إيران على حد ألسيف.. حصار وإحتجاجات وطبيعة الصراع المفتوح في الإقليم!.. عماد العيسى

تمرّالجمهورية الإسلامية الإيرانية بمرحلة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الضغوط الاقتصادية الخارجية والداخلية، مع تصعيد سياسي وأمني إقليمي، في مشهد لا يمكن فصله، عن طبيعة الصراع الأوسع في الشرق الأوسط.

ما يجري اليوم ليس أزمة داخلية منفصلة، بل نتيجة حصار اقتصادي أمريكي – غربي طويل الأمد، تتقاطع فيه المصالح الإسرائيلية بشكل مباشر، والهدف المعلن وغير المعلن، إنهاك الدولة الإيرانية والحد من دورها الإقليمي، ولا سيما دعمها لقوى المقاومة.

الحصار المستمر منذ سنوات أصاب الاقتصاد الإيراني في القلب، وضرب الطبقة الوسطى، وخلق بيئة اجتماعية قابلة للاحتجاج ( وهذا طبيعي ) ، هذه الاحتجاجات تعبّر عن معاناة حقيقية، لكن المقاربة الإعلاميًة والسياسيًة، جرى اختزالها عمدًا في البعد الداخلي، مع تجاهل السبب الخارجي الأساسي، بوصفه سببًا بنيويًا للأزمة.

إن أي قراءة متوازنة لما يجري، تستوجب التذكيروعدم النسيان بأن الكيان الصهيوني، منذ نشأته، قام على منطق القوة، والقتل، والتدمير، وفرض الأمر الواقع، تاريخه السياسي والعسكري يقوم على، توسيع السيطرة بالقوة، استخدام العنف كأداة سياسية مركزية، إدارة الصراع عبر الحروب الاستباقية، والاغتيالات، والضربات غير المتكافئة.

من فلسطين إلى لبنان وسوريا، أثبتت التجارب أن هذا الكيان، لا يتعامل مع الأزمات بمنطق الاحتواء الطويل الأمد، بل بمنطق الضربة الوقائية، متى شعر بتهديد استراتيجي ومن هنا، فإن أي تصعيد في الإقليم، لا يمكن فصله عن الحسابات الإسرائيلية، ولا عن سعيها الدائم لكسر موازين الردع التي تقيّد حركتها.

في هذا السياق، جاءت تحركات عدد من الدول، بإجلاء رعاياها أو إصدار تحذيرات سفر، من إيران وإسرائيل، هذه الإجراءات لا تعني تلقائيًا أن الحرب باتت حتمية، لكنها تشير إلى ارتفاع مستوى القلق الدولي، من احتمالات سوء التقدير أو الانزلاق الى الهاوية، والأرجح ( إلى الهاوية ).

الدول الكبرى تلجأ إلى هذه الخطوات، عندما تدخل منطقة ما مرحلة “الخطر المرتفع”، وليس بالضرورة عندما يُتخذ قرار بالحرب، لكنها في الوقت نفسه تعكس إدراكًا، بأن طبيعة السلوك الإسرائيلي، المقترنة بالتوتر مع إيران، تجعل أي خطأ صغير قابلًا للتوسع بسرعة.

ولكن ورغم الطبيعة التصعيدية، الهمجية والدموية للكيان الصهيوني، فإن الحرب الشاملة لا تزال خيارًا مكلفًا، إسرائيل تدرك أن أي مواجهة مباشرة مع إيران، أو حلفائها قد تتحول إلى صراع متعدد الجبهات، يتجاوز قدرتها على الحسم السريع، اما من جهتها الولايات المتحدة، لا تبدو مستعدة لتحمل تبعات حرب إقليمية واسعة، في ظل أزمات عالمية متراكمة.

الضربة الاستباقية الإيرانية ممكنة وهي الحل الأنسب، ويمكنها إعادة توحيد الداخل، ولكن قد تفتح مسار استنزاف طويل، ولكنه الخيار الأفضل في ظل الهجمة المنظمة من الخارج ومن الداخل،

ومن هنا، يبقى السيناريو الأرجح هو استمرار التوتر والضغط والتلويح بالقوة، مع إبقاء خيار الضربة حاضرًا كأداة ردع، ما نعيشه اليوم ليس مجرد أزمة اقتصادية داخل إيران، ولا مجرد تهديدات عسكرية متبادلة، بل صدام بين مشروعين، مشروع يسعى إلى الهيمنة بالقوة، أثبت تاريخيًا استعداده للقتل والتدمير لكسر خصومه، ومشروع آخر يحاول الصمود تحت الحصار وتثبيت

معادلات ردع رغم كلفتها العالية.

تقف المنطقة اليوم في مساحة ضيقة جدآ، بين الانفجار والاحتواء، اما السؤال الحقيقي لم يعد إن كانت إسرائيل، تفكّر بالضربة، فهذا جزء من بنيتها وعقيدتها القائمة على القتل والدمار، بل هل تسمح موازين القوى الدولية، والإقليمية بتحويل هذا التفكير إلى قرار؟..

 

 

Post Author: SafirAlChamal