شكل اللقاء الذي جمع الرئيس نجيب ميقاتي مع رئيس وأعضاء مجلس بلدية طرابلس في دارته في الميناء بعد ظهر أمس، مزيدا من الدعم والاحتضان للتوافق الذي رعاه مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام الذي إستقبله ميقاتي قبل اللقاء مع أمين الفتوى الشيخ بلال بارودي، وشكره على الجهود الجبارة التي بذلها من أجل رأب الصدع، وأشاد بصبره، وبحكمته التي أنهت الخلاف وطوت صفحة إستقالة ١٢ عضوا وأعادت جمع المجلس البلدي ضمن فريق واحد للانطلاق بمسيرة النهوض المنشودة للمدينة.
اللقاء مع أعضاء المجلس البلدي الذي إستمر زهاء الساعة، إتسم بكثير من الايجابية، وحرص خلاله الرئيس ميقاتي على إخراجه من إطار الزيارة لمرجعية سياسية في المدينة إلى لقاء تشاوري بلدي مع إبن طرابلس الذي يقف على مسافة واحدة من الجميع، ومستعد لوضع يده بأيدي الاعضاء لتفعيل العمل البلدي وتوفير سبل نجاحه.
لذلك، فقد شدد ميقاتي على ضرورة إستقلالية المجلس البلدي داعيا أعضاءه الى عدم الرد على أية إتصالات سياسية، لأن السياسة يجب أن تكون في خدمة المجلس البلدي وليس العكس، مشيدا بالتوافق الذي حصل، ومؤكدا أن التنوع الحاصل في الكفاءات والخبرات والتوجهات والتطلعات تشكل عامل غنى، وهي قادرة على جعل المجلس مميزا وملبيا لطموحات المواطنين الذين ينتظرون من البلدية الكثير من الخدمات والتقديمات لوضع طرابلس على خارطة المدن المتقدمة.
صدى اللقاء في دارة الرئيس ميقاتي كان مريحا جدا على أكثر من صعيد، أولا على صعيد رئيس البلدية الدكتور عبدالحميد كريمة الذي شكر ميقاتي على مساعيه الحثيثة للحفاظ على وحدة المجلس البلدي، مؤكدا أن وقوفه إلى جانبه يحمله مسؤولية أكبر ويعطيه دفعا قويا للقيام بواجباته كاملة تجاه طرابلس وأهلها، وثانيا على صعيد الدكتور وائل زمرلي (رئيس لائحة نسيج) الذي إعتبر أن كلام الرئيس ميقاتي عبّر عن تطلعات الأعضاء لا سيما بما يتعلق بالاستقلالية وضرورة إبعاد السياسة عن العمل البلدي، وثالثا على صعيد أعضاء المجلس الذين فوجئوا بهذه الروحية وأكد بعضهم أنهم شعروا بالأمان والاطمئنان بوجود الرئيس ميقاتي إلى جانبهم، خصوصا أنه أجرى إتصالات فورية بوزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني لتأمين كميات من الزفت للبلدية لتعبيد شوارع طرابلس، وبوزير الداخلية العميد أحمد الحجار لطلب دعم البلدية ببعض الأموال من الصندوق البلدي المستقل، فضلا عن سعيه لتأمين تمويل من إحدى الدول العربية لترميم أحد المعالم الأثرية المملوكية، ومتابعته لوزير الثقافة غسان سلامة الذي يسعى لتأمين منح مالية بمبالغ كبيرة لاعادة تأهيل الابنية التراثية والأبنية المهدمة، إضافة إلى إهتمامه الكبير بإعادة ترميم وتأهيل القصر البلدي من الهبة المقدمة من إيرادات مرفأ طرابلس والتي وقعتها وزارة الأشغال في عهد حكومته، وإصراره على إدخال المكننة إلى الدوائر البلدية، وتفعيل دائرة الهندسة التي يمكن أن تقوم مقام التنظيم المدني، وإعادة تأهيل الملعب الأولمبي والطلب إلى قيادة الجيش إخلاءه ليعود منارة رياضية تخدم الفرق الرياضية في طرابلس والشمال وتستقطب المباريات الدولية.
كما أثنى بعض الأعضاء على التكامل الذي تحدث عنه ميقاتي بين البلدية وبين إتحاد بلديات الفيحاء الذي لديه مهمات كبرى على صعيد النظافة وحل أزمة جبل النفايات والمسلخ وجهاز الإطفاء.
وفي هذا الاطار، طلب أحد أعضاء المجلس البلدي أن يعقد إجتماعا أسبوعيا بين الرئيس ميقاتي وأعضاء المجلس البلدي لحل كل المشاكل العالقة، خصوصا في ظل الحماسة التي يظهرها لتأمين كل عوامل النجاح، حيث تحدث ميقاتي عن شعوره بجريمة كانت سترتكب بحق طرابلس في حال لم يصر إلى ثني الأعضاء عن الاستقالة، معتبرا أنه إذا لم ينجح هذا المجلس في عمله، فإننا لن نستطيع بعد اليوم فعل شيء للمدينة.
ورابعا، على صعيد المجتمع المدني الذي عبر كثير من ناشطيه على مواقع التواصل الاجتماعي عن إرتياحهم وسرورهم بهذا الاحتضان وبهذه الرعاية البعيدة عن السياسة وعن المصالح، متمنين للمجلس ورئيسه ولرئيس الاتحاد التوفيق في القيام بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم.
يمكن القول إن الرئيس ميقاتي قرن القول بالفعل، حيث نأى بنفسه عن التدخل في الانتخابات البلدية، وأكد وقوفه إلى جانب المجلس البلدي المنتخب من أي لائحة أتى، وقد ترجم ذلك بدعم توجهات المفتي محمد إمام للحفاظ عليه واحدا موحدا وأكد أنه يتألف اليوم من رئيس و٢٣ عضوا، وليس مؤلفاً من لوائح “رؤية” و”نسيج” و”حراس المدينة”، وشدد في الوقت عينه أنه يعتبر نفسه أخ لكل الأعضاء وأنه سيكون إلى جانبهم ويدعم توجهاتهم طالما أنها تصب في مصلحة طرابلس.











