لبنان يرزح تحت انتظار ثقيل: تهديدات خارجية ومخاطر داخلية!.. عبدالكافي الصمد

برغم ان الهدنة الثانية لوقف اطلاق النار بين لبنان والكيان الصهيوني، التي اعلن عنها في 24 نيسان الجاري، لم تكن افضل حالا من الهدنة الاولى التي تم التوصل اليها في 14 منه، قبل ان يتم تمديدها، فان اسئلة عدة بدأت تطرح منذ الان حول مصير الهدنة الثانية وهل سيتم تمديدها مجددا بعد انتهائها منتصف الشهر الحالي سواء بالاعلان رسميا عن ذلك او تمديدها كأمر واقع، انما من غير ان يعني ذلك وقفا للحرب بل ابقاء التوتر قائما وعدم مغادرة لبنان ودول المنطقة الصفيح الساخن الذي يقفون عليه، بانتظار ان تشهد المنطقة، ومعها لبنان، تطورات معينة من شأنها ان ترسم معالم المرحلة المقبلة. 

 

ما يجري في لبنان يشبه برأي مراقبين ما يحصل في المنطقة، وتحديدا بما يتعلق بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة واسرائيل ضد ايران التي اندلعت شرارتها في 28 شباط الماضي، قبل ان تندلع حرب اخرى بموازاتها بين اسرائيل ولبنان في 2 اذار الماضي، ذلك انه في 8 نيسان الجاري تم التوصل الى هدنة بين الولايات المتحدة وايران بوساطة باكستانية، ولمدة 14 يوما تنتهي في 22 منه، ومع ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب قال انه لا يفكر في تمديد الهدنة، الا ان تقارير مختلفة تحدثت عن احتمال التمديد، ولو لم يعلن ذلك، تفاديا لانفجار الحرب مجددا، في ظل لعبة عض اصابع بين الطرفين: اميركا تنفذ حصارا بحريا على الموانىء الايرانية، وايران بالمقابل تغلق مضيق هرمز. 

 

بناء على هذه المقاربة يرجح مراقبون وتقارير اخبارية ان تمدد الهدنة بين لبنان واسرائيل، سواء باعلان رسمي او كأمر واقع، مع استمرار الوضع الامني على حاله. اعتداءات اسرائيلية لا تتوقف، ورد من حزب الله على تلك الاعتداءات، انما بوتيرة اقل من الوضع الذي كانت عليه الحرب قائمة قبل ارساء الهدنة الاولى، ومن ثم تمديدها. 

 

هذا يعني ان لبنان، كما المنطقة، سيبقى واقفا في مربع الانتظار الى حين اما التوصل الى تسوية شاملة ونهائية يستبعدها كثيرون ولا تبدو ظروفها وملامحها موجودة في الافق القريب، واما عودة المواجهة عسكريا بين الطرفين، وهي عودة يبدو ان الطرفين لا يريدونها، واما ان يستمر الوضع على حاله، كما هو هذه الايام، من الانتظار الثقيل، خصوصا في لبنان الذي لا يعاني فقط من تهديدات خارجية من قبل العدو الصهيوني، بل من مخاطر داخلية بدأت تطل برأسها، نتيجة انقسام سياسي عمودي وحاد، وتحريض ترتفع وتيرته يوميا، وتآكل يطال بنية الدولة والمجتمع سياسيا واداريا واقتصاديا.

Post Author: SafirAlChamal