وسط حضور سياسي واجتماعي… افتتاح شارع الشهيد محمد شطح في طرابلس (صور)

دعت بلدية طرابلس لحفل افتتاح شارع الشهيد الوزير محمد شطح في مدينة طرابلس، الذي اقامته في قاعة نقابة المهندسين، بحضور الرئيس فؤاد السنيورة، تكريمًا لمسيرة الشهيد الوطنية ونهجه في الاعتدال والوفاء للبنان.

حضر الحفل النواب طه ناجي وايلي خوري وأشرف ريفي ، والنواب السابقين سمير الجسر وقاسم عبد العزيز واحمد فتفت ومصطفى علوش ومعين المرعبي والوزيرين السابقين رشيد درباس وخالد قباني ،مفتي طرابلس السابق مالك شعار، ورئيس غرفة طرابلس توفيق دبوسي ورئيس المنطقة الإقتصادية الخاصة الدكتور حسان ضناوي ورئيسي بلديتي طرابلس عبد الحميد دبوسي والميناء عبد الله كبارة ، ونقباء المهندسين والأطباء واطباء الاسنان وحشد من الشخصيات .

رئيس بلدية طرابلس دكتور عبد الحميد كريمة

بعد النشيد الوطني القى رئيس بلدية طرابلس دكتور عبد الحميد كريمة كلمته وقال :إِنَّ القَرَارَ الَّذِي اتَّخَذَهُ مَجْلِسُ بَلَدِيَّةِ طَرَابُلُسَ بِتَسْمِيَةِ هٰذَا الشَّارِعِ بِاسْمِ الشَّهِيدِ مُحَمَّدٍ شَطَح لَمْ يَكُنْ قَرَارًا عَابِرًا، وَلَا خُطْوَةً إِدَارِيَّةً، بَلْ كَانَ قَرَارَ وَفَاءٍ لِرَجُلٍ قَدَّمَ الكَثِيرَ، وَاسْتُشْهِدَ عَلَى طَرِيقِ الكَلِمَةِ وَالمَوْقِفِ، قَرَارًا نَابِعًا مِنْ قَنَاعَةٍ بِأَنَّ المُدُنَ الَّتِي تَحْتَرِمُ نَفْسَهَا، تَحْفَظُ أَسْمَاءَ الَّذِينَ دَافَعُوا عَنْهَا وَعَنِ الدَّوْلَةِ، وَتَزْرَعُ ذِكْرَاهُمْ فِي شَوَارِعِهَا كَمَا تُزْرَعُ القِيَمُ فِي وِجْدَانِ أَبْنَائِهَا.

اضاف : وَلِلتَّارِيخِ وَالأَمَانَةِ، فَإِنَّ هٰذَا القَرَارَ هُوَ القَرَارُ رَقْمَ ٢١٢، الصَّادِرُ بِتَارِيخِ ١٤ آذَارَ ٢٠١٦، خِلَالَ وِلَايَةِ رَئِيسِ بَلَدِيَّةِ طَرَابُلُسَ السَّابِقِ المُهَنْدِسِ عَامِرِ الرَّافِعِي، فِي تَأْكِيدٍ وَاضِحٍ عَلَى أَنَّ الوَفَاءَ لِلشَّهِيدِ مُحَمَّدٍ شَطَح كَانَ خِيَارًا جَامِعًا لِلْمَدِينَةِ، وَعَابِرًا لِلْمَرَاحِلِ وَالوِلَايَاتِ، وَمُسْتَنِدًا إِلَى إِجْمَاعٍ أَخْلَاقِيٍّ وَوَطَنِيٍّ لَا يَزُولُ مَعَ الزَّمَنِ.

واردف كريمة : فَتْحُ هٰذَا الشَّارِعِ اليَوْمَ هُوَ رِسَالَةٌ رَمْزِيَّةٌ وَإِنْمَائِيَّةٌ فِي آنٍ مَعًا:

رِسَالَةٌ تَقُولُ إِنَّ طَرَابُلُسَ لَا تَنْسَى أَبْنَاءَهَا، وَلَا تَنْسَى مَنْ سَقَطُوا دِفَاعًا عَنِ الدَّوْلَةِ، وَعَنِ الِاعْتِدَالِ، وَعَنِ الكَلِمَةِ الحُرَّةِ. وَهُوَ فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ فِعْلٌ إِنْمَائِيٌّ يُعِيدُ الحَيَاةَ إِلَى المَكَانِ، كَمَا نُعِيدُ نَحْنُ اليَوْمَ الحَيَاةَ إِلَى المَعْنَى.

مُحَمَّدُ شَطَح لَمْ يَكُنِ اسْمًا عَابِرًا فِي السِّيَاسَةِ، وَلَا رَقْمًا فِي الذَّاكِرَةِ الوَطَنِيَّةِ.

وقال : كَانَ فِكْرًا وَاضِحًا، وَنَهْجًا صَرِيحًا،

كَانَ صَوْتًا هَادِئًا فِي زَمَنِ الضَّجِيجِ، وَمَوْقِفًا ثَابِتًا فِي زَمَنِ التَّقَلُّبَاتِ.

آمَنَ بِالدَّوْلَةِ، وَبِالِاعْتِدَالِ، وَبِأَنَّ الكَلِمَةَ الصَّادِقَةَ قَدْ تَكُونُ أَقْوَى مِنْ أَيِّ سِلَاحٍ.

وَشَطَح، بِمَا يُمَثِّلُهُ مِنْ نَهْجٍ وَطَنِيٍّ مُتَوَازِنٍ، يَبْقَى جُزْءًا مِنْ ذَاكِرَةِ طَرَابُلُسَ الحَيَّةِ، وَمِنْ مَسِيرَتِهَا الدَّائِمَةِ نَحْوَ التَّوَازُنِ وَالكَرَامَةِ، نَحْوَ مَدِينَةٍ تُحِبُّ الحَيَاةَ، لٰكِنَّهَا لَا تُسَاوِمُ عَلَى المَبَادِئِ.

اضاف : اليَوْمَ، وَنَحْنُ نَفْتَتِحُ شَارِعَ الشَّهِيدِ مُحَمَّدٍ شَطَح، نَقُولُ إِنَّ طَرَابُلُسَ تَخْتَارُ أَنْ تُخَلِّدَ رِجَالَهَا بِالفِعْلِ، لَا بِالشِّعَارَاتِ، وَتُكَرِّمَ شُهَدَاءَهَا بِأَنْ تَجْعَلَ أَسْمَاءَهُمْ جُزْءًا مِنْ يَوْمِيَّاتِ النَّاسِ، وَمِنْ طَرِيقِهِمْ إِلَى العَمَلِ، وَإِلَى المَدْرَسَةِ، وَإِلَى الحَيَاةِ.

رَحِمَ اللهُ الشَّهِيدَ مُحَمَّدَ شَطَح،

وَحَفِظَ طَرَابُلُسَ مَدِينَةً لِلْوَفَاءِ،

مَدِينَةً لَا تَنْسَى، وَلَا تَحِيدُ عَنْ خِيَارِ الدَّوْلَةِ وَالِاعْتِدَالِ. وَشُكْرًا لَكُمْ جَمِيعًا عَلَى مُشَارَكَتِكُمْ هٰذَا المَعْنَى، وَهٰذَا الوَفَاءَ.

 

السنيورة 

 

وبعد كلمة للسيدة هدى شطح شقيقة الوزير الشهيد القى الرئيس السنيورة كلمته وفيها : عند الساعة التاسعة والنصف من صباح ذلك اليوم قبل نحو اثنتي عشرة عاماً من الآن، اغتيل الصديق والزميل والأخ العزيز، الدبلوماسي الرصين والمثقف والاقتصادي البارع الرفيع المستوى، والوزير السابق الدكتور محمد شطح في منطقة الستاركو، بالقرب من بيت الوسط، في توقيت دال ورمزي جداً، حيث كُنا على بُعد أسابيع من انطلاق جلسات المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

كان الهدف من اغتيال محمد شطح، قطع طريق البحث عن الحقيقة، لإرهابنا جميعاً وقتل الأمل بالوصول إلى حقيقة المجرمين الذين اغتالوا الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء الأبرار.

 

اضاف: لقد كان محمد شطح، ابن هذه المدينة البارة، وابن مدينة العلم والعلماء والمفكرين والمناضلين، من أجل الحرية والحق والعدالة والمساواة، والسيادة والكرامة الوطنية.

محمد شطح، صاحب العقل المنفتح والمستنير، الذي كان صادقاً مع نفسه ومع محيطه، يحلُمُ بلبنان وطناً حضارياً أساسُهُ الدولةُ المدنيةُ، مستنِداً إلى مفهوم المواطنة والمساواة في إطار النظام الديمقراطي. كان محمد رجل حوار وتواصل مع الآخر، والأهم من ذلك كلِّه، أنه كان رجلاً يحب الاطّلاع والمتابعة على ما يجري في العالم الأوسع من جديد على مختلف الصعد الاقتصادية والمالية والسياسية والثقافية ويوظف هذه المعارف الجديدة في خدمة لبنان.

لقد آمن محمد شطح بلبنان الدولة الحضارية، دولة القانون والنظام والمؤسسات، دولة احترام الدستور، واستكمال تطبيق اتفاق الطائف باعتباره اتفاق إعادةِ صياغةِ وتمتين ميثاقنا الوطني. وطن العيش الواحد معاً، وطن المحبة والتسامح، الضامن للحريات العامة والخاصة، والقائم على المناصفة والعدالة والتشارك في الحقوق والواجبات. وطنٌ تحكمُه دولةٌ ديمقراطية مدنية، دولةٌ تكون سيدةً حرة على كامل أراضيها، وعلى مؤسساتها من دون منازع أو مضارب وتحظى بثقة ودعم أبنائها. دولةٌ تعيش متناغمة ومتكاملة مع محيطها العربي ومع المجتمع الدولي، تحترم قراراته وتعمل على تنفيذها. وهذا ربما لم يكن ليروق ويريح من أراد استباحة الدولة والمؤسسات وانتهاك القرارات الدولية.

لقد تمسك محمد شطح حتى آخر أيام حياته بالمرتكزات التي قام عليها لبنان وقامت عليها انتفاضة الاستقلال والسيادة والحرية، انتفاضة الشعب اللبناني في الرابع عشر من آذار في العام 2005، أي قِيَمِ لبنان الرسالة، رسالة العيش المشترك الإسلامي- المسيحي، والنظام الديمقراطي وقيام الدولة المدنية، دولة تطبيق دستور الطائف والقانون، دولة المواطنة. وهو قد عمل من أجل هذه المرتكزات والمبادئ وناضل في سبيلها ودفع حياتَهُ ثمناً لها ودفاعاً عنها من دون تراجُعٍ أو مساومة.

السادة الكرام،

إنَّ مبادرة بلدية طرابلس والقيمين عليها بتسمية شارع من شوارعها باسم الشهيد محمد شطح هي مبادرة مشكورة ومقدَّرة، وفي مكانها الصحيح. تخلد ذكرى هذا المناضل ضد الطغيان والمجرمين الذين ارتكبوا الجرائم بحق لبنان وشعبه ومؤسساته، الذي لا بد أن ينهض مجدداً وينطلق نحو غد أفضل.

من هنا من هذا الشارع الجديد والعريق، سيخلد اسم بطلنا الشهيد محمد شطح، ويبقى ناصعا في حنايا أهله ومدينته وعائلته الكبيرة والصغيرة.

شكراً لبلدية طرابلس، الأصيلة أصالة أهلها، على هذه المبادرة.

عاش شهيدنا عزيزاً كبيراً.

وعاش لبنان وطناً سيداً حراً عربياً ديمقراطياً منفتحاً وباقياً لجميع بنيه.

وسيبقى لبنان.

 

 

 

 

Post Author: SafirAlChamal