إنتظاران يثقلان إستحقاق الإنتخابات النيابيّة المقبلة ويُخيّمان على السّاحة السّياسيّة اللبنانية: الأوّل معرفة مصير الإنتخابات المُنتظرة في شهر أيّار المقبل إذا ما كانت ستجري في موعدها المُحدّد، أم سيجري تأجيلها إلى موعد لاحق ينتظر التوافق عليه بين القوى السّياسيّة؛ والإنتظار الثاني ترقّب عودة الرئيس سعد الحريري في 14 شباط المقبل، ذكرى اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، وهل أنّ هذه العودة ستكون جسر عبور لعودة الحريري عن عزوفه السّياسي والإنتخابي الذي أعلنه قبل نحو 4 سنوات، وخوضه وتيّار المستقبل غمار الإنتخابات المقبلة بعد غيابهما عن إنتخابات 2022، أم أن الحظر السعودي عليه سيبقى مستمراً، وبالتالي فإنّ حضوره في 14 شباط لن تختلف عن حضوره في الذكرى خلال السنوات التي تلت إعلانه العزوف، بحيث يعود بعدها إلى منفاه في الإمارات بانتظار حضوره ذكرى السنة المقبلة.
لكنّ الإنتظارين الآنفين ليسا منفصلين عن بعضهما، لأنّ التوافق على إجراء الإنتخابات النيابيّة بموعدها المحدّد، وفي الفترة المقبلة التي تسبق ذكرى اغتيال الحريري، سيجعل إنتظار عودة الحريري، سياسياً وانتخابياً، الحدث المرتقب، وهي عودة ـ بمعزل عن الموقف منها ومن تجربة الحريري السّابقة، بإيجابياتها وسلبياتها، وآمالها وخيباتها ـ سوف تعطي الإنتخابات زخماً ودفعاً غابا بوضوح عن إستحقاق 2022، خصوصاً بعدما تزامن عزوف الحريري حينها مع عزوف مماثل لرؤساء الحكومات السّابقين، نجيب ميقاتي وفؤاد السّنيورة وتمّام سلام، عن خوض إنتخابات 2022 ، ما ترك فراغاً غير مسبوق في السّاحة السنّية لم تجد من يملأه، ولو جزئياً.
داخل السّاحة السّياسية السنّية يتحدث كثيرون عن أنّ عودة الحريري باتت حاجة أكثر من ضرورية، سواء مناصروه وحلفاءه أو المعارضون والخصوم، ليس بسبب الفراغ الذي تركه خلفه، بل لأن من تقدّموا لملء هذا الفراغ، خصوصاً إنتخابياً ونيابياً، ثبُت أنّهم لم يستطيعوا ذلك، لأسباب كثيرة، كما أنّ تجربة أغلبهم كانت مخيّبة للآمال، رغم محاولات بعضهم الخجولة، وتحديداً نوّاب قوى التغيير أو الذين صنّفوا أنفسهم بـ”المقرّبين” من الحريري.
وزاد طين الخيبة بِلّة فضيحة الأمير السّعودي المُزيّف “أبو عمر” الذي وقع في شباكه 14 نائباً سنّياً، أغلبهم من نوّاب قوى التغيير أو من يعدّون نفسهم مقرّبين من الحريري، إضافة الى الرئيس فؤاد السنيورة ووزراء ونوّاب سابقين وشخصيات سياسية سنّية وغير سنّية، ما جعل الحاجة إلى عودة الحريري أكثر من ضرورية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هيبة وسمعة ومكانة الطّائفة السنّية في التركيبة السّياسيّة الطائفية في لبنان، لأنّ استمرار عزوفه بعد صدمة وفضيحة الأمير “أبو عمر” يعني أنّ أزمة الطّائفة السنّية مستمرة، ومعها أزمة النظام وتركيبته التي ستشهد مزيداً من عدم التوازن والإختلال الذي سينعكس سلباً على البلد كلّه.




