فنزويلا ترسم الخريطة الجيوسياسية العالمية من جديد!.. ديانا غسطين

لا يزال العالم يعيش صدى ترددات الاعتداء الأميركي على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلورس واقتيادهما للسجن في نيويورك.

الحادثة التي اعتبرها الجميع انتهاكاً للقانون الدولي وخرقاً فاضحاً لميثاق الأمم المتحدة ولسيادة فنزويلا فتحت الباب امام تساؤلات عدة، ابرزها: هل تكون هذه الخطوة مقدمة للخريطة الجيوسياسية العالمية على ضوء اعلان دونالد ترامب انه هو من سيدير الأمور في كراكاس؟

في السياق، كان لافتاً بالأمس اعلان وزير الخارجية الأميركية مايك روبيو عن خطة ثلاثية المراحل لخارطة سير الأمور في فنزويلا جاءت على الشكل التالي:

– المرحلة الأولى: مرحلة التثبيت، وتهدف إلى استقرار الوضع في البلاد ومنع الانزلاق إلى الفوضى.

– المرحلة الثانية: مرحلة الاستعادة الاقتصادية، التي تتمثل في ضمان استحواذ الشركات الأميركية والغربية وغيرها استحواذاً عادلا لسوق فنزويلا بحسب ما اعلن روبيو.

– المرحلة الثالثة: نقل السلطة وتنص على اجراء عملية مصالحة وطنية، بما في ذلك العفو عن المعارضة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين أو عودتهم، وبدء إعادة بناء المجتمع المدني.

توازياً، اكدت التصريحات الاميركية المتتالية في اليومين الماضيين ان ادارة ترامب ستضع يدها على النفط الفنزويلي معلنة وضع خطة للاشراف على تسويقه عالمياً وبيعه واستثمار عائداته وفق ما يناسب مصلحة كل من واشنطن وكراكاس.

كل هذا يحصل على وقع ضبابية تلف المعطيات الصادرة عن دوائر القرار الرسمية في كراكاس. ففي وقت اكد فيه ترامب تواصل وزير خارجيته مع الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، اشارت الاخيرة الى انه لا تواصل مع الادارة الاميركية. الامر الذي يدعو للتساؤل حول ما الذي ينتظر فنزويلا وكيف ستتم المباحثات بين الجانبين. وعليه تتجه الانظار نحو وسيط لا يزال حتى الآن “مجهول الاقامة والهوية” يعمل على ايصال الرسائل بين الجهتين تمهيداً للوصول الى اتفاق ما.

الى ذلك، تتحدث المعطيات عن ان ما جرى في فنزويلا ما هو الا بداية لتغيير الخريطة الجيوسياسية العالمية، لا سيما وان حلفاء كراكاس الاساسيين، ايران والصين وروسيا، هم اخصام ترامب السياسيين، والذين يحاول محاربتهم بكل الطرق. فوضع واشنطن يدها على نفط فنزويلا وثرواتها من المعادن الطبيعية النادرة، وقرارها ببيع النفط حسب سعر السوق، سيحرم الحلفاء من الاستحصال على النفط بأسعار تنافسية، الامر الذي سينعكس سلباً على اقتصادات هذه الدول. اضف الى ان رفع العقوبات عن النفط الفنزويلي وان تأخر حصوله، الا انه سيؤدي الى خفض اسعار النفط عالمياً. واذا ترافق هذا الامر مع تنفيذ ترامب تهديداته للسيطرة على غرينلاند وكوبا وكولومبيا، فإننا سنكون امام خارطة عالمية جديدة بنظام احادي السيطرة.

اذاً، هي ايام عصيبة يعيشها العالم بأكمله بإنتظار ان تتبلور الصورة الآتية من اميركا اللاتينية وتحديداً فنزويلا. والى ان تتكشف معالم المرحلة المقبلة التي لن تكون سهلة حتى على الشرق الوسط، كما تشير المعطيات، يبقى الامل بتغليب الاحتكام الى القوانين الدولية وليس على شريعة الغاب.

 

 

 

Post Author: SafirAlChamal