أميركا – فنزويلا.. اي كفة سترجح الحرب ام السلم؟!.. ديانا غسطين

وكأن العالم لا يكفيه ما يعيشه من صراعات وازمات مالية واقتصادية، حتى بدأت تلوح في الأفق ملامح تصعيد عسكري جديد، يبدو انه سيطل هذه المرة من بوابة اميركا اللاتينية وتحديداً فنزويلا، وذلك على ضوء التهديدات التي اطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونشره ما لا يقل عن ثماني سفن على متنها قرابة الأربعة آلاف جندياً في مياه المنطقة.

 

يذكر ان الإدارة الأميركية السابقة والحالية تعتبر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادرورو غير شرعي، وتتهمه بسرقة انتخابات العام 2024، متهمة اياه بقيادة كارتيلات المخدرات وتهريبها الى داخل الولايات المتحدة، وفي خلال الشهر المنصرم، اعلنت المدعية العامة الأميركية بام بوندي مضاعفة المكافأة المرصودة لمَن يدلي بمعلومات تساعد في القاء القبض على مادورو إلى 50 مليون دولاراً اميركياً.

وبالعودة الى تفاصيل ما يجري، فقد استهدفت القوات الاميركية في الثاني من شهر ايلول الماضي زورقا سريعا في المياه الدولية بالبحر الكاريبي، وزعم الرئيس ترامب يومها ان عصابة “ترين دي أراغوا” الفنزويلية كانت تستخدمه لتهريب المخدرات إلى داخل الولايات المتحدة. هذه الخطوة التي كان قد سبقها نشر السفن العسكرية قبالة السواحل الفنزويلية، رأى فيها متابعون للملف انها تتخطى حجة القضاء على تجار المخدرات وتشكل احتمالاً كبيراً لتوجيه ضربات لفنزويلا. كما اعلن ترامب عبر منصته Truth Social عن مهاجمة الجيش الاميركي في الاسابيع الماضية لثلاثة قوارب على الاقل، مشيراً الى انها كانت قادمة من فنزويلا وتحمل مهرّبي مخدرات ومخدراتٍ قد تُهدّد الأمريكيين. 

 

وفيما لم تُقدّم الإدارة الاميركية حتى الساعة اية أدلة على وجود مخدرات على متن جميع تلك القوارب، تحدث مسؤول اميركي مطلع على المناقشات الجارية، مفيداً ان ترامب لم يوافق على اي خطة عسكرية لضرب فنزويلا بعد، لافتاً الى ان التصعيد العسكري الأمريكي الأخير يُعزى جزئيًا إلى عدم بذل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو جهودًا كافية، من وجهة نظر ادارة ترامب، لوقف تدفق المخدرات غير المشروعة خارج بلاده. كاشفاً ان ادارة ترامب تدرس بتروٍ الخطوات التي يمكن ان تقوم بها تجاه فنزولا خاصة وان البيت الابيض قد واجه معارضة غير متوقعة للضربات العسكرية ضد قوارب تهريب المخدرات. 

 

الى ذلك، وفيما كانت تنشط المناقشات بين اميركا وفنزويلا عبر دول عربية وصفها مسؤول اميركي بالـ”حليفة” من دون تسميتها من جهة، ومن خلال المبعوث الاميركي الى كراكاس ريتشارد غرينيل، الذي كان يقود مفاوضات مع مادورو ومسؤولين فنزويليين كبار آخرين، قرر الرئيس الاميركي الخميس الماضي وقف كل التواصل الديبلوماسي بين البلدين، طالباً من غرينيل تجميد محادثاته مع الرئيس الفنزويلي.  

 

وعلى الرغم من ان الرئيس الفنزويلي كان قد ارسل لترامب رسالة اكد خلالها استعداده لاجراء المزيد من المفاوضات مع واشنطن، ونافياً التهم المنسوبة الى بلاده بشأن تهريب والاتجار بالمخدرات، افادت مصادر اميركية بأن ترامب محبط جداً من عدم رضوخ نظيره الفنزويلي لطلب اميركا بأن يتخلى عن رئاسة البلاد، ما يعيد الامور بين الجانبين الى نقطة الصفر. 

هذا وتشهد بعض المناطق الفنزويلية منذ فترة قصيرة تدريبات للجيش استعداداً لأي ضربة او حرب محتملة، مع تشديد الرئيس الفنزويلي على ان بلاده “لن تذل نفسها أبداً أمام أي إمبراطورية، مهما كانت قوة تلك الإمبراطورية، ومهما كان اسمها، وسنلقن هذه الإمبراطورية درساً أخلاقياً وسياسياً في السنوات المقبلة”. 

 

توازياً، كشف مادورو مساء الاثنين الماضي عن توقيف “جماعة إرهابية محلية” خططت لزرع “عبوة ناسفة في السفارة الأميركية” في كراكاس، لافتاً الى انه قد تم ابلاغ الادارة الاميركية بالامر، كما جرى تزويدها بكل المعلومات المتعلقة بما اسماها “المؤامرة”. 

اذاً، هي جبهة جديدة قد تشعل حرباً في القارة الاميركية لا يعرف حتى الساعة مداها او عقباها، اذا لم تحل الامور بين واشنطن وكراكاس بالديبلوماسية، وسط ازمة اقتصادية كبيرة يعيشها الفنزويليون نتيجة هبوط سعر صرف البوليفار مقابل الدولار. فلحساب اي كفة سترجح الامور الحرب او السلم؟ سؤال ستتكفل الايام المقبلة بالاجابة عنه.

 


Related Posts


 

Post Author: SafirAlChamal