يعتبر التعليم حقا أساسيا لكل فرد وهو ما تنص عليه العديد من الوثائق الدولية مثل الاعلان العالمي لحقوق الإنسان، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اتفاقية حقوق الطفل وغيرها من الصكوك التي تؤكد على اهمية التعليم كحق من حقوق الانسان.
في خطوة هامة نحو تحقيق هذا الحق، ستبدأ في ١ سبتمبر ٢٠٢٥ في جنيف أولى جلسات المناقشة الخاصة بالبروتوكول الاختياري الذي يهدف الى ضمان التعليم المبكر للأطفال، البروتوكول يسعى الى تحقيق التعليم المجاني الالزامي في مرحلة الطفولة المبكرة لمدة عام واحد على الاقل قبل التعليم الابتدائي، هذا القرار يأتي استجابة لواقع مرير حيث يقدر ان حوالي ١٧٥ مليون طفل في سن ما قبل التعليم الابتدائي حول العالم لا يلتحقون بالمدارس وفقا لمنظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونيسف)
البروتوكول يشمل ايضا الزامية ومجانية التعليم الثانوي حيث يقدر ان ٢٥٠ مليون مراهق وشاب حول العالم لا يحصلون على التعليم الثانوي هذا يشير الى ضرورة توفير تعليم منصف وجيد لجميع الاطفال والشباب بحلول عام ٢٠٣٠ وهو جزء من خطة التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة(الهدف ٤)
لكن في حين ان هذا القرار يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز حقوق الاطفال في التعليم فقد تثار بعض الأسئلة والشكوك اولا؛ فيما يتعلق بالعبء الاقتصادي الذي قد يترتب على الدول من تنفيذ التعليم الثانوي الإلزامي..
ثانيا؛ حول الزامية التعليم ما قبل الابتدائي وتوفير الحق للأهل في اختيار ما اذا كان ينبغي ادخال الطفل في هذا السن الى المدرسة ام لا خصوصا في ظل الاعتبارات النفسية والصحية..
واخيرا هناك سؤال ملّح في ظل الازمات الانسانية حول العالم مثل ما يحدث في غزة حيث يعاني الاطفال من الجوع والدمار، فهل هذا التوقيت مناسب للحديث عن تحسينات في النظام التعليمي؟ هل يمكن الحديث عن حق التعليم في وقت يعاني فيه الاطفال من ابسط حقوقهم في الحياة؟
هذه الاسئلة ستظل مطروحة على طاولة النقاش في الايام المقبلة وستكشف النقاشات في جنيف عن العديد من التحديات التي ستواجهها الدول في سبيل تحقيق هذا البروتوكول!!
ـ الكاتبة: الدكتورة رنا الجمل
ـ أمينة سر الهيئة الوطنية لحقوق الانسان في لبنان..








