فشل العدوان الصهيوني على قطر، ونجت قيادات حماس، وتورطت إسرائيل مع الوسيط الذي يسعى الى وقف إطلاق النار وإنجاز عملية تبادل الأسرى، وإزداد العرب إحراجا مع تجاوز العدو كل الخطوط الحمر وتوجيهه رسالة الى الشرق الأوسط بأكمله بأنه لن يقيم وزنا لسيادة أي أرض عربية، وهو ترجم ذلك خلال الساعات الـ24 الماضية بإستمرار إعتداءاته على لبنان، وإستهدافه سوريا وتونس وقطر وقبل ذلك اليمن والعراق، وغزة التي تمارس بحقها أبشع مجازر الابادة الجماعية، من دون حسيب عربي أو رقيب دولي حيث يكتفي الجميع بالتعبير عن القلق والادانة والاستنكار في بيانات لا تسمن ولا تغني من سيادة أو أمن.
ليست المرة الأولى التي تنفذ فيها إسرائيل عمليات إغتيال ضد قيادات في حماس خارج فلسطين المحتلة، فهي سبق وإغتالت القيادي محمود المبحوح في الامارات، وعزالدين الشيخ خليل في سوريا، ومحمد زواري في تونس، وصالح العاروري في لبنان، والمهندس محمد البطش في ماليزيا، وإسماعيل هنية في إيران، وحاولت إغتيال خالد مشعل في الأردن، إضافة الى عدة عمليات أخرى إستهدفت كوادر من الحركة، لكن هذه المرة جاءت عملية الاغتيال على أرض التفاوض بشأن إطلاق الأسرى، لتنتهك السيادة القطرية، حيث أغار الطيران الحربي الاسرائيلي على عمق الدوحة لإغتيال الفريق المفاوض ما يؤكد سعي العدو الصهيوني لقتل أسراه لسحب هذه الورقة من حماس والانتهاء من إحتجاجات أهاليهم في شوارع تل أبيب، والتفرغ لحرب الابادة والتهجير التي أعلن عنها بنيامين نتنياهو.
العدوان الاسرائيلي على قطر، ليس دليل قوة، بل هو دليل تخبط ومحاولة من قبل إسرائيل لتصدير أزماتها الى خارج فلسطين بعدما فشلت على مدار 704 أيام في حسم معركة غزة لصالحها أو في تحقيق أهداف الحرب لجهة القضاء على حماس وإستعادة الأسرى الاسرائيليين بالقوة، وهي اليوم تفتش عن إنجاز يغطي على الفشل الأمني الذريع الذي ظهر جليا في عمليتيّ حي الشجاعية في غزة وفي عملية القدس التي تبنتها أمس كتائب عز الدين القسام بشكل رسمي.
لا شك في أن عدوان إسرائيل على قطر ومحاولتها قتل فريق حماس المفاوض يدل على مؤشرات عدة أبرزها:
أولا: عدم وجود حصانة لأي دولة عربية أمام الأهداف الاسرائيلية، حيث بات واضحا أن الكيان الغاصب سيضرب وبدعم أميركي في كل مكان يشعر فيه بتهديد.
ثانيا: إنهاء المفاوضات بقتل الفريق المفاوض تزامنا مع توسيع الحرب على غزة ووضع أهلها أمام خياريّ الابادة الجماعية أو التهجير.
ثالثا: الإيحاء بتحقيق أحد أهداف الحرب بقتل قيادة حماس في الخارج للإعلان عن القضاء على الجناح السياسي للحركة.
رابعا: عدم إقامة أي إعتبار للأسرى الاسرائيليين الذين يبدو أنهم باتوا يشكلون عبئا على الحكومة الاسرائيلية التي تتجه نحو قتلهم مجتمعين بإنهائها المفاوضات حول إطلاق سراحهم.
خامسا: تأكيد نتنياهو أنه ماض في حربه على غزة حتى النهاية تحقيقا لرؤية الرئيس دونالد ترامب الذي تناقض في موقفه أمس بين دعم خطوات نتيناهو سرا، وبين شعوره بالحزن الشديد لأن الهجوم إستهدف قطر علنا، فضلا عن تكذيب الخارجية القطرية المتحدثة بإسم البيت الأبيض عن إبلاغ الدوحة بهجوم إسرائيلي وشيك.
في خلاصة القول، فإن قيادة حماس نجت والمقاومة مستمرة، ونتنياهو ماض في المهمة الربانية والتاريخية نحو تحقيق إسرائيل الكبرى التي تضم أراض عربية في دول عدة، وعلى العرب إداراك هذا الخطر الذي يمتد بشكل سريع والمبادرة الى وقف الإدانات والتوجه نحو قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني وإتخاذ الإجراءات الردعية تجاه إسرائيل والمواقف الحاسمة تجاه حرب الابادة على غزة والتي يبدو من السلوك الاسرائيلي أنها البداية لتحقيق حلم نتنياهو على قاعدة “أكلت يوم أكل الثور الأبيض”.
Related Posts














