الرئيس عون يرسم خارطة طريق وطنية للدفاع والتفاوض.. غسان ريفي

يرسم رئيس الجمهورية جوزاف عون خارطة طريق وطنية لمواجهة الإحتلال والحفاظ على سيادة الدولة وسلامة أراضيها بكثير من الإتزان والتوازن، معتمدا واقعية سياسية لا تتعارض مع الثوابت الوطنية بل تتكامل معها، حيث يحرص على أن تكون نتيجة إعتماد الدفاع والتفاوض هي معادلة “الدولة القوية”. 

يحارب رئيس الجمهورية على أكثر من جبهة، من مواجهة إنقسامات السياسة الداخلية ومحاولته إيجاد صيَغ وقواسم مشتركة تضمن الاستقرار، إلى التصدي للعدوان الاسرائيلي المستمر والمتصاعد منذ إتفاق وقف إطلاق النار، إلى ملف التفاوض مع العدو الاسرائيلي، وإستيعاب الضغوط الخارجية اليومية لا سيما الأميركية منها.

في الداخل، يُسجل للرئيس عون ممارسته دور الحكم بين التيارات والأحزاب السياسية بوقوفه على مسافة واحدة من الجميع وترجمة ذلك على طاولة مجلس الوزراء. 

أما في الدفاع، فقد إلتزم الرئيس عون بكل القرارات الدولية والاتفاقيات والتعهدات، وقد ترجم ذلك في قرارات الحكومة التي إتخذت قرار حصرية السلاح الذي يتولى الجيش تنفيذه وفق خطة أعدها العماد رودولف هيكل وعرضها على مجلس الوزراء الذي أخذ علما ورحب بها وطلب تقارير شهرية عنها.

في الوقت نفسه، لم تلتزم إسرائيل بأي إتفاق أو تعهد، بل مارست كل أنواع الغطرسة والوحشية من قتل وتدمير وتوسع وصولا إلى إعتدائها الأخير على بلدية بليدا وقتلها موظفا رسميا، ما شكل إعتداءً على مؤسسات الدولة الرسمية والمدنية، الأمر الذي دفع الرئيس عون إلى تكليف قائد الجيش بالتصدي للعدو الاسرائيلي في حال أقدم على التوغل في الأراضي اللبنانية المحررة.  

هذا التكليف الرئاسي لقيادة الجيش شكل نقطة تحول في التعاطي اللبناني مع الإحتلال وإعتداءاته، كونه أعاد الدولة إلى صلب المعادلة الأمنية والعسكرية، وأعطى قوة معنوية للجيش وتأكيدا على أنه وحده المسؤول عن حماية لبنان، شأنه شأن كل جيوش العالم التي تحافظ على أمن وإستقرار وسيادة بلادها وتمنع العدوان على أراضيها.

كذلك فقد جاء هذا التكليف ليحاكي تطلعات ومطالب التيارات السياسية التي تشدد على أن يتولى الجيش الدفاع عن الأرض، وليُطمئن أبناء الجنوب الذين لطالما طالبوا وعبر التاريخ الدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤولياتها تجاههم وأن تقوم بدورها في مواجهة ما يتعرضون له على يد قوات الاحتلال. 

وبذلك، يكون رئيس الجمهورية قد فتح باب التلاقي الوطني على الثوابت والمسلمات التي لا يختلف عليها أحد، ولا شك في أن ملاقاته في طروحاته هي واجب وطني لا يجوز أن يتخلف عنه أحد في ظل الظروف الدقيقة التي تمر فيها البلاد. 

في ملف التفاوض، يتعاطى الرئيس عون بكثير من الإيجابية مع المجتمع الدولي، خصوصا أنه يتطلع إلى المسارات التي يمكن أن تُفتح بعد مؤتمر شرم الشيخ وكيف يمكن للبنان أن يكون حاضرا بقوة فيها. 

من هذا المنطلق، يُصرّ الرئيس عون على التفاوض، إنطلاقا من قناعة بأن كل الحروب تنتهي بمفاوضات تصنع التسويات وتمهد للإستقرار، لكن رئيس الجمهورية لا يريد تقديم أي إيجابية للاسرائيليين من دون أن يحصل لبنان على حقوقه، وفقا للأولويات التي تضمنها خطاب القسم والتي ما يزال ملتزما بها لجهة الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ووقف الاعتداءات والالتزام بالقرارات الدولية وبإتفاق وقف إطلاق النار. 

وبغض النظر عن محاولات الضغط التي تعرض لها الرئيس عون سواء بالمباشر أو بالواسطة عبر الضخ الإعلامي والاستناد إلى المصادر التي يتعاطى بعضها بالتمنيات، فإنه وافق على ضم مدنيين إلى لجنة الميكانيزم، من دون أن يكون لديهم مهام رسمية في الدولة، بل بصفة خبراء وتقنيين كما سبق وحصل في إتفاق الترسيم البحري الذي جاء نتيجة مفاوضات طويلة الأمد وغير مباشرة بمشاركة مدنيين.

لا شك في أن الهدف من التفاوض الذي يتطلع اليه الرئيس عون هو الوصول إلى نتائج إيجابية سريعة لمصلحة لبنان، والتفاعل مع المبادرة المصرية، ومع كل الموفدين الدوليين والعرب، وصولا إلى إتفاق يلزم إسرائيل بوقف العدوان والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبعد ذلك يصار إلى التفرغ لاستراتيجية الامن الوطني، التي تكفل تحقيق حصرية السلاح، والحفاظ على امن وسيادة البلاد.

إذا، فإن لبنان يتمسك اليوم بثابتة الدفاع عن الأرض في مواجهة الاحتلال عبر جيشه إنطلاقا من الموقف الوطني المتقدم للرئيس جوزيف عون الذي يتطلع إلى الدفاع والتفاوض كركيزتين أساسيتين لتأمين حماية الأرض وحفظ الحقوق!..

 

 


 

Related Posts


 

Post Author: SafirAlChamal