بعد إعتقال مادورو.. ترامب يفتح بيت الطاعة الأميركي!..

كاراكاس – ديانا غسطين 

في ثالث أيام العام الجديد، فعلها الرئيس الاميركي دونالد ترامب واعتقل نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بعد قرابة الشهر ونصف من تشديد الضغوط الاقتصادية على كراكاس والتي وصلت الى حد اغلاق المجال الجوي لفنزويلا ناهيك عن التهديدات الإعلامية العلنية التي وجهها ترامب ومستشاروه الى مادورو .

في الشكل، هي عملية كوماندوس خطيرة كونها شكلت خرقاً للقوانين والاعراف الدولية وعلى رأسها المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة. اما في المضمون، فجاءت لتظهر للقاصي والداني ان الهدف الرئيسي من ورائها ليس مكافحة تهريب المخدرات كما ادعت الإدارة الأميركية انما الاستيلاء ووضع اليد على ثروات فنزويلا الطبيعية من نفط وغاز ومعادن. فترامب، وعبر قوله في مؤتمره الصحفي امس، ان شركات النفط الأميركية ستدخل فنزويلا من اجل ان “تستثمر” في استصلاح البنية التحتية للنفط الفنزويلي، وتعيد تشغيل الحقول من اجل زيادة الانتاج لاعادة ضخ النفط الفنزويلي في الاسواق، اعلن صراحة “استيلاء” بلاده على الذهب الاسود، الامر الذي يجعله متحكماً رئيسياً في سوق النفط. 

والعملية التي جاءت خاطفة واستغرقت قرابة الساعتين بحسب الروايات المتناقلة، اصرّ ترامب على متابعتها مع كل من وزيري الخارجية والحرب الاميركيين إضافة الى رئيس هيئة الأركان لحظة بلحظة، بعد ان كان قد تأجّل تنفيذها لمدة أربعة أيام بسبب سوء الأحوال الجوية كما قيل. وبغض النظر عمّا اذا كان هناك من تواطؤ او خيانة ما قد حصلت أدت الى تسهيل المهمة الأميركية في القبض على مادورو، لا يمكن اغفال رسالة هامة حاول ترامب ايصالها من خلال إصراره على نشر لقطات للرئيس الفنزويلي وزوجته مكبلين منذ لحظة توقيفهما وصولاً الى مكان احتجازهما في بروكلين. فخطوة الرئيس الأميركي هذه، هي رسالة تهديدية للداخل الفنزويلي من جهة، كما لرؤساء الدول المجاورة من كوبا وكولومبيا والمكسيك وصولاً الى ايران وكل من يحاول الخروج من بيت الطاعة الأميركي بأنه سيلقى مصير مادورو نفسه وربما اسوأ. 

في سياق متصل، كان لافتاً اعلان ترامب ان نائبة الرئيس ديلسي رودريغز هي التي استلمت رئاسة البلاد بكل موقت وتجري محادثات مع وزير الخارجية الأميركية مايك روبيو، حتى قبل ان يصدر اعلان تولي رودريغز مقاليد الحكم بشكل رسمي عن السلطات في كراكاس، مؤكداً انه لا مشكلة لديه من التعامل معها كرئيسة للبلاد اذا تعاونت كما هو مطلوب مع الولايات المتحدة. وكأنه يشير الى انه بات الآمر الناهي في فنزويلا واستعاد سيطرة واشنطن عليها عملاً بعقيدة مونرو.

ان ما حدث في فنزويلا السبت الماضي يعدّ امراً جللاً وغير مسبوق، ما انعكس حذراَ وترقباً في الشارع، خوفاً من انفلات امني يعيد للاذهان مشاهد أراد الناس ان يمحوها من ذاكرتهم من جهة، يفتح الباب امام تساؤلات عديدة ابرزها حول مستقبل هذا البلد الغني الذي حرم على مدى عقود من استثمار ثرواته بسبب العقوبات الأميركية، وحول مصير العالم بأكمله في ظل اتباع اميركا لسياسة “حكم القوي على الضعيف”، أسئلة ستبصر الإجابة عليها النور في الأيام المقبلة.

 

 

 

Post Author: SafirAlChamal