لبنان.. بين التصعيد الإسرائيلي و”رفع العتب” الحكومي!.. غسان ريفي

تتصاعد الاعتداءات الاسرائيلية بشكل غير مسبوق وتضع لبنان برمته تحت النار، في وقت تغيب فيه الحكومة عن المشهد بشكل شبه كامل، فلا مواقف منددة ولا تحركات تجاه المجتمع الدولي ولا طلبات إلى مجلس الأمن للانعقاد ولا لجوء إلى الأمم المتحدة، ولا الاستفادة من علاقات لبنان الدولية لردع العدو، باستثناء إتصالات هامشية مع جهات غير مؤثرة على قاعدة “رفع العتب”.
هذا الواقع يوحي أن حكومة نواف سلام تتعامل مع الاعتداءات وكأنها خارج حدود البلاد ومسؤوليتها، ما يجعلها خارج أي تأثير سياسي ودبلوماسي في حين أنها وعلى مدار سنة كاملة تسعى إلى إقناع اللبنانيين ومن يعنيهم الأمر في الخارج بأنها صاحبة القرار والسيادة الوطنية.
ما شهدته بلدة النبي شيت لم يكن حدثا عاديا أو إشتباكا حدوديا تقليديا بين جنود العدو ومجاهدي المقاومة، فالعملية التي نفذتها إسرائيل بذريعة البحث عن رفات الطيار رون أراد الذي إعتقل في العام ١٩٨٦ وفقد أثره بشكل نهائي عام ١٩٨٨ جرت في عمق البقاع أي في منطقة لا علاقة لها بخطوط التماس الجنوبية، ومع ذلك لم يرتق الرد الرسمي إلى مستوى خطورة الحدث لا سياسيا ولا دبلوماسيا، حيث بلغ الصمت ذروته وإستمر مع الاستهداف الإسرائيلي فجرا لعمق العاصمة بيروت بقصف فندق رامادا في الروشة وقبل ذلك العاصمة الثانية طرابلس.
هذا الصمت الرسمي ليس جديدا بل هو إمتد على مدار سنة كاملة من عمر الحكومة التي غضت الطرف عن آلاف الخروقات والانتهاكات الاسرائيلية وسقوط أكثر من ٥٠٠ شهيد وألف جريح وعن عمليات التوغل والجرف والحرق والتدمير وصولا إلى قتل الزرع برش المبيدات السامة على كامل الأراضي الحدودية، في حين لم تتعد بيانات التنديد والاستنكار ورفع الشكاوى إلى مجلس الأمن أصابع اليدين، بينما كان هناك مئات التصريحات حول بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وإستعادة قرار السلم والحرب وإنجاز إنتشار الجيش والتي تلاشت كلها مع بدء الهجمات الاسرائيلية على لبنان.
هذا الفراغ في الأداء الحكومي والدبلوماسي يفتح الباب أمام نقاش داخلي حول كيفية التصدي للعدوان الاسرائيلي، خصوصا بعد قراريّ تحييد الجيش وحظر المقاومة، وفشل الدبلوماسية، وبدلاً من أن تقود الحكومة نقاشاً وطنياً قائماً على رؤية سيادية واضحة والاستفادة من عناصر القوة التي تملكها في موازين القوى، تعمل على نقل الصراع إلى الداخل وكيل الاتهامات وتحميل المسؤوليات في محاولة فاضحة لتغطية العجز الذي يسيطر عليها.
تشير مصادر سياسية الى أن المعادلة المنطقية تبدأ أولا بتثبيت السيادة عبر كل الوسائل المتاحة وعدم تحويلها إلى سيادة غب الطلب، وفي مقدمة ذلك العمل الدبلوماسي وإستغلال كل أصدقاء لبنان لإلزام إسرائيل بتطبيق إتفاق وقف إطلاق النار والكف عن إعتداءاتها والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، عندها تمتلك الحكومة الحق الشرعي في فتح ملف سلاح المقاومة وحصره بيد الدولة وهو أمر لا يمكن لأي كان أن يعارضه، خصوصا أن حكومة نواف سلام التي تضمن بيانها الوزاري حصرية السلاح حظيت بثقة كتلة الوفاء للمقاومة مرتين وساهم الثنائي الشيعي في حمايتها في جلسة الموازنة في وقت تخلى عنها أقرب حلفاءها.
وترى هذه المصادر أن سلوك الحكومة وإستمرار صمتها والاكتفاء بردود فعل محدودة من شأنه أن يؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي وترك لبنان رهينة فتنة داخلية، وإعتداءات صهيونية متكررة.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal