العدوان الأوسع منذ 14 شهراً.. الإستباحة الإسرائيلية مستمرّة!.. عبدالكافي الصمد

برغم التوصّل إلى قرار وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، في 27 تشرين الثاني من العام 2024، لم تتوقّف الإعتداءات الإسرائيلية يوماً على مناطق واسعة من لبنان، لا اغتيالاً ولا تدميراً ولا التسبّب بالتهجير، وكان الشّهداء والجرحى جرّاء ذلك العدوان يسقطون يومياً، من غير أن تجدي نفعاً كلّ المساعي والمطالب التي كانت تدعو وما تزال لإيقاف العدو الإسرائيلي إعتداءاته، حيث كان كيان العدو يتجاهل ذلك كليّاً من غير إن يبالي بانتهاكه الدائم للقرارات الدولية، حيث كان يجد بشكل مستمر من يقيه تبعات ذلك الإنتهاك، وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية التي كانت تمنع فرض أيّ عقوبات عليه جرّاء ذلك.

يوم أمس كان شاهداً واضحاً وفاضحاً على ذلك، إذ شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي المعادي أكثر من 33 غارة عنيفة ومتتالية على مناطق واسعة في الجنوب والبقاع، وتحليقه إلى جانب ذلك بمسيّرات فوق الأجواء اللبنانية كافّة بما فيها أجواء العاصمة بيروت، حيث كان النصيب الأكبر من الغارات من نصيب بلدة كفرحتى شرق مدينة صيدا التي شنّ عليها طيران العدو الإسرائيلي أكثر من 10 غارات، مستهدفاً وفق زعمه مجمّعاً سكنياً عبر تنفيذه حزاماً نارياً حوله ممّا أدّى إلى دمار كبير في الأبنية، وزاعماً أنّه يستهدف بنى تحتية ومخازن أسلحة تابعة لحزب الله في البلدة وفي بلدات أخرى تعرّضت للإعتداء.

هذا الإنتهاك الإسرائيلي الدّائم رافقه إستفزاز لافت تمثّل في ما أشار إليه المتحدث باسم جيش العدو الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الذي برّر الضربات الإسرائيلية بأنّها تأتي “ردّاً على الإنتهاكات المستمرة لاتفاقيات وقف إطلاق النّار”، وهي إنتهاكات للمفارقة لم تأتِ إلا من الجانب الإسرائيلي الذي خرق قرار وقف العدوان منذ قرابة 14 شهراً أكثر من 3 آلاف مرّة، مقابل إلتزام حزب الله التام بالقرار بحيث لم يطلق خلال الفترة السّابقة رصاصة واحدة تجاه العدو.

التصعيد الإسرائيلي يوم أمس الذي يُعتبر الأكبر منذ قرار وقف العدوان شكّل ضغطاً متشعباً على الحكومة اللبنانية التي بات كثيرون في الداخل اللبناني يطالبونها بالضغط على داعمي قرار وقف العدوان لدفعهم من أجل إجبار العدو الإسرائيلي بالقرار على الإلتزام بالقرار، وعدم الإكتفاء بالإستنكار والمناشدة فقط، واتخاذ خطوات أكثر عملية تضع حدّاً لانتهاك العدو للسيادة اللبنانية يومياً، والتسبّب باستشهاد وجرح المئات، وتهجير آلاف الجنوبين من مناطقهم إضافة إلى منعهم من عودتهم إلى بعضها.

كلّ ذلك أتى يوم أمس دفعة واحدة بينما لا تزال عملية إعادة إعمار ما دمّره العدوان الإسرائيلي على لبنان متوقفة، وعودة النّازحين إلى منازلهم وأراضيهم ممنوعة، وقدرة الجيش اللبناني على مواجهة العدوان محدودة، وردّ حزب الله وحلفائه على الإعتداءات الإسرائيلية دونه الكثير من المخاطر، إضافة إلى ما يسبّبه هذا التصعيد الخطير من جعل إجراء الإنتخابات النيابيّة في شهر أيّار المقبل أمراً متعذّراً للغاية.

 

 

 

Post Author: SafirAlChamal