بعد ليلٍ طويل ظنّ فيه كثيرون أنّ المنطقة تتّجه نحو التهدئة، وبعد إعلان دونالد ترامب وقف الهجمات على إيران لم تمضِ 24 ساعة حتى فُتحت أبواب الجحيم على لبنان.
صبّ العدو الإسرائيلي غضبه على بيروت ومناطق واسعة عبر موجة غارات عنيفة ومتزامنة، وُصفت بأنها من الأعنف منذ عقود. الإعلام الإسرائيلي نفسه اعتبرها “أقوى ضربة بعد عملية البيجر في إشارة واضحة إلى حجم التصعيد وخطورته.
خلال دقائق، تحوّل المشهد إلى ما يشبه “زلزالاً نارياً”. عشرات الانفجارات دوّت بشكل متلاحق، أعمدة الدخان غطّت السماء، والأحياء السكنية تحوّلت إلى ركام. مئات الشهداء وأكثر من ألف جريح سُجّلوا في الساعات الأولى، في حصيلة مرشّحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض لكن ما جرى لم يكن مجرد رد عسكري عابر، بل يحمل أبعاداً تتجاوز الميدان:
أولاً، التوقيت ليس بريئاً فبعد الحديث عن تهدئة على جبهة إيران، يبدو أن إسرائيل تعمدت إعادة توزيع الضغط نحو الساحة اللبنانية، في محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض معادلة جديدة بالنار.
ثانياً، حجم الضربات ونوعيتها يوحيان برسالة مزدوجة: داخلية للجمهور الإسرائيلي بأن “الردع قائم”، وخارجية لكل الأطراف بأن تل أبيب مستعدة للذهاب بعيداً في التصعيد، حتى على حساب المدنيين أما على الأرض، فالصورة أقسى من أي تحليل امهات وآباء يبحثون بين الركام عن أطفالهم وفرق الانقاذ تنتشل الشهداء من بين الركام هذه هي أهداف العدو الاسرائيلي اهداف مدنية غالبيتهم من النساء والأطفال
في الشوارع، الظلام يلفّ الأحياء بعد انقطاع الكهرباء، والحرائق لا تزال مشتعلة، فيما تواصل فرق الإنقاذ عملها بإمكانات محدودة أصوات الاستغاثة تُسمع من تحت الركام، والناجون يجلسون على الأرصفة، مذهولين، كأنهم عاجزون عن استيعاب حجم الكارثة.
ما يحدث اليوم ليس مجرد جولة جديدة من تصعيد وحشي لطالما عرف العدو الاسرائيلي به بل لحظة مفصلية قد تعيد خلط كل الأوراق في المنطقة. السؤال الاهم كيف سينتهي كابوس الوحشية هذا؟..




