هل يفرض الخارج إجراء الإنتخابات في موعدها؟.. عبدالكافي الصمد

غداة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط عام 2005 سرت مواقف دعت إلى تأجيل إجراء الإنتخابات النيابية التي كانت مقرّرة شهر أيّار من ذلك العام، بعد نحو 3 أشهر من الإغتيال الذي هزّ لبنان والمنطقة، إلّا أنّ مواقف خارجية حازمة وضاغطة، عدا عن مواقف داخلية مماثلة، أفضت في نهاية المطاف إلى إجراء الإستحقاق الإنتخابي في موعده الذي أدى إلى إنقلاب المعادلة داخل المجلس النيابي من أكثرية لصالح فريق 8 آذار إلى أكثرية تميل أكثر لفريق 14 آذار.

حينها، إتهم فريق 14 آذار السّلطة بالسّعي إلى تأجيل الإنتخابات، فوجّهت تحذيرات لوّحت فيها باتخاذ إجراءات تصعيدية لفرض إجرائها في موعدها المحدد، عبر خطوات تشمل الإضراب العام، والتظاهر، والإعتصام، وسدّ الشوارع وصولاً إلى العصيان المدني.

تحذيرات الدّاخل اللبناني عامها، المتمثل بفريق 14 آذار، من تأجيل إجراء الإنتخابات، كانت سبقتها مواقف خارجية ضاغطة ترفض تأجيل الانتخابات، ما دفع بعض فرقاء 8 آذار، حينها، إلى التنبيه من أنّ “تأخير الإنتخابات قد يؤدّي إلى العنف وربّما إلى تدويل الأزمة، في ظلّ تدخّل السّفارة الأميركية في الشّؤون اللبنانية دون حدود”.

فوزيرة الخارجية الأميركية حينها كونداليزا رايس حذّرت من تأجيل الإنتخابات ودعت إلى “إجرائها وفق ما هو مقرر في موعدها”، رافقها دعوات مماثلة لمسؤولين بالإدارة الأميركية ومواقف أبدت “الخشية” من تأجيل الإنتخابات، وأكّدت أنّ “هذا (الإنتخابات) أمر يجب إنجازه”، إضافة إلى مواقف شبيهة بها لكلّ من الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك والإتحاد الأوروبي وروسيا.

هذه الأجواء الضّاغطة التي سبقت إنتخابات عام 2005 تكاد تكون معدومة هذه الأيّام، والبلاد تقف حالياً على بُعد نحو 4 أشهر من موعد الإنتخابات، والقانون الإنتخابي الذي يجب أن تجرى الإنتخابات على أساسه ما يزال يدور في حلقة مفرغة، عكس إنتخابات عام 2005 الذي كان قانون الإنتخابات حينها جاهزاً للعمل به، وهو القانون الشّهير الذي عُرف بأنّه “قانون غازي كنعان”.

داخلياً تغيب هذه الأيّام كليّاً الضغوطات التي سبقت إنتخابات 2005، كما أنّ الفريق السّياسي الواسع الذي اجتمع تحت خيمة 14 آذار تفرّق يميناً ويساراً، وبعضه “عزف” عن مقاربة المشهد الإنتخابي بما يشبه الغياب، كما انقسمت مكونات هذا الفريق بسبب الخلافات بين أطيافه، وتضارب مصالحهم وعلاقاتهم الداخلية والخارجية، فضلاً عن تداخل وتشابك مصالح ما تبقى من الفريقين، 8 و14 آذار، في إجراء الإنتخابات أو تأجيلها على نحو لم تعرفه السّاحة اللبنانية منذ نحو عقدين.

أمّا خارجياً، فإنّ أكثر من جهة تراهن على العامل الخارجي للضغط من أجل إجراء الإنتخابات في موعدها، كما حصل في استحقاقات سابقة أبرزها عام 2005، إلا أنّ هذا الرّهان لا يبدو قائماً، أقلّه حالياً، ذلك أنّ المواقف الخارجية للقوى المعنية والمقرّرة في الملف اللبنانية، وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية، تبدو مواقفها خجولة وعمومية ولا تعبّر عن ضغط حقيقي وقوي تمارسه، هي وحلفائها من دول إقليمية يأتي على رأسها السّعودية، نتيجة إنشغال الجميع هذه الأيّام، في المنطقة والعالم، بملفات أكثر أهمية وحساسية من الملفّ اللبناني. فهل تستمر مقاربة الخارج للإنتخابات النيابية على هذا النحو، أم تتغيّر خلال الأيّام القليلة المقبلة؟

 

 

 

Post Author: SafirAlChamal