بعد موقف الراعي.. الانتخابات النيابية نحو التأجيل؟!.. غسان ريفي

عزز موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد أمس، لجهة تشديده على ضرورة إلغاء المادة 112 من قانون الانتخابات النيابية بهدف حماية الوحدة الداخليّة، من الانقسام السياسي في البلاد التي قد تشهد المزيد من الاصطفافات وصولا إلى تأجيل إنتخابات أيار من العام 2026 لمدة سنة لحين إيجاد تسوية ترضي جميع الأطراف وتحفظ تكافؤ الفرص بين التيارات والأحزاب السياسية اللبنانية.

هذا الاصطفاف ظهر بشكل واضح في مجلس النواب حيث حاولت كل من الكتل النيابية “شدّ الحبل لصوبها”، من دون أن تصل إلى أي توافق، ما وضع الاستحقاق على المحك، خصوصا أن بعض الكتل النيابية تدرك أنها غير قادرة على تسويق نفسها في بلاد الاغتراب ومن غير المسموح لها هناك القيام بأي نشاط إنتخابي بسبب الحظر المفروض عليها نتيجة مواقفها السياسية التي لا تروق لتلك البلاد، على عكس تيارات أخرى تتماهي مع أنظمة تلك الدول وتستطيع القيام بأي نشاط وإستقطاب المغتربين، وخصوصا القوات اللبنانية التي منحها رئيس الحكومة نواف سلام وزارة الخارجية والمغتربين وهي قادرة على إستغلالها والاستفادة منها بشكل كبير، الأمر الذي يخولها التقدم بالانتخابات مع من يلف لفها على كثير من التيارات السياسية التي تشدد على ضرورة التمسك بالمادة 112 حرصا على مبدأ المساواة والعدالة في الانتخابات.

أقل من عشرة أشهر تفصل لبنان عن الانتخابات النيابية التي ستعيد تكوين السلطة، ويبدو واضحا أن ما لم يتم التوافق عليه في الجلسة النيابية المتعلقة بقانون الانتخابات، لن يصل إلى نتيجة إيجابية في الأشهر المقبلة في ظل تنامي الانقسامات بفعل التطورات الداخلية والاقليمية.

لا تخفي اللبنانية وحلفاؤها سعيهم الدؤوب لاستخدام المغتربين في تغيير التوازنات النيابية لا سيما على صعيد خرق تكتل النواب الشيعة بنائب أو بأكثر للحؤول دون وصول أي نائب من الثنائي الشيعي الى رئاسة مجلس النواب.

لذلك، فإن الخلاف حول إنتخابات المغتربين، فضلا عن تعديل القانون من صوت تفضيلي إلى صوتين تفضيليين، قد يجعل خيار تأجيل الانتخابات النيابية لمدة سنة واردا، خصوصا أن البعض لديه مصلحة في ذلك، بدءً من الثنائي الشيعي الذي يضمن بقاء كتلته مكتملة مع الحفاظ على رئاسة المجلس للرئيس نبيه بري إلى حين وضوح الصورة الاقليمية والدولية في ظل التطورات المتسارعة، وإيجاد تسوية ما في لبنان حول الملفات الخلافية، إلى كثير من النواب المستقلين والتغييريين الذين يدركون صعوبة عودتهم إلى الندوة البرلمانية بعد فشل معظمهم في تحقيق الشعارات التي رفعوها بعد ثورة 17 تشرين، وكذلك التيار الوطني الحر الذي يسعى إلى كسب المزيد من الوقت لتحصين واقعه وشعبيته بعد خروجه من السلطة وسقوط تفاهم مار مخايل مع حزب الله.

ولعل أكثر المستفيدين من التأجيل هي القوات اللبنانية التي تعتبر أن نفوذها السياسي وحضورها الشعبي في إزدياد مستمر وأن الفرصة الوحيدة التي يمكن الاستفادة منها لترجمة تمددها هي الانتخابات النيابية لزيادة عدد نوابها وتحالفاتها، وفي حال إجراء هذه الانتخابات في موعدها في أيار 2026، فإن المجلس المقبل لن ينتخب رئيس الجمهورية الجديد، حيث تنتهي ولايته في أيار 2030 في حين تنتهي ولاية رئيس الجمهورية في كانون الثاني2031. أما في حال التأجيل لمدة سنة فإن المجلس الجديد يستطيع إنتخاب رئيس الجمهورية، وفي هذا الاطار، تُمني القوات اللبنانية النفس في أن يكون لها اليد الطولى في إيصال رئيسها سمير جعجع في حال سمحت له ظروفه أو النائبة ستريدا جعجع أو أي شخصية محسوبة عليها.

لكن السؤال الأبرز في هذا الاطار، هل يستطيع العهد تحمل تداعيات تأجيل الانتخابات النيابية لا سيما أمام المجتمع الدولي؟، أم أن الخلافات والانقسامات ستفرض نفسها ويتم التأجيل كما هي العادة لمرة واحدة فقط!!..


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal