إنتهت حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل إلى ما انتهت إليه، تاركة وراءها الكثير من الأسئلة التي لا يوجد، حتى الآن، إجابات عليها؛ حول أسبابها ونتائجها وتداعياتها، وما حصل فيها، ولماذا انتهت على هذا النحو، وأيّ مستقبل للصراع بين البلدين وفي المنطقة، وتبعات كلّ ذلك وغيره على لبنان على وجه الخصوص.
وكما تركت الحرب التي اندلعت فجر يوم 13 حزيران الجاري، عندما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على إيران، أسئلة كثيرة حول عدم القدرة على نزع فتائل تفجيرها مسبقاً تجنباً لانزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، ترك توقّف الحرب فجر يوم أمس، 24 حزيران الجاري، أسئلة أكثر لا يُنتظر أن يُعثر على أجوبة لها في الأيّام وحتى الأشهر والسّنوات المقبلة.
في لبنان تبدو الأسئلة مضاعفة ومتشعبة أكثر، وأيّ سؤال يتولّد منه أسئلة أخرى من غير العثور ولو على جواب واحد، وسط جدل لبناني معتاد حول أيّ أزمة قد تنشأ في أيّ وقت، وانقسامات تترك أثرها العميق في الجسد اللبناني الهزيل.
وإذا كان مقبولاً إلى حدّ ما أن يقف البعض في لبنان ضد إيران ولا يبدي تضامنه معها على خلفية العدوان الإسرائيلي عليها نتيجة الخلافات السياسية والعقائدية معها، فإنّه من غير المقبول ولا مفهوماً أن يقف البعض في لبنان ويتضامن مع إسرائيل، ويعلن دعمه لها، وهي العدو للبنان، عدا عن أنّها عدو مشترك لجميع دول وشعوب المنطقة.
هذا الإنقسام الدّاخلي الذي ارتفعت حدّته تدريجياً خلال حرب الأيّام الـ12، يبدو أنّه مقبلٌ على ارتفاع أكثر حدّة في الأيّام المقبلة، في ضوء تفاعل كلّ طرف مع ما حصل خلال تلك الحرب، وقراءته وتحليله لنتائجها، في ظل الإنقسام في المنطقة بحيث يبدو لبنان صورة مصغّرة عن ذلك الإنقسام العميق في الإقليم.
ويظهر هذا الإنقسام في لبنان من خلال إبتهاج حلفاء إيران فيه، وعلى رأسهم حزب الله وحلفائه، بما يرونه إنتصار إيران على العدو الصهيوني وحلفائه وتحديداً الولايات المتحدة، سواء من خلال صمودها أو من خلال ردّها على العدو وإنزالها خسائر كبيرة فيه، وتدمير الكثير من منشآته العسكرية والإقتصادية، ما أثلج قلوب متعاطفين ومؤيدين للقضية الفلسطينية بعدما رأوا للمرّة الأولى صور الدّمار في الكيان الذي اعتاد نشر هذا الدّمار في المدن والدول التي يعتدي عليها في المنطقة، منذ نشأته، وعلى رأسها حالياّ ما يجري في قطاع غزّة.
بالمقابل، يُقارب خصوم إيران والحزب في لبنان القضية من زاوية مختلفة، ويرون ما حصل هزيمة لإيران ومشروعها في المنطقة، وهي قراءة تكاد تهمين على كلّ صغيرة وكبيرة في الداخل، ما سيزيد بلا شكّ الإنقسام في الدّاخل اللبناني لينسحب على معظم الملفات والقضايا، بما يعطي فكرة مسبقة عن جدل واسع وتوتر وانقسام سيظهر في الأيّام المقبلة.






