قراءة في دلالات “خطاب الاتحاد”… ترامب بين استعراض القوة والحسابات الانتخابية لا يعيش عصره الذهبي!.. حسناء سعادة

“لم يكن طول خطاب دونالد ترامب ساعة و٤٧ دقيقة تفصيلاً بروتوكولياً، بل جزءاً من استراتيجية سياسية واضحة”

هذا ما اكده محلل سياسي دولي “لسفير الشمال” لافتاً الى ان الخطابات المطوّلة تُستخدم عادة لتكريس صورة “الرئيس الممسك بالملفات كافة” ولإغراق المشهد بسردية إنجازات تُعيد تشكيل الوعي العام.

ويوضح المحلل ان إطالة زمن الكلمة تسمح بتوسيع الرسائل في اتجاهات متعددة، كاشفاً ان الرسالة الى الداخل كانت عبر تثبيت خطاب اقتصادي يقوم على فكرة “الإنقاذ بعد الأزمة”، وتحميل الإدارة السابقة مسؤولية التدهور حيث انه تحدث عن تقليل العبء الضريبي وخفض الهدر في الانفاق الفيدرالي وانخفاض معدل التضخم.

اما الرسالة الحزبية فكانت عبر مخاطبة القاعدة الجمهورية بلغة حماسية، مقابل إحراج الديمقراطيين داخل القاعة ناهيك عن طرد نائب ديمقراطي اعترض دخول الرئيس الى القاعة بلافتة كُتب عليها “الناس السود ليسوا قردة”.

ويلفت المحلل الى ان رسالة ترامب الانتخابية كانت تحويل خطاب “حالة الاتحاد” من استحقاق دستوري عريق إلى منصة تعبئة سياسية مبكرة بنبرة انتخابية واضحة مطلقاً مرحلة سياسية جديدة ترتكز على قضايا مثل التضخم، والهجرة، والرسوم الجمركية، لانه يدرك تماماً بأن هذه الملفات تشكل نقاط التماس الأساسية مع المزاج الشعبي.

 أما لجهة السياسة الخارجية، فإن التشدد حيال إيران والحديث عن “إنهاء الحروب” يهدفان إلى تقديم صورة الرئيس القوي القادر على فرض الوقائع ومبدأ “اميركا اولاً” في الاتفاقيات الدولية.

في المحصلة، يقول المحلل ان الخطاب بدا أقرب إلى بيان انتخابي موسّع “امتنا عادت اكبر وافضل واغنى واقوى من اي وقت مضى” مبتعداً عن الخطاب التقليدي المعتمد في خطاب “حالة الاتحاد”، في مشهد يؤكد أن السباق السياسي في الولايات المتحدة لا يتوقف، حتى تحت قبة الكونغرس الأميركي اذ ان ترامب حاول الظهور بمظهر الرئيس القادر والقدير متحدثاً عن انجازاته واعداً بالمزيد، مهاجماً سلفه بايدن والديمقراطيين الذين “ينبغي أن يشعروا بالخجل” وانهم “مرضى” وموضحاً انه في غضون 12 شهراً، جلب استثمارات للولايات المتحدة بأكثر من 18 تريليون دولار تدفقت من جميع أنحاء العالم.

ويختم المحلل متسائلاً هل بالفعل ما تضمنه خطاب ترامب يحاكي الواقع؟ موضحاً ان هذا السؤال طرحته اكثر من وسيلة اعلامية اميركية تبين معها ان ترامب كذب بشأن التضخم واسعار البنزين وتحدث من دون تقديم أدلة عن عمليات تزوير واسعة في الانتخابات وفي المساعدات الاجتماعية، متهماً المهاجرين بالوقوف وراءها.

كما وصفت وسائل اعلامية الرؤية التي انطوى عليها الخطاب بأنها “منفصلة على الواقع” واعتبرت قوله انه انهى ٨ حروب امر مبالغ فيه.

 “هذا هو العصر الذهبي لأميركا” قالها ترامب في خطابه ولكن على ما يبدو وحسب احصاءات اكثر من وسيلة اعلامية ليس هذا هو العصر الذهبي لترامب.

Post Author: SafirAlChamal