في عالمٍ مضطرب، بات سؤال “من هي الدولة الثانية بعد فنزويلا؟” يتردّد بقلق في أروقة السياسة الدولية.
فبعد تجارب الضغط والعقوبات والتدخلات غير المباشرة، يرى البعض أن الدور قد يطال تايوان، فيما يذهب آخرون إلى كولومبيا، غير أنّ إعادة إحياء الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفكرة ضم غرينلاند أعادت توجيه الأنظار نحو جزيرةٍ لا تشبه سواها.
ترامب، وفي تصريحاته على متن الطائرة الرئاسية إير فورس قال: غرينلاند “ضرورية للأمن القومي الأميركي”.
لماذا غرينلاند تحديداً وهي جزيرة تابعة لمملكة الدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي؟ سؤال دقيق اما الاجابة عليه فتكمن بأن هذه الجزيرة التي تعتبر من أكبر الجزر في العالم، تقع في قلب القطب الشمالي، وتزداد أهميتها الاستراتيجية مع ذوبان الجليد وفتح طرق تجارية جديدة بفعل التغير المناخي، وهي من وجهة النظر الأميركية موقع يسمح بمراقبة التحركات العسكرية، ولا سيما مع ما يصفه ترامب بتنامي نفوذ روسيا والصين في المنطقة.
لكن بين الرغبة في الضم والقدرة على ذلك تقف عوائق كبرى أولها قانوني وسيادي، فغرينلاند ليست أرضاً بلا صاحب، بل إقليماً يتمتع بالحكم الذاتي ضمن دولة ذات سيادة وعضو في حلف شمال الأطلسي بحيث ان أي محاولة ضم قسرية ستُعد سابقة خطيرة داخل الحلف نفسه وهذا ما حذرت منه
رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن من أنّ استهداف حليف أطلسي يعني “نهاية كل شيء”، ليس فقط بالنسبة للعلاقات الثنائية، بل للنظام الأمني الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية.
اما العائق الثاني فهو أوروبي اذ ان الاتحاد الأوروبي يرى في أي خطوة من هذا النوع تهديداً لتوازناته، أما العائق الثالث، فهو موقف سكان الجزيرة أنفسهم حيث عبّر رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن بوضوح عن رفضه القاطع لأي مساس بالسيادة، قائلاً: “طفح الكيل”.
في الخلاصة، قد يريد ترامب ضم غرينلاند وهو كان اعلن ذلك ايضاً عام ٢٠١٩ لكن الطريق إلى ذلك مليء بعوائق تجعل الفكرة، حتى الآن، أقرب إلى ورقة ضغط سياسية منها إلى مشروع قابل للتنفيذ.




