبدو أن هذه الضغوط أثمرت تبدلًا في الخطاب الأميركي، بعدما عاد ترامب للتأكيد على “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، وهو ما يتناقض عمليًا مع مناخ التهدئة الذي كان يفترض أن يرافق الاتفاق، إضافة إلى رفض الاتفاق التدريجي والهدنة المترافقة معه.

في غضون ذلك، تترقب إيران التطورات، وهي لم تبالغ في التفاؤل حيال انجاز الاتفاق، إذ أن القيادة الإيرانية كانت تتعامل بحذر منذ البداية، انطلاقا من كونها لا تثق بالرئيس ترامب ولا بإدارته ما يجعل أي تفاهم لا يكتسب قيمة فعلية لديها قبل توقيعه رسميًا.

في المقابل، قد يؤدي هذا التردد الأميركي إلى إضعاف صورة ترامب أمام حلفاء واشنطن في المنطقة، لا سيما بعدما سارع إلى وضع رؤساء دول عدة في أجواء الاتفاق الذي كان متحمسا له، وهي: السعودية والإمارات وقطر والبحرين وتركيا وباكستان ومصر والأردن.

وتزداد أهمية هذه التطورات مع المعلومات التي تحدثت عن مساهمة صينية ـ باكستانية في تسهيل التفاهمات، الأمر الذي يضفي على الاتفاق أبعادًا إقليمية ودولية تتجاوز مجرد التفاوض الأميركي ـ الإيراني، ويضع الرئيس ترامب في موقع لا يُحسد عليه من التردد والتخبط وتحكم اللوبي الصهيوني بقراراته وتوجهاته.

Post Author: SafirAlChamal