لا حلول في الأفق.. إضاعة للوقت بإنتظار التسويات!.. غسان ريفي

ما يزال لبنان أسير دوّامة سياسية ــ أمنية معقّدة، تتقاطع فيها حسابات وحساسيات الداخل مع انسداد الحلول على المستويين الإقليمي والدولي، دوّامة لا يمكن فصلها عن طبيعة الصراع المفتوح مع العدو الإسرائيلي المستمر في حربه منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، ولا عن شبكة المصالح الدولية التي ما زالت تمنح هذا العدو حصانة سياسية وعسكرية، ولو على حساب أمن استقرار بلد بأكمله.

 

خلافاً لبعض التوقعات السياسية والإعلامية التي بشّرت بحرب إسرائيلية شاملة ومفتوحة على لبنان في الأسبوع الأول من العام الجديد، ثبت أن تلك السيناريوهات لم تكن مبنية على معطيات بقدر ما كانت أقرب إلى التمنيات أو الرهانات. فالعدو، على الرغم من عدوانيته التي يترجمها يوميا قصفا وقتلا وتهجيرا، ما زال يحسب مع أميركا كلفة أي مغامرة كبرى في المنطقة.

 في هذا السياق، لم تعط حركة الموفدين الدوليين إلى بيروت أي نتيجة إيجابية، فبعد أكثر من ١٤ شهرا على المبادرات والاقتراحات والأفكار، اصطدمت كل المساعي بجدار الغطرسة الإسرائيلية ورفضها تقديم أي تنازل أو القيام بأي خطوة إيجابية تجاه ما يطرحه لبنان، سواء لجهة وقف الاعتداءات أو إنهاء الاحتلال أو احترام السيادة أو إطلاق الأسرى أو إعادة الإعمار. ما يجعل هذه الزيارات وبياناتها وتسريباتها والإجتهادات حولها تتكرر في ظل نتيجة واحدة هي: لا ضغط فعلياً على إسرائيل، ولا التزام أميركيا أو دولياً بإجبارها على أي تغيير في سلوكها.

 أما الحكومة اللبنانية، فتعيش بدورها حالة “انعدام وزن” سياسي، حيث تغرق في التنظير وترداد الشعارات حول السيادة وبسط السيطرة وإستعادة قرار السلم والحرب، فيما الواقع الميداني يناقض هذا الخطاب يومياً في ظل استمرار الاحتلال، والاعتداءات التي بلغت مداها أمس في زنار نار صهيوني إمتد من الجنوب إلى البقاع، وبالتالي فإن الكلام عن السيادة من دون أدوات قوة، ومن دون مقاربات واقعية، يتحوّل إلى مجرّد مواقف “لا تسمن ولا تغني” من إستقرار وأمن ولا تصمد أمام اختبار الوقائع.

 الأمر نفسه ينسحب على “الميكانيزم” سواء كانت بمدنيين أو عسكريين فهي في أحسن الأحوال، غير فاعلة، وفي أسوئها شاهد زور على الانتهاكات الإسرائيلية اليومية أو مجرد عدّاد للاعتداءات. كما أن وجودها لم ينجح في ردع العدو، ولا في حماية المدنيين، ولا في فرض تطبيق عادل للقرارات الدولية، ما يطرح أسئلة مشروعة حول جدوى استمرار الرهان عليها في ظل فشلها الذريع في تنفيذ مهامها.

 

وما “يزيد الطين بلة” هو إستمرار الدعم الأميركي اللامحدود لإسرائيل سياسيا وعسكريا ودبلوماسيا، فضلا عن إلتزام الولايات المتحدة بتعهداتها التي قطعتها بعد إعلان وقف إطلاق النار بإنسحاب الإحتلال من لبنان، ما يجعل وساطتها أقرب إلى الوهم.

 

كل هذه المعطيات تشير بوضوح إلى أن ما يجري اليوم ليس مساراً نحو حل قريب، بل هو إضاعة للوقت بانتظار تسوية دولية ــ إقليمية شاملة قد تنعكس على لبنان سلبا أم إيجابا. 

تقول مصادر سياسية مواكبة: إن آفاق الحلول مسدودة، في ظل الضغوط التي تُمارس على لبنان لدفعه نحو الإستسلام وتنفيذ الشروط الإسرائيلية”.

وتضيف المصادر نفسها: “إن تعاطي الحكومة مع هذه الضغوط لا يرقى إلى المسؤولية الوطنية ومعايير السيادة، خصوصا مع التراخي الواضح في ربط إنهاء المرحلة الأولى في جنوب الليطاني بالانسحاب الإسرائيلي، وسعي الحكومة للبدء بالمرحلة الثانية تحت النيران الاسرائيلية والاعتداءات التي تتوسع يوما بعد يوم.

 



 

Post Author: SafirAlChamal