في غمرة العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان الذي دخل أسبوعه الثاني، يعقد المجلس النيابي قبل ظهر اليوم الإثنين جلسة تشريعية لإقرار قانون التمديد لنفسه، ما يعني حُكماً تأجيل الإنتخابات النيابيّة التي كانت مقرّرة في 10 أيّار المقبل إلى شهر أيّار من العام 2028.
ومع أنّ حظوظ تأجيل الإستحقاق الإنتخابي كانت مرتفعة خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً بعدما طلب أعضاء اللجنة الخماسية (سفراء الولايات المتحدة والسّعودية ومصر وفرنسا وقطر) من المعنيين في لبنان تمديد ولاية المجلس الحالي، لأسباب مختلفة، فإنّ العدوان الإسرائيلي على لبنان أعطى هذا التوجّه دعماً إضافياً وجعله خياراً مفروضاً وأمراً واقعاً لا مفرّ منه.
وبالرغم من أنّ جلسة اليوم يوجد على جدول أعمالها 4 إقتراحات قوانين لتمديد ولاية المجلس النيابي الحالي، فإنّ إقتراح القانون المُعجّل المُكرّر الذي تقدّم به 10 نواب يمثلون عدداً من الكتل والمستقلين يبدو الأكثر حظّاً بالمرور، وينتظر حصوله على أصوات أغلبية مريحة من النواب في جلسة سيكون فيها النصاب القانوني متوافراً بأريحية واضحة، وسيرتفع عن الحدّ المطلوب وهو 65 نائباً حسب “البوانتاج” الذي أجراه مسبقاً أكثر من طرف.
فالقانون المذكور وقّع عليه كلّ من النوّاب: نعمة فرام، مروان حمادة، ميشال ضاهر، سجيع عطية، سيمون أبي رميا، فراس حمدان، علي حسن خليل، بلال حشيمي، كميل شمعون ومحمد سليمان، وينتظر أن ينال تأييد كل من كتل حركة أمل والحزب التقدمي الإشتراكي وتيّار المردة وتكتل الإعتدال وتكتل التوافق وعدد من نواب التغيير والنواب المستقلين، إضافة إلى نواب حزب الله الذين تدور تكهنات كبيرة باحتمال حضورهم أو حضور بعضهم أو غيابهم كليّاً عن جلسة اليوم نظراً للوضع الأمني الدقيق واحتمال استهداف العدو الإسرائيلي لهم.
وإذا كان الوضع الأمني المتدهور نتيجة العدوان الإسرائيلي ونزوح عدد كبير بسببه من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية هو المبرّر الرئيسي والدّافع وراء تأجيل إجراء الإنتخابات في موعدها، فإنّ تدنّي حظوظ نوّاب بالفوز في الإنتخابات المقبلة، أغلبهم من نواب التغيير، نتيجة أدائهم المخيّب في السنوات الأربع الماضية، جعلهم يندفعون نحو تأييد التمديد، فضلاً عن تراجع شعبية أحزاب وتيّارات في الآونة الأخيرة، مثل القوّات اللبنانية والتيّار الوطني الحرّ وعدد من النوّاب المستقلين، ما جعل التمديد يلقى إجماعاً شبه واسع بين مكوّنات المجلس النيابي.
وإلى جانب إقتراح القانون المذكور هناك 3 إقتراحات قوانين أخرى مقترحة للتمديد مطروحة على جدول أعمال الجلسة: الأول مُقدّم من التيّار الوطني الحرّ (تأجيل الإنتخابات 3 مرّات كلّ مرّة 4 أشهر)، والثاني مُقدّم من القوات اللبنانية (التأجيل لستة أشهر) والثالث مُقدّم من النائب أديب عبد المسيح (التأجيل لسنة واحدة)، غير أنّ هذه الإقتراحات لا تحظى بتأييد أكثر من الموقّعين عليها.
ومع أنّ إقتراح قانون تأجيل الإنتخابات وتمديد ولاية المجلس النيابي سنتين سيمرّ بسهولة وسينال تأييدا مرجّحاً، فإنّه يُنتظر أن تشهد الجلسة التشريعية مناورات سياسية ومزايدات نيابية شعبوية متشعبة الأهداف وفق مصالح كلّ طرف.




