أعاد خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في وزارة الدفاع الوطني لمناسبة عيد الجيش الثمانين، رسم صورة الدولة اللبنانية بكل مندرجاتها، من حصرية السلاح بيد الجيش الرئيس جوزيف عون يعيد رسم صورة الدولة!.. الأمنية وهو الملف الأبرز على الساحة اللبنانية، الى سلسلة من العناوين الاصلاحية التي أكدت أن الدولة تسير وفقا لتطلعات االمواطنين والآمال التي علقوها على خطاب القسم الذي يبدو أن الرئيس عون ماض في تنفيذه من دون ضجيج وبعيدا عن الحسابات الضيقة.
كثيرة هي العناوين التي تضمنها خطاب عيد الجيش، وهي بمجملها أكدت على مرجعية الدولة التي يحرص الرئيس عون على أن تشكل الغطاء الواسع لكل مكونات المجتمع اللبناني، وأن تقدم لها الحماية والرعاية والاستقرار والأمن والأمان، لذلك فإن رئيس الجمهورية تعاطى مع التحديات التي تفرض نفسها بكثير من المسؤولية الوطنية، وحرص على عدم تقديم وعود في الهواء، بل تحدث بكثير من الواقعية والمنطق لجهة كيفية المواجهة والتصدي والحفاظ على السيادة اللبنانية.
شكل الجيش نقطة الإرتكاز في خطاب الرئيس عون الذي إستعرض محطاته البطولية وما قدمه من شهداء وجرحى بمواجهة العدو الاسرائيلي، إنطلاقا من عقيدته الوطنية الثابتة القائمة على عدم التخلي عن السيادة الوطنية، وقد جاء إستذكاره للمقدم الشهيد محمد فرحات ليؤكد على تنامي هذه الثقافة لدى المؤسسة العسكرية قائدا وقيادة وضباطا وأفرادا والتي تدفع الى مزيد من التضحية في سبيل الدفاع عن الأرض، ولعل ما قاله الرئيس عون عن دعم الجيش بعشرة مليارات دولار أميركي موزعة على عشر سنوات، يصب في خانة تجهيزه ورفع قدراته العسكرية لمساعدته على مواجهة المسؤوليات الوطنية الجسام الملقاة على عاتقه.
لم يكن سهلا على الرئيس عون الكشف عن بنود الرد اللبناني على الورقة الأميركية، لكنه حرص على مصارحة اللبنانيين ووضع حد للتحليلات والتسريبات والتأويلات التي تحاكي تمنيات البعض حول العلاقة اللبنانية الأميركية، وقد أظهر هذا الرد أن رئيس الجمهورية متمسك الى أبعد الحدود بالأولوية التي طرحها منذ البداية والقائمة على إنسحاب إسرائيل وإلتزامها الكامل بتطبيق وقف إطلاق النار، والكف عن الاغتيالات وإفراجها عن الأسرى، والانطلاق بملف الاعمار بدعم دولي عبر مؤتمر يُعقد لهذه الغاية، وحصر السلاح بيد الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها التي يفترض بها أن تكون محررة لتعود الى كنفها وسلطتها.
ولم ينس الرئيس عون في هذا الاطار، تضحيات المقاومة وشهدائها وبيئتها الشعبية الحاضنة، مشددا على ضرورة الحفاظ عليها من خلال التعاطي بمسؤولية وطنية تحمي البلاد والعباد.
وفي الوقت الذي لم ير فيه بعض أصحاب الرؤوس الحامية من خطاب القسم سوى ملف حصرية السلاح بيد الدولة، أعاد الرئيس عون تصويب البوصلة لجهة أن ملف السلاح هو جزء من خطة إستراتيجية متكاملة للعهد الجديد، وأن بناء الدولة يحتاج الى إحترام مبدأ فصل السلطات والحفاظ على الصلاحيات الدستورية للمؤسسات التي تتعاون فيما بينها على إتخاذ القرارات، فضلا عن السعي لإعادة ثقة المجتمعين الدولي والعربي وترجمتها بتقديم المساعدات للبنان، فضلا عن التحرير والترسيم والاعمار وتعزيز دور القضاء، والمضي في مكافحة الفساد وإسقاط الحصانات، ووقف أعمال التهريب، ومعالجة الفجوة المالية وأزمة المودعين وتنشيط القطاع العام عبر الاصلاح الاداري، وتفعيل دور البلديات، ودراسة قانون اللامركزية الادارية تمهيدا لإقراره، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها ما يساعد على إعادة تكوين السلطة، وحل قضية النازحين السوريين بشكل جذري.
إذا، هو خطاب قسَمٍ ثانٍ، يُمهّد لتنفيذ البنود التي طُرحت في الخطاب الأول عند إنتخاب العماد جوزاف عون رئيسا للجمهورية، وهو وضع من خلاله حدا لحملة المزايدات عليه، والافتراءات التي كانت تحاول إحراجه والايحاء بأنه غير قادر على ترجمة بنود خطابه.












