إسرائيل تختطف ناشطين على متن أسطول الصمود بينهم لبنانيان.. وسلام يتجاهل!.. غسان ريفي

تستمر الغطرسة الاسرائيلية بوجهيها الوحشي في غزة، والاستبدادي مع أسطول كسر الحصار عليها، والذي سارع العدو إلى إعتراضه لدى وصوله إلى مشارف القطاع والاعتداء على عدد من السفن، وخطف بعض الناشطين من جنسيات مختلفة والتحقيق معهم. 

كل ذلك يحصل تحت أنظار ودعم الولايات المتحدة التي توجه رسائل واضحة إلى دول الشرق الأوسط بأكمله، مفادها أن إسرائيل مسموح لها أميركيا القيام بكل ما تراه يصب في مصلحتها بغض النظر عن تداعياته وإنعكاساته على المنطقة.

يحيط الرئيس دونالد ترامب بكل ما يقوم به نتنياهو دعما وتأييدا، ففي الوقت الذي لا يحرك ترامب ساكنا تجاه الحرب الاسرائيلية على أوروبا من خلال إستهداف سفنها ضمن أسطول الصمود وتوقيف الناشطين فيه، يقدم صيغة لوقف الحرب على غزة وهي أشبه بصك إستسلام لإسرائيل، ويضع المهل الزمنية لقيام حركة حماس بالرد عليها نهاية هذا الأسبوع، فإما أن تقف الحرب في حال كان الرد إيجابيا ويحصل التبادل المنتظر بين الاسرى وإطلاق المعتقلين الفلسطينيين من ذوي الأحكام الكبيرة، أو أن تضاعف إسرائيل من وحشيتها سواء في غزة أو في لبنان المهدد بتصعيد العدوان، والمربك داخليا بمحاولات بعض التيارات السياسية إيجاد التبريرات لإسرائيل وتثبيت معادلة أن المقاومة هي التي تستقدم الاحتلال والاعتداءات وترويج السرديات الإسرائيلية. 

وفي الوقت الذي ما تزال فيه التحركات ناشطة في أوروبا وأنحاء العالم إحتجاجا على قيام إسرائيل باستهداف أسطول الصمود، تدرس حركة حماس خياراتها الصعبة بكثير من الهدوء والروية تمهيدا لصياغة رد يحمي غزة ولا يفرط بحقوق أهلها ولا يعرضهم للتهجير القسري، فيما لبنان الذي كان لديه حصة وازنة في الأسطول المحاصر من خلال ناشطين لبنانيين هما: الطرابلسية لينا طبال وإبن البقاع الغربي محمد القادري اللذان كانا ضمن أسطول الصمود وتم إعتقالهما من قبل الكيان الغاصب.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أمرين في غاية الأهمية، أولا تواجد لبنان عبر إثنين من أبنائه على متن أسطول الصمود، ما يؤكد أن مقاومته تمتد من الجنوب إلى البقاع الغربي وصولا إلى طرابلس التي ليس غريبا على أبنائها خوض النضالات من أجل فلسطين فهم يحملون هذه القضية في عقولهم وقلوبهم وهم كانوا الأوائل في مبادرة إطلاق سفينة الحرية من مرفأ طرابلس إلى غزة بقيادة المطران هيلاريون كبوجي وبمشاركة العديد من الناشطين في القطاعات المختلفة. ثانيا، عدم تحريك رئيس الحكومة نواف سلام ووزير خارجيته يوسف رجي أي ساكن لجهة تعرض مواطنين لبنانيين كانا على متن أسطول الصمود لعملية خطف من قبل العدو الاسرائيلي.

وإذا كان الوزير رجي مقطوع منه الأمل والرجاء، بعدما إختار البكاء في الحضن الأميركي لمساعدة لبنان، فإن الرئيس سلام تناسى قضية الأسطول والمواطنيّن اللبنانييّن المعتقليّن لينا طبال ومحمد القادري، وركز إهتمامه في تصريحاته أمام زواره على صخرة الروشة والتأكيد بأنها لن تمر مرور الكرام وأن التحقيق سيأخذ مجراه، وأنه لا يجوز أن المس بهيبة الدولة، وكأن هذه الهيبة مصانة بالاعتداءات الاسرائيلية اليومية على الأراضي اللبنانية ومحمية بخطف مواطنيّن لبنانييّن كانا ضمن أسطول الصمود وأضيفا إلى الأسرى اللبنانيين الآخرين، وكأن هذه الهيبة محترمة بتوسيع إسرائيل إحتلالها لنقاط سابعة وثامنة من دون حسيب أو رقيب.

يمكن القول، إنه طالما لدى لبنان مسؤولين يدفنون رؤسهم في الرمال، تجاهلا للاعتداءات الإسرائيلية وخوفا من أميركا، ويبحثون عن فتنة داخلية إرضاء لها، فإنه عبثا الحديث عن السيادة والحرية والاستقلال، وعبثا نبني دولة وعبثا نحصر السلاح..

 

 


Related Posts


 

Post Author: SafirAlChamal