تبدو فرصة الأيّام الخمسة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أوّل من أمس الإثنين، وكأنّها في سباق مع الزّمن، بعدما أعلن “تأجيل توجيه أيّ ضربات عسكرية ضدّ محطات الطّاقة والبنية التحتية للطاقة الكهربائية الإيرانية لمدّة خمسة أيّام” في حال لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة السّفن وناقلات النفط، بعدما كان هدّدها وأمهلها 48 ساعة لإعادة فتح المضيق المُغلق منذ بدء العدوان الأميركي ـ الإسرائيلي على إيران في 28 شباط الماضي.
يومها كشف ترامب أيضاً عن إجراء ادارته محادثات “جيّدة ومثمرة للغاية” بين بلاده المتحالفة مع إسرائيل وإيران، تهدف لـ”التوصّل إلى حلّ كامل وشامل للأعمال العدائية”، ما ترك إنطباعاً أوليّاً بأنّ هذه الإشارة الإيجابية تحمل في طيّاتها مدخلاً لإنهاء الحرب والتوصّل إلى تسوية تضع حدّاً لها بعد مرور 25 يوماً على اندلاعها، وتركت تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية واسعة وخطيرة على المنطقة والعالم تهدّد بتحوّلها إلى حرب أشدّ وأوسع.
وما عزّز هذا الإنطباع دخول دول مؤثّرة على خط الوساطة بين الطرفين تربطها علاقات مع كلّ من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وقادت حَراكاً ديبلوماسياً مكثّفاً لهذه الغاية، قادته بشكل رئيسي تركيا وباكستان وروسيا ومصر وسلطنة عُمان، بهدف التوصّل لاتفاق يُنهي الحرب الدّائرة ويردم هوة الخلاف.
لكنّ الآمال بتوقّف الحرب تبقى على المحكّ بانتظار ما ستسفر عنه الإتصالات التي تجري واللقاءات التي تُعقد بين الطرفين، مباشرة أو بشكل غير مباشر، وما يمكن أن يفعله الوسطاء للعودة إلى طاولة التفاوض في ضوء وجود مخاوف جدّيّة عند أكثر من طرف من إطالة أمد الصّراع، على رأسها دول الخليج وأوروبا والصّين وغيرها، ووجود أطراف أخرى لها مصلحة في استمرار الحرب فترة أطول على أمل تحقيق أهدافها البعيدة ومشاريعها العدوانية من هذه الحرب، يأتي على رأسها إسرائيل.
غير أنّ آمال هدنة الأيّام الخمسة التي أعلن عنها ترامب تبدو مهدّدة بأن تسفر عن شيء في ضوء استمرار الحرب على أشدّها بين الأطراف المعنية وعلى امتداد المنطقة كلّها، التي تأثرت بشكل أو بآخر بنيرانها وستتأثر بلا شك بتداعياتها المستقبلية، فضلاً عن الشّروط والشّروط المضادة التي يضعها كلّ طرف في مواجهة الآخر لإنهاء الحرب، ما سيجعل المنطقة والعالم في مرحلة “حبس أنفاس” بانتظار ما يمكن أن تسفر عنه مساعي إنهاء الحرب ووضع حدّ لها.
وتشير المعطيات والتقارير الأوليّة إلى احتمالات عدّة لمآلات هدنة الأيّام الخمسة، هي كالتالي:
أولاً: أن تسفر الهدنة عن تسوية فعليّة تنهي الحرب الدائرة فعلياً.
ثانياً: أن تضاف إلى هدنة الأيّام الخمسة أياماً إضافية أخرى، بطلب من الوسطاء، لإعطاء الجهود والمساعي التي يبذلونها مساحة إضافية علّها تسهم في تقريب وجهات النّظر بين الطرفين، والتوصّل إلى نتيجة إيجابية.
ثالثاً: فشل الوسطاء في ربط إيقاف العدوان على إيران بإيقاف العدوان على لبنان، في ضوء تقارير مختلفة تشير إلى أنّ إسرائيل ترفض إيقاف عدوانها على لبنان في حال تمّ التوصّل إلى تسوية لإيقاف الحرب التي تشنّها مع الولايات المتحدة على إيران، ما يبقي بؤرة أساسية من الصّراع في المنطقة مشتعلة.
رابعاً: أن تنتهي هدنة الأيّام الخمسة التي أعلنها ترامب، يوم الأحد المقبل، من دون التوصّل إلى تسوية، وبأن لا يتم تمديد الهدنة، ما يعني أنّ المنطقة دخلت في مرحلة من الصراعات والحروب ستكون أشد خطورة من الأيّام الـ25 الماضية، لا أحد يعرف إلى أين تتجه ولا كيف ستتصاعد ولا متى ستنتهي.




