توالت في الآونة الأخيرة وعلى نحوٍ متزايدٍ الأخبار والتسريبات والتحليلات التي تحدثت عن أنّ عودة الرئيس سعد الحريري القريبة إلى لبنان، للمشاركة في الذكرى السّنوية الـ21 لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، ستكون محطّة لإعلان الحريري العودة عن عزوفه السّياسي والإنتخابي، إلى حدّ ذهب معه البعض في توقعاته وأمنياته إلى أنّ الحريري سيباشر فور عودته تسمية مرشّحين مقرّبين منه للإنتخابات، وإرساء تحالفات إنتخابية بين تيّار المستقبل وآخرين وتشكيل لوائح إئتلافية في أغلب الدوائر الإنتخابية.
هذه الأجواء التي أعطت تفاؤلا بقرب عودة الحريري إلى السّاحة السّياسية والعمل الإنتخابي منذ أن أعلن عزوفه قبل نحو 4 سنوات، بضغط سعودي، ومغادرته لبنان نحو منفاه في الإمارات العربية المتحدة، كانت قد سادت في العام الماضي وخصوصاً بعدما أعلن الحريري حينها، في خطاب ألقاه بالذكرى، أنّ “كلّ شي في وقته حلو”، ردّاً على أسئلة واستفسارات وأمنيات مقرّبين منه وغيرهم إزاء احتمال عودته عن عزوفه، لكنّ هذا “الوقت الحلو” لم يأتِ، إنّما غادر الحريري بعدها لبنان مجدّداً إلى الإمارات، قبل أن يُعلن لاحقاً إستمراره في عزوفه السّياسي والإنتخابي، ليس النّيابي فقط إنّما في عزوفه البلدي أيضاً، عندما أعلن أنّه وتيّاره الأزرق لن يخوضا الإنتخابات البلديّة والإختياريّة التي جرت ربيع العام 2025.
وفي حين تشهد السّاحة السّياسية والإعلامية والشّعبية إرتباكاً في الآراء والتحليلات والمعلومات حول خطوة الحريري المنتظرة في 14 شباط المقبل، التي يسودها الكثير من الغموض والرمادية إذا ما كان سيستمر في عزوفه أم سيعلن عودته عن العزوف، أم سيتخذ خطوة أخرى ما يزال يدرسها، كشفت مصادر مطلعة أنّ الحريري سيغيب عن حضور ذكرى اغتيال والده هذا العام، وذلك للمرّة الأولى منذ 21 عاماً، عندما كان الإحتفال بالذكرى يُقام وبحضور الحريري في ساحة الشّهداء، ومن ثم انتقل الإحتفال إلى قاعة “البيال”، وصولاً إلى اقتصار الأمر على قراءة الفاتحة على الضريح، وسط حضور شعبي لمناصري الحريري وتيّاره.
وأوضحت المصادر أنّ أسباب غياب الحريري عن الذّكرى مختلفة ومتشعبة، من أبرزها الخلاف السّعودي ـ الإماراتي والموقف الحرج جدّاً للحريري إزاء هذا الخلاف الذي يُفضّل أن لا يكون طرفاً فيه وأن ينأى بنفسه عنه، إضافة إلى ترجيح عدم حصول الإنتخابات النيابية المرتقبة الربيع المقبل، واحتمال تأجيلها ولو تقنياً لأشهر قليلة، ما سيجعل توقيت إعلان الحريري عودته عن عزوفه خارج السّياق والتطوّرات.
وأشارت المصادر إلى أنّ ما تسرّب من أخبار عن تعرّض الحريري لوعكةٍ صحيّةٍ في الأيّام الماضية، وسفره للعلاج خارج الإمارات، ومن ثم نفي هذه الأخبار لاحقاً، يرجح أن تكون ذريعة، إضافة إلى ذرائع أخرى، لتبرير غيابه عن ذكرى 14 شباط.




