شائعات حول إنتشار الإنفلونزا.. لا داعي للهلع!.. صبحية دريعي

يعيش لبنان في الأيام الأخيرة على وقع موجة صحية لافتة، مع تسجيل ارتفاع في الإصابات بالإنفلونزا الموسمية، ولا سيما بالسلالة A(H3N2). هذا الواقع، وإن كان متوقعًا في مثل هذا الوقت من السنة، أعاد إلى أذهان البعض ذاكرة جائحة كورونا، وفتح الباب أمام مخاوف شعبية غذّتها تجارب سابقة وظروف صحية واقتصادية لا تزال ضاغطة.

غير أن هذا القلق، وفق المعنيين، لا يستند إلى معطيات علمية خطيرة، بقدر ما يتغذّى أحيانًا من تداول معلومات غير دقيقة، وانتشار شائعات ومبالغات على مواقع التواصل الاجتماعي، ساهمت في تضخيم الصورة وإثارة الهلع بين المواطنين.

في هذا السياق، يؤكد رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور بلال عبدالله، في حديث لـ “سفير الشمال”، أن الوضع الحالي لا يخرج عن الإطار الموسمي الطبيعي للإنفلونزا، مشددًا على أن لا داعي للهلع أو التهويل، داعيًا إلى التعاطي مع المستجدات بوعي ومسؤولية.

ويشير عبدالله إلى أن المقارنة مع جائحة كورونا غير دقيقة علميًا، نظرًا لاختلاف طبيعة الفيروس وسلوكه وتأثيره، لافتًا إلى أن القلق الشعبي مفهوم، لكنه لا يجب أن يتحوّل إلى حالة خوف جماعي مبنية على إشاعات أو معلومات غير موثوقة.

ويلفت إلى أن الإجراءات الوقائية ينبغي أن تتركّز على الفئات الأكثر هشاشة، مثل مرضى السرطان، وأصحاب الأمراض المناعية والمزمنة، ومرضى الرئة وكبار السن، داعيًا هؤلاء إلى الالتزام بارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة، وتجنّب الاختلاط عند ظهور الأعراض، والحرص على النظافة الشخصية، من دون اللجوء إلى تدابير مبالغ فيها.

من جهته، يوضح الطبيب عمار دياب، أحد الأطباء المتابعين للحالات المنتشرة حاليًا، أن فيروس A(H3N2) يُعالج بالطريقة نفسها المعتمدة مع أي إنفلونزا موسمية، من خلال خافضات الحرارة، والمسكنات، والراحة، والإكثار من شرب السوائل. ويؤكد أن الغالبية الساحقة من الحالات تُشفى من دون أي مضاعفات تُذكر، شرط الالتزام بالعلاج وعدم الانجرار وراء معلومات مغلوطة أو علاجات غير مثبتة.

أما الأعراض الأكثر شيوعًا، فتشمل آلام العضلات والمفاصل، والصداع، والسعال، واحتقان الحلق، وسيلان الأنف، إضافة إلى الحمى، وقد تستمر لدى بعض الفئات لفترة أطول، ما يستوجب متابعة طبية، لا إثارة للذعر.

وعلى المستوى الدولي، كانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت إلى احتمال ارتفاع نسبي في معدلات الإصابة بسلالة A(H3N2) خلال فصل الشتاء، من دون أن تربط ذلك بأي سيناريو وبائي استثنائي، مؤكدة أن الجهوزية والوقاية كفيلتان بالحد من أي ضغط إضافي على الأنظمة الصحية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الرهان الأساسي على الوعي الفردي، وتحري الدقة في المعلومات، وعدم الانسياق خلف الشائعات، فالتعامل الهادئ والمسؤول مع الإنفلونزا الموسمية يبقى السلاح الأنجع، منعًا لتحويل حالة صحية اعتيادية إلى موجة خوف قد تكون أشد وطأة من الفيروس نفسه.

 

 

Post Author: SafirAlChamal