عام على انتخاب الرئيس جوزاف عون.. إعادة الإنتظام ومنع الفوضى!..

خاص ـ سفير الشمال

شكّل انتخاب الرئيس جوزاف عون محطة مفصلية في مسار إعادة بناء الدولة اللبنانية، في لحظة وطنية بالغة الدقة، حيث تراكمت الأزمات الاقتصادية والمؤسساتية، وترافقت مع تحديات أمنية وسيادية غير مسبوقة.

بعد مرور عام على انتخابه، يمكن القول إن العهد نجح في تثبيت اتجاه واضح، عنوانه إعادة الانتظام إلى الدولة، واستعادة دور المؤسسات، ومنع الانزلاق نحو الفوضى.

 

منذ انطلاقة عهده، التزم الرئيس عون بخطاب القسم بوصفه برنامج عمل لا مجرّد إعلان نوايا. وبالعودة إلى هذا الخطاب، يتبيّن أن بنوداً أساسية منه بدأت تُترجم عملياً، سواء على مستوى تعزيز منطق الدولة، أو إعادة تفعيل مؤسساتها، فيما يستمر العمل بهدوء ومسؤولية على استكمال ما تبقّى، بعيداً عن الشعارات أو الوعود غير القابلة للتنفيذ.

 

داخلياً، نجح العهد في بناء شبكة أمان سياسية واجتماعية، قوامها التواصل الدائم مع مختلف المكوّنات اللبنانية، على اختلاف طوائفها وتوجّهاتها السياسية. وقد ساهم هذا النهج في تخفيف الاحتقان، وترسيخ مناخ من الثقة، كان ضرورياً لتحصين السلم الأهلي ومنع الانفجار في مرحلة حساسة.

 

مؤسساتياً، شهد العام الأول تعيينات وتشكيلات إدارية وعسكرية وقضائية، أعادت الحيوية إلى مفاصل الدولة، ووضعت حداً لحالة الشغور والشلل. وقد انعكس ذلك انتظاماً نسبياً في عمل الإدارات، وتعزيزاً لدور المؤسستين العسكرية والقضائية، بما يخدم الاستقرار وسيادة القانون.

 

وفي ملف السيادة، أكّد الرئيس عون التزامه بحصرية السلاح بيد الدولة، ضمن مقاربة وطنية مسؤولة تراعي توازنات الداخل. وقد تُرجمت هذه الرؤية بخطة عسكرية حققت أهداف مرحلتها الأولى، بالتوازي مع إصرار واضح على وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والمطالبة بالانسحاب الكامل وعودة المهجّرين، من دون تعريض السلم الأهلي لأي اهتزاز.

 

ديمقراطياً، أُنجزت الانتخابات البلدية في موعدها، في رسالة تؤكد احترام الاستحقاقات الدستورية، بالتزامن مع موقف رئاسي حاسم بوجوب إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، باعتبارها مدخلاً أساسياً لتجديد الحياة السياسية.

 

اقتصادياً، ورغم عمق الأزمة، سُجّل انتظام نسبي ساهم في تحقيق الاستقرار، بانتظار أن تتحمّل الكتل النيابية مسؤولياتها في بتّ ملف الفجوة المالية، الذي يشكّل مفتاح أي تعافٍ اقتصادي مستدام.

 

أمنياً، سجّل الجيش والقوى الأمنية إنجازات لافتة في تفكيك العصابات، وتحطيم البؤر الأمنية، وملاحقة تجّار المخدرات، فيما واكب القضاء هذه الجهود من دون الخضوع لأي غطاء سياسي أو طائفي، ما أعاد الاعتبار لهيبة الدولة.

 

أما خارجياً، فقد نجح لبنان في إعادة تنظيم علاقاته مع الدول العربية والعواصم الدولية، ما تُرجم برفع حظر سفر بعض الدول إلى لبنان، وتنشيط الحركة السياحية. كما اتّسمت العلاقة مع سوريا بمقاربة مباشرة ومسؤولة، انعكست ضبطاً للحدود وتخفيفاً للتوترات.

 

عامٌ أول لم يكن عام حلول نهائية، لكنه كان عام تثبيت الدولة ووضعها مجدداً على السكة الصحيحة، في انتظار استكمال المسار بإرادة وطنية جامعة.

 

 

Post Author: SafirAlChamal