القمة العربية تواجه فائض القوة الاسرائيلي.. أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض!.. غسان ريفي

يستدعي الإعتداء الصهيوني الغاشم على قطر قراءة معمقة تتجاوز الحدث بشكله المباشر الى الدور الذي تلعبه قطر منذ سنوات طويلة، ما يطرح سؤالا جوهريا، لجهة، هل أن قصف مقر حماس في الدوحة هو بداية نهاية الدور القطري.

تلعب قطر دور صلة الوصل بين التيارات الاسلامية على إختلاف مشاربها من أفغانستان الى سوريا وبين الغرب وعلى رأسه أميركا، والأكثر من ذلك، أنه خلال الربيع العربي أعطيت قطر بمباركة خليجية دورا قياديا في إدارة هذا الربيع المزعوم، مستندة الى ماكينة إعلامية ضخمة، والى علاقة وطيدة مع التيارات الاسلامية.

يتساءل مصدر متابع، عن البلد البديل لقطر في لعب دور الوسيط بين حركات الاسلام السياسي وبين الغرب؟، هذا من جهة، أما من جهة ثانية، فإن التصعيد الصهيوني الى مستوى إستهداف دولة خليجية تربطها علاقات إستراتيجية مع الغرب وأميركا يشير بوضوح الى حجم الاحساس بفائض القوة الذي تعيشه إسرائيل هذه الأيام، ما أدى الى فتح الأبواب المغلقة عمدا وتوقيتا أمام الإيديولوجيا الصهيونية لتطل برأسها وتصبح القاعدة الأساسية للمشروع الاسرائيلي في المنطقة.

بات واضحا أن الايديولوجيا هي التي تحرك إسرائيل، وهذا ما عبر عنه كثير من المسؤولين الصهاينة، حين ميزوا بين اليهود وبين باقي العالم.

ولا شك في أن فائض القوة مع هذا الكمّ من العنصرية يجعل أي عمل يقوم به الكيان الصهيوني الغاصب غير مستغرب وهذا ما لمسه القادة العرب وعلى رأسهم القيادة السعودية الأمر الذي دفع صاحب السمو الملكي الأميرمحمد بن سلمان الى الخروج شخصيا بمواقف عالية السقف جدا، وهو موقف إستباقي لما يمكن أن تذهب إليه إسرائيل، خصوصا أنه بعد قطر، لم تعد أي دولة عربية أو خليجية بمأمن، ويمكن للغارات أن تصل الى أبعد الحدود تحت أي ذريعة من الذرائع، خصوصا أن أن بعض المواقف الاسرائيلية إتهمت قطر بأنها دولة ترعى الإرهاب، وبدل أن يبرر نتنياهو فعلته أو أن يعتذر عنها، ذهب بعيدا في إطلاق تهديدات جديدة لقطر بإعادة كرّة الغارات إذا ما عادت لتستضيف قادة حماس، وفي ذلك تهديد غير مباشر لكل دول المنطقة بدون إستثناء.

من هذا المنطلق، من المتوقع يكون سقف القمة العربية الاسلامية العاجلة التي تعقد برغبة سعودية عالي السقف، وفق المثل العربي القائل: “أكلت يوم أكل الثور الأبيض” الذي أصبح أمرا واقعا اليوم.

ليس متوقعا أن تتحول الدول العربية الى دول مقاومة، لكنها لن تترك أي إمكانية متوفرة لديها للرد على إسرائيل بما لا يغضب أميركا، خصوصا أن هذه الدول وصلها القرار الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي وأدان إسرائيل من دون يسميها، وهذا يعني أن الضغط الأميركي مستمر لعدم إدانة إسرائيل بالرغم من كل ما تقوم به من إعتداءات طالت في 24 ساعة خمس دول عربية.

هذا الواقع، كشف حقيقية مؤداها أن أطماع هذا الكيان الغاصب ليس لها حدود، وأن الحلم الصهيوني بقيام إسرائيل الكبرى ليس شعارا يُرفع بل هو حقيقة بدأت مؤشراتها بالظهور، ويُفترض أن تدركها الأصوات التي تتغنى بالسلام القادم وبالتطبيع والاتفاقات الأمنية وتلك التي تسعى الى تقويض حركات المقاومة وسحب سلاحها، وأن تدرك أيضا، أن إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة!..

 

 


 

Related Posts


Post Author: SafirAlChamal