الحشيمي ردا على شارل جبور: ما يطرحه محاولة للهروب من المسؤولية عبر تحميلها للآخرين

ردّ النائب الدكتور بلال الحشيمي، على ما صرّح به رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبور، وقال في بيان: “ما يقوله شارل جبور اليوم ليس زلّة تحليل ولا قراءة متأخرة، بل موقف سياسي منظّم يصدر عن موقع مسؤول، وفي توقيت بالغ الحساسية، يهدف إلى إعادة توجيه الصراع الداخلي بما يخدم حسابات آنية. هذا الكلام لا يستهدف الماضي بقدر ما يُستخدم للضغط على الحاضر”.

أضاف: “حين يُعاد فتح ملف دولة الرئيس فؤاد السنيورة بعد حرب تموز 2006 بهذه الطريقة الانتقائية، فالمقصود ليس تقييم ما جرى، بل تثبيت سردية تعتبر أن رئاسة الحكومة تتحمّل وحدها مسؤولية الملفات السيادية. وهذه معادلة مرفوضة، لأنها تتجاهل عمداً دور باقي مراكز القرار – وفي مقدّمها رئاسة الجمهورية وقوى 14 آذار – وكأنها لم تكن شريكة في إدارة تلك المرحلة. القول إن نزع سلاح حزب الله كان خياراً متاحاً بقرار حكومي بعد عام 2006 هو فرضية غير واقعية. أي محاولة لفرض هذا المسار في تلك اللحظة كانت ستدفع لبنان نحو انفجار داخلي شامل. فهل كان المطلوب حرباً أهلية تحت عنوان “التنفيذ”؟. أما قرار مجلس الأمن 1701، فهو القرار الذي أوقف الحرب وثبّت الحد الأدنى من الاستقرار منذ العام 2006، ومنع سقوط لبنان في كارثة أكبر. تحويله اليوم إلى دليل تقصير هو قلب للحقائق، لا أكثر”.

وقال الحشيمي: “الأخطر أن هذا الخطاب يضع معياراً مستحيلاً للحكم على الحاضر، عبر إسقاطه على أداء حكومة دولة الرئيس نواف سلام. يتم رفع سقف التوقعات إلى حدّ غير قابل للتحقق، ثم استخدامه لاحقاً كأداة اتهام. وهذا ليس دعماً للحكومة، بل ضغط سياسي استباقي عليها. كما أن هذا الطرح يتجاهل حقيقة أساسية: أن من كانوا في قلب الأكثرية السياسية بعد عام 2005، ومن ضمنهم حزبه وقوى 14 آذار، كانوا شركاء في تلك المرحلة، لا مراقبين من الخارج. لا يمكنهم اليوم إعادة تقديم أنفسهم وكأنهم خارج المسؤولية. وإذا كان لا بدّ من فتح دفاتر الماضي، فلنفتحها كاملة: أين كانت هذه “الجرأة” في أحداث 7 أيار 2008 حين سقطت بيروت خلال ساعات وشُلّت الدولة؟ ولماذا تختفي هذه اللغة العالية في لحظات القرار الحقيقي وتظهر فقط بعد مرور السنوات؟”.

واعتبر ان “ما يطرحه شارل جبور لا يمكن قراءته إلا كمحاولة للهروب من المسؤولية عبر تحميلها للآخرين. هذا خطاب قد يحقق ضجيجاً إعلامياً، لكنه يسقط سياسياً عند أول تدقيق جدي، لأنه قائم على إنكار الوقائع. المشكلة لم تعد في اختلاف الرأي، بل في قلب الأدوار: من كان شريكاً في القرار يحاول الظهور كضحية، ومن ساهم في رسم المرحلة يسعى لتقديم نفسه كحَكَم عليها.

وختم الشحيمي: “أقول بكل صراحة: من لا يملك الجرأة على مواجهة تاريخه، لا يملك الحق في محاسبة غيره. ومن يبني مواقفه على إنكار الوقائع، لن يصنع مستقبلاً بل سيبقى أسير تناقضاته”


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal