الانتخابات النيابية.. صراخ سياسي بإنتظار هبوط الوحي!!.. غسان ريفي

يشهد الاستحقاق النيابي المرتقب في أيار المقبل مآزق متراكمة تهدد بتحويله من محطة دستورية مفصلية لإعادة تكوين السلطة في لبنان إلى ساحة اشتباك سياسي وقانوني مفتوح.

من البطاقة الممغنطة إلى “الميغاسنتر”، وصولاً إلى استحداث الدائرة 16 الخاصة بالمغتربين، تبدو العملية الانتخابية محاصرة بتعقيدات تشريعية وإجرائية، زادتها توصية هيئة التشريع والقضايا تعقيداً حين أكدت أن هذه البنود إما أن تُلغى في مجلس النواب، وإما أن تدخل حيّز التنفيذ عبر مراسيم تطبيقية تصدرها حكومة نواف سلام مع التشديد على حق المغتربين بالاقتراع في بلدان إقامتهم لكامل أعضاء المجلس النيابي الـ128.

أدخلت توصية الهيئة البلاد عملياً في دوامة جديدة ووفّرت لكل من لا يرغب بإجراء الانتخابات سلاحا تعطيليا إضافيا، فبدلاً من أن تنصبّ الجهود على التحضير اللوجستي والإداري للاستحقاق على مسافة شهرين ونص الشهر، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد جدالاً قانونياً وسياسياً حول آلية التطبيق، ما قد يؤخر عملياً أي استعداد جدي.

 

في الكواليس، يتعزز الانطباع أن جزءاً من الأكثرية السياسية لا يبدو متحمساً لخوض الانتخابات في موعدها، بانتظار تبدلات إقليمية قد تنعكس على لبنان وتوازناته الداخلية. 

هذا الرهان على “تبدل المعطيات” يوازيه خطاب آخر يعيد طرح إشكالية إجراء الانتخابات في ظل السلاح، علما أن حزب الله قد يحذو حذو الرئيس نبيه بري وكتلته في تقديم الترشيحات، في خطوة توحي بأن الثنائي هو الأكثر رغبة وجهوزية لمواجهة الاستحقاق الانتخابي في أيار. 

 

إلى ذلك، تبرز سابقة لافتة في المشهد الدولي المحيط بلبنان، فهذه المرة الأولى التي لا تصدر فيها مواقف حازمة وحاسمة من الولايات المتحدة أو فرنسا أو الدول الخليجية تدعو إلى الالتزام بالمواعيد الدستورية وإجراء الانتخابات في وقتها، ويقرأ البعض هذا الفتور على أنه ضوء أصفر، إن لم يكن أخضرا، لمن يفضّل التأجيل، ما يعزز الاعتقاد بأن بعض القوى المحلية المعطلة ليست سوى صدى لمناخ إقليمي ودولي غير متحمس للاستحقاق.

 

لا شك في أن اعتماد الدائرة 16 من دون مراسيم تطبيقية واضحة، أو إجراء الانتخابات من دون اقتراع المغتربين، أو من دون البطاقة الممغنطة أو من دون الميغاسنتر قد يعرّض العملية برمتها للطعن أمام المجلس الدستوري. عندها، لن يكون لبنان أمام أزمة سياسية فحسب، بل أمام أزمة شرعية نيابية قد تفتح الباب على توترات وتجاذبات تطيح بالاستحقاق أو بنتائجه.

لذلك، فإن الصورة الحالية تبدو أقرب إلى “صراخ سياسي”، بانتظار ما يمكن وصفه بـ“هبوط وحي” يدفع بعض القوى إلى تبديل مواقفها، أما إذا استمر الدوران في الحلقة المفرغة، فقد يعود إلى الواجهة اقتراح القانون الذي قدمه النائب أديب عبدالمسيح، لتأجيل الانتخابات سنة كاملة، أو ربما يتبرع نائب آخر بتقديم إقتراح جديد يقضي بالتأجيل لمدة سنتين وهنا يبدو بيت القصيد، خصوصا في ظل الحديث المتنامي عن أن الاحصاءات الانتخابية التي تجرى لا ترضي الرعاة الدوليين لجهة الحجم المتوقع للثنائي الشيعي، فضلا عن أن إهتمام هؤلاء بما تشهده المنطقة من مفاوضات أميركية – إيرانية إما أن تقودها إلى تهدئة أو إلى بركان لن توفر حممه أحد..

 

 

 



 

Post Author: SafirAlChamal