ضربة “عين سعادة” بلا هدف عسكري.. هل الهدف إشعال الداخل؟.. صبحية دريعي

في لحظةٍ تتكثّف فيها الإشارات وتتقدّم فيها الرسائل على الوقائع الميدانية، يأتي استهداف الشقة السكنية في عين سعادة ليطرح سؤالاً جوهرياً: ماذا لو لم يكن الهدف عسكرياً أصلاً كما يزعم العدو الاسرائيلي عند كل استهداف.

الضربة الإسرائيلية لم تستهدف موقعاً عسكرياً، ولم تُسجَّل فيها أي شخصية محددة كهدف مباشر، فالصاروخ أصاب الطابق الثالث من المبنى، والذي كان خالياً لحظة الاستهداف، إلا أن تداعيات الغارة أدّت إلى سقوط ثلاثة شهداء، من بينهم مسؤول في حزب القوات اللبنانية في يحشوش.

عين سعادة، بما تمثّله من رمزية جغرافية وديموغرافية كمنطقة ذات غالبية مسيحية، لم تكن اختياراً عشوائياً للاستهداف في هذا التوقيت، وبهذا الشكل، يوحي بمحاولة مدروسة لنقل التوتر إلى الداخل اللبناني، عبر ضرب بيئات تُصنَّف خارج نطاق الاشتباك المباشر وتتمثل القراءة الأعمق لهذا الاستهداف تشير إلى محاولة مزدوجة: من جهة دفع البيئة المسيحية إلى الشعور بأن وجود نازحين، وغالبيتهم من بيئة شيعية، بات يشكّل خطراً مباشراً عليها ومن جهة أخرى، خلق حالة توتر وريبة متبادلة، تُترجم سريعاً إلى رفض، ثم إلى احتكاك، ففوضى.

بمعنى آخر، نحن أمام محاولة واضحة لإشعال فتنة بين المسيحيين والشيعة، عبر استخدام الدم والخوف كأدوات ضغط، تمهيداً لدفع الأمور نحو طرد النازحين من هذه المناطق، وإحداث بلبلة داخلية تُضعف تماسك المجتمع.

هنا، لا يكون الاستهداف مجرد قصف بل جزءاً من استراتيجية العدو الاسرائيلي والتي تقوم على تفجير الداخل من الداخل عبر اللعب على الهواجس التاريخية والانقسامات الحساسة.

 

Post Author: SafirAlChamal