عدوان مستمر.. وإيقاظ الفتنة يدخل الخدمة!.. ميشال دمعة

في الوقت الذي يستمر فيه العدوان العسكري على لبنان، يلوح في الأفق خطر أكثر فتكاً وأشد تدميراً، خطر لا يُقاس بعدد الصواريخ ولا بحجم الدمار، بل بقدرته على تفكيك المجتمع من الداخل، إنه خطر الفتنة… ذلك السلاح الذي لطالما اعتمدته إسرائيل عندما تعجز عن تحقيق أهدافها بالقوة المباشرة.

فمن له المصلحة الأولى في إيقاظ الفتنة؟

الجواب واضح، فكل قراءة لتاريخ الصراعات في المنطقة تُظهر أن العدو لطالما سعى إلى تفجير المجتمعات من الداخل، بعدما أدرك أن الوحدة الوطنية تشكل أقوى عناصر الصمود. فالعدوان العسكري قد يدمّر حجراً، لكنه لا يستطيع كسر إرادة شعب موحّد، أما الفتنة فبإمكانها أن تفتك بكل شيء، وأن تحول المجتمع إلى ساحة صراع داخلي مفتوح.

للأسف، لا يعمل العدو وحده في هذا المجال، بل يجد في الداخل من يتقاطع معه، عن قصد أو عن غير قصد، عبر خطاب تحريضي أو مواقف متشنجة أو حسابات سياسية ضيقة.

وهنا تكمن الخطورة الكبرى، حين تتحول بعض الأصوات الداخلية إلى أدوات تخدم مشروع التفجير الداخلي، فتُستدرج البلاد إلى مسار خطير لا تُعرف نهاياته.

إن المطلوب اليوم ليس فقط مواجهة العدوان العسكري، بل رفع مستوى الوعي الوطني، لأن ما يُرسم للبنان أخطر بكثير من حرب عسكرية تقليدية. فالعدو يريد لبنان مشتعلاً من الداخل، يريد شعباً منقسماً، ومجتمعاً متناحراً، ودولة عاجزة، عندها تتحقق أهدافه من دون أن يطلق رصاصة واحدة.

إن إشعال الفتنة يعني انهيار الهيكل على ساكنيه، ويعني أن الجميع سيكون خاسراً، بلا استثناء.

لذلك، فإن المسؤولية تقع على عاتق الجميع: قيادات سياسية، إعلام، ومواطنين، لعدم الانجرار وراء الخطابات التحريضية، والتمسك بالوعي والعقل، لأن المرحلة دقيقة، وما يُحاك للبنان يتجاوز بكثير حدود المواجهة العسكرية.

فالعدوان مستمر.. وإيقاظ الفتنة دخل الخدمة، والرهان اليوم على وعي اللبنانيين، لأن سقوط لبنان من الداخل هو الهدف الأخطر، وإن تحقق، نكون قد وقعنا في الفخ الذي رسمه العدو… وفتحنا أبواب الانهيار بأيدينا.

 

Post Author: SafirAlChamal