الحلقة الثالثة من برنامج “خارطة الطريق” تستضيف البروفسور هاني صافي..

قدمت الإعلامية وفاء خليل الحلقة الثالثة من برنامج خارطة الطريق من إخراج محمد توتنجي وإنتاج نيو ميديا برودكشن واستضافت البروفسور هاني صافي دارت الحلقة حول مجموعة من القضايا اللبنانية والإقليمية الحساسة، في مقدمتها التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، ومستقبل المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، إضافة إلى ملف العفو العام والأزمة المتفاقمة بين الولايات المتحدة وإيران. 

بدأت الحلقة بالتأكيد على أن لبنان يعيش مرحلة خطيرة جداً، حيث لم يعد مجرد “جبهة إسناد”، بل أصبح ساحة صراع تتقاطع فيها المصالح الأمريكية والإيرانية والإسرائيلية، وسط مخاوف من تغييرات ديموغرافية وجغرافية في الجنوب نتيجة الحرب والتهجير المستمر. 

أكد البروفسور هاني صافي أن إسرائيل تسعى أولاً إلى حماية أمن مستوطنات الشمال وإبعاد خطر حزب الله، لكنها تستخدم الضغط العسكري والتدمير لإجبار الدولة اللبنانية على تحمل مسؤولية نزع سلاح الحزب. واعتبر أن إسرائيل لن تتراجع أو تسمح بإعادة الإعمار وعودة النازحين ما لم تحصل على ضمانات فعلية بأن الجنوب سيكون تحت سيطرة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني فقط. كما شدد على أن أي فشل للدولة في تنفيذ هذه الالتزامات سيؤدي إلى كارثة كبيرة وعزلة اقتصادية وسياسية قد تطال كل لبنان.

‎وفي ملف المفاوضات، أوضح صافي أن لبنان مضطر للدخول في مفاوضات غير مباشرة مع

‎اسرائيل لوقف الحرب والدمار، معتبراً أن رفض التفاوض المباشر هو مجرد “شكل سياسي”، لأن جميع الأطراف تتواصل عبر وسطاء أمريكيين. كما أشار إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يلعب دوراً أساسياً في نقل موقف حزب الله وإدارة التوازن داخل الشارع الشيعي، مؤكداً أن الحزب موجود بشكل غير مباشر في المفاوضات، بينما تبقى إيران صاحبة التأثير الأكبر في القرار العسكري والسياسي.

‎إقليمياً، رأى البروفيسور هاني صافي أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تتجه نحو تصعيد جديد، بسبب رفض إيران التخلي عن برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي، خاصة في لبنان ومضيق هرمز. واعتبر أن إيران قد تضحي بحلفائها إذا كانت مصلحتها تقتضي ذلك، لكنها لن تتخلى بسهولة عن وجودها على حدود إسرائيل لأنه يمثل ورقة استراتيجية مهمة. كما توقع إمكانية حصول ضربات عسكرية جديدة ضد إيران إذا فشلت المفاوضات النووية.

‎أما في الملف الداخلي اللبناني، فقد ناقشت الحلقة قضية العفو العام والظروف الإنسانية الصعبة داخل السجون اللبنانية. وأكد صافي أن هناك ظلماً كبيراً بسبب طول التوقيف الاحتياطي وتأخر المحاكمات، حيث يوجد موقوفون منذ سنوات من دون أحكام نهائية، ما يشكل أزمة إنسانية وقانونية خطيرة. كما أوضح أن الخلاف السياسي يتمحور حول شمول بعض المحكومين بجرائم كبيرة أو إسلاميين بالعفو، لكنه رجح الوصول إلى تسوية وسطية تراعي العدالة وتخفف الاكتظاظ في السجون.

‎وتطرقت الحلقة أيضاً إلى الخلافات بين الرئاسات اللبنانية، خصوصاً بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، حول إدارة الملفات الأمنية والسياسية، إلا أن صافي اعتبر أن الأمر لا يزال ضمن إطار التباين الطبيعي في الصلاحيات وليس صراعاً مفتوحاً. وفي ختام الحلقة، شدد على أن لبنان يقف أمام مرحلة مفصلية، وأن نجاح المفاوضات أو فشلها سيحدد مستقبل البلد سياسياً واقتصادياً وأمنياً خلال المرحلة المقبلة.

Post Author: SafirAlChamal