بين زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإسرائيل، وحفاوة الاستقبال التي حظي بها في المطار والكنيست، والإعلان المفاجئ عن مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في “قمة السلام” في شرم الشيخ إلى جانب عدد من زعماء الدول العربية والإسلامية، أبرزهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ثم إلغاء الزيارة بعد أقل من ساعة من الإعلان عنها، تدور الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام.
واستقبلت إسرائيل ترامب كضيف “فوق العادة”، وتنافس نتنياهو ورئيس الكنيست أمير أوحانا وزعيم المعارضة يائير لابيد في وصفه بأنه “أوفى الأصدقاء” و”أقرب الرؤساء” و”أفضلهم” بالنسبة إلى إسرائيل، حتى بدا كأنه “المخلّص” أو “المسيح المنتظر” لخلاص اليهود في العالم. بل إن ما قدّمه لإسرائيل من دعمٍ في الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، لم يقدّمه أي رئيس أميركي سابق، بما في ذلك إنهاء الحرب وتوسيع دائرة الحلفاء الإقليميين من الدول العربية والإسلامية. فهو، بحسب الأوساط الإسرائيلية، من “أنقذ إسرائيل من نفسها” ومن سياسات نتنياهو التدميرية.
طموحات كبيرة
سعى نتنياهو إلى توظيف أدواته الإعلامية ومهاراته في تسويق زيارة ترامب، لتصويرها كنصرٍ خارق لم يحققه عسكرياً، بعدما فشلت أهداف حرب الإبادة التي شنها منذ عامين. أراد أن يبدو النصر بإنجاز صفقة التبادل التي وافق عليها مُكرهاً.
وبحسب ما كتبه عاموس هارئيل في صحيفة “هآرتس”، فإن “ترامب فرض وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى بعدما سئم من خدع نتنياهو ومماطلته، وشعر أن الحرب أصبحت خطراً على المصالح الأميركية. لكن لا ينبغي الاستنتاج أن إسرائيل حققت انتصاراً مطلقاً على حماس”.
أما الصحافي أبراهام غرينزيغ فكتب أن “بين إطلاق سراح الأسرى، واستضافة ترامب، وقمة شرم الشيخ، والزيارة التاريخية للرئيس الإندونيسي، لا ينبغي أن ننسى أن نتنياهو يحتاج أيضاً إلى الاستعداد للمحاكمة المستمرة ضده، وإعادة بناء صورته السياسية والإعلامية”.
نتنياهو… “شرم الشيخ إكسبريس”
وتباينت آراء المحللين السياسيين الإسرائيليين حيال السبب الحقيقي لإلغاء مشاركة نتنياهو في قمة شرم الشيخ، فالبعض رأى أنه أراد تجنّب المواقف المحرجة خلال خطابات القادة العرب، أو تفادي اهتزاز ائتلافه الحكومي. فيما ذهب آخرون إلى أن نتنياهو ربما أراد تجنّب مصافحة الرئيس الفلسطيني، خصوصاً مع رغبة ترامب في تحقيق ذلك.
وقال المحلل السياسي في “القناة 12” الإسرائيلية محمد مجادلة: “نتنياهو سجّل موقفاً تجاه الدول العربية التي أرادت استقباله بعد حرب غير مسبوقة على غزة، ثم ألغى المشاركة، وهي إهانة لا مثيل لها. ولو شارك، لكانت المشاركة تأسيساً للسردية الجديدة التي سيبني عليها حملته الانتخابية وإرثه السياسي الجديد: بعد الحرب، حان وقت السلام”.
ورجّحت صحيفة “إسرائيل اليوم” أن إلغاء مشاركة نتنياهو جاء بعد معارضة شديدة من دول عدة، وعلى رأسها تركيا، إذ “هدّد أردوغان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأن طائرته لن تهبط في المطار إذا وصل نتنياهو إلى مصر”.
وبحسب مسؤول إسرائيلي تحدث لصحيفة “يديعوت أحرونوت”: “من المرجّح أن نتنياهو وجد أن من المريح أكثر له ألا يحضر القمة، لأنه كان سيُطلب منه تقديم تنازلات، في حين أن استنتاج القمة سيكون أن الحل يكمن في إقامة دولتين، وبدء مفاوضات سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وهو الأمر الأخير الذي لا يحتاج إليه نتنياهو الآن”.











