باراك ينقلب على تهديداته.. إنفصامٌ أم خديعةٌ أم توازناتٌ جديدة؟!.. غسان ريفي

للمرة الأولى منذ تكليفه بالملف اللبناني يغادر المبعوث الأميركي توم باراك لبنان متوجها الى فلسطين المحتلة للاجتماع بالمسؤولين الاسرائيليين، ما يجعل زيارته المقبلة الى بيروت نهاية الشهر الجاري أو مطلع أيلول المقبل جديرة بالاهتمام لما يمكن أن يحمله من ردود إسرائيلية.

خلال التصريحات التي أدلى بها أمس، أكد توم باراك أن “الولايات المتحدة لم تقدم شيئا الى إسرائيل فيما يخص الورقة الأميركية”، الأمر الذي أكد حجم الرضوخ الذي خضعت له الحكومة بإقرارها تلك الورقة، الخالية من أي ضمانات أو تطمينات، أو تجديد لقوات اليونيفيل أو ضغط على العدو، باستثناء إمكانية الادانة الأميركية في حال أقدمت إسرائيل على الاعتداء على لبنان بعد موافقته على هذه الورقة.

لا شك في أن حالة الانفصام السياسي ما تزال مسيطرة على المبعوث الأميركي، خصوصا أن التهديدات التي أطلقها والمواقف التهويلية والضغوطات التي مارسها على الحكومة لإقرار الورقة الأميركية، تلاشت كلها أمس بعد إنقلابه عليها، حيث عاد الى المربع الأول في إعتبار أن “السلاح شأن داخلي، وأن أميركا لا تعتمد التهديدات ولا الضغوطات بل تمارس دورا إرشاديا”. وهذه المواقف تعزز من إمكانية الدعوة الى حوار وطني جامع حول القرارات التي إتخذتها الحكومة ومن شأن ذلك أن يخفف من الاحتقان الأفقي الذي ساد البلاد بطولها وعرضها.

ولعل أبرز ما قاله باراك أمس، هو “أن إيران تعتبر شريكة أساسية في قضية نزع سلاح حزب الله”، الأمر الذي طرح سلسة تساؤلات لجهة: هل ساهمت المواقف التصعيدية لأمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، وأجواء التوتر التي عاشها لبنان بعد جلستيّ 5 و7 آب الجاري في قراءة أميركية جديدة للتداعيات التي يمكن أن تنتج عن إستمرار الوضع على ما هو عليه؟، وهل سمع باراك من قائد الجيش رودولف هيكل ما يعطي إنطباعا عن صعوبة حمل كرة النار التي رمتها الحكومة في ملعب المؤسسة العسكرية؟ وهل أن جولة لاريجاني والمواقف التي أطلقها من لبنان، أعادت رسم بعض التوازنات التي أدرك الأميركي أنه لا يمكن له أن يتجاوزها؟، أم أن كل ما يحصل هو مجرد عملية خداع أميركية جديدة لمباغتة لبنان بمزيد من المطالب الأميركية المكتوبة بحبر إسرائيلي.

واللافت أيضا، كانت مواقف الرؤساء الثلاثة جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام غير المنسقة بعد لقاءاتهم مع باراك، والتي عادت الى إعتماد تسلسل الأولويات من منطلق أن تمارس أميركا الضغوط على إسرائيل لوقف إعتداءاتها والانسحاب من النقاط الخمس والالتزام بوقف إطلاق النار والافراج عن الأسرى، وهذه الأمور مجتمعة تشكل المدخل لأي إستقرار وتساعد لبنان على أن يتفرغ للشأن الداخلي المتعلق بالسلاح.

تؤكد مصادر سياسية مطلعة أن تطابق مواقف الرؤساء الثلاثة ولو من دون تنسيق حيال الأولويات، يتناقض مع قرار الحكومة القاضي بحصرية السلاح بيد الدولة قبل الانسحاب الاسرائيلي، مشددة على أنه لو تمسك الجميع بهذه المواقف التي وردت في الرد اللبناني الأول، ولم يتم الانقلاب عليها في مجلس الوزراء لكان لبنان تجنب خضة سياسية وأمنية هو بغنى عنها، خصوصا أن الأميركي لا يتوانى في كل مرة عن تبديل مواقفه بحسب مصالحه أو وفقا للمفاوضات التي يجريها أو التسويات المطروحة للمنطقة، ولعل ما قاله باراك تجاه شراكة إيران أدى الى “سواد وجه” مجاني لرئيس الحكومة الذي عبَسَ كثيرا بوجه ضيفه الايراني الدكتور علي لاريجاني.

 


 

Related Posts


Post Author: SafirAlChamal