عكار أمام تحدٍّ بيئي بعد قرار إقفال مكبّي النفايات

خاص سفير الشمال

لم تحتاج عكار إلى إعلان حالة طوارئ، فقرار إقفال مكبّي النفايات في الشمال كان كافياً لإدخالها تلقائياً في أزمة جديدة تُضاف إلى سجلها الحافل بالأزمات المؤجَّلة. فبقرار صادر عن القاضي هاني الحجار، أُقفل مكب شركة “الأمانة العربية” ومكب “الشمال للبيئة المستدامة” بالشمع الأحمر، على خلفية الخلافات والدعاوى المتبادلة بين الشركتين، خلافاتٌ يدفع ثمنها كالمعتاد المواطن العكاري، ولكن هذه المرة بروائح مضمونة الانتشار.

وفي مشهد يكاد يصبح تقليداً موسمياً، سارعت شركتا الأمانة العربية والأمانة الدولية إلى إبلاغ بلديات وبلدات عكار بعدم القدرة على استقبال النفايات “قسراً” ولمدة 48 ساعة، بدءاً من عصر 8/1/2026، تنفيذاً لإشارة القضاء المختص، بانتظار القرار النهائي الذي يُفترض أن يأتي قبل أن تتحول الطرقات إلى معارض مفتوحة للنفايات.

الشركتان، ومن باب رفع العتب، أبدتا أسفهما وحرصهما الدائم على خدمة أهل عكار، وأكدتا استعدادهما للتعاون مع الجهات المعنية لإيجاد “الحلول المثلى”، وهي عبارة باتت مألوفة في قاموس الأزمات، وغالباً ما تعني انتظار تسوية مؤقتة، أو مطمراً بديلاً، أو قراراً استثنائياً يُرحّل المشكلة إلى موعد لاحق.

أما على الأرض، فالمشهد واضح: نفايات تتراكم، بلديات عاجزة، ومواطنون يستعدون لمرحلة جديدة من التعايش القسري مع النفايات، ريثما تتكرّم الجهات المعنية بابتكار حل “طارئ” جديد، قد يكون تمديداً، أو استثناءً، أو ببساطة غضّ نظر مؤقت، لأن الحلول الجذرية كما يبدو لا تزال بحاجة إلى خلاف إضافي أو دعوى جديدة لتبصر النور.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal