أعادت المعلومات الصحافية التي تحدثت عن إنهاء مهام نائبة المبعوث الأميركي الى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس في لبنان، خلط الأوراق السياسية، وتركت سلسلة علامات إستفهام حول أسباب هذا العزل، ومصير الزيارة المرتقبة لأورتاغوس الى لبنان بعد عيد الأضحى المبارك، والملفات المتشعبة المكلفة بها.
ويُفترض بحسب المعلومات أن يُعلن المبعوث الأميركي الى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف عن خلف لأورتاغوس خلال الأسبوع الجاري، وإذا كان الأمر كذلك، فإن الموفد الأميركي الجديد هو من يجب أن يزور لبنان، خصوصا أنه لم يجر حتى الآن تحديد أية مواعيد لأورتاغوس مع الرؤساء والمسؤولين اللبنانيين، إلا إذا كانت زيارتها الأخيرة ستقوم على قاعدة “يا رايح كتر قبايح”، لا سيما على صعيد ترويج الفكرة الاسرائيلية في إقامة منطقة عازلة بمساحة خمسة كيلومترات عند الحافة الأمامية، خالية من السلاح والسكان على حد سواء إرضاء للكيان الغاصب.
مع بدء التداول بإنهاء مهمة أورتاغوس في لبنان، سارع بعض الذين يدورون في فلكها في الداخل اللبناني الى الايحاء بأن تغييرها لن يؤدي الى تبديل الموقف الأميركي من الملفات التي سبق وطلبتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، كما لن يخفف من الشروط ومن الضغوط التي كانت تمارسها أورتاغوس، بل على العكس، فإن البديل قد يأتي بطلبات أكثر وأقسى وربما يفرض على الدولة اللبنانية تحديد مواعيد لبعض الإستحقاقات لا سيما ما يتعلق بسحب سلاح المقاومة.
من المتوقع أن يلجأ “أيتام” أورتاغوس خلال الأيام المقبلة الى رفع السقف ضد سلاح المقاومة والى تسعير الاشتباك السياسي الداخلي، تمهيدا لتقديم أوراق إعتمادهم مجددا لمن سيخلف أورتاغوس والتأكيد بأنهم يسيرون وفقا للتوجهات الأميركية ويلتزمون بتنفيذ بنود الأجندة السياسية بحذافيرها.
لماذا أنهت إدارة الرئيس ترامب مهمة أورتاغوس في لبنان؟
تشير المعلومات الى أنه ضمن إدارة ترامب ثمة توجهان متناقضان بالنسبة للبنان، الأول يقوده المبعوث الأميركي الى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ويدعو الى عدم التسرع في فرض الشروط والمطالب الأميركية، والى التروي في التعاطي مع الحساسيات والتوازنات اللبنانية، خصوصا أن ممارسة المزيد من الضغط على بيئة المقاومة قد يولد إنفجارا لن يكون في مصلحة المنطقة ولا في مصلحة أميركا التي لديها الكثير من المصالح ويجب أن تحافظ عليها، ما يتطلب كثيرا من الاستقرار، والثاني تمثله أورتاغوس ويضم فريقا يلتزم بالتوجهات الاسرائيلية أكثر من تعليمات البيت الأبيض، ويعتبر هذا الفريق أن الفرصة ذهبية في لبنان لسحب سلاح المقاومة وإنهاء حزب الله، وتنفيذ الأجندة الأميركية كاملة.
في حين يعتقد البعض أن جانبا من التيارات السياسية اللبنانية عملت على توريط أورتاغوس بمواقف عالية السقف بعد إعطائها معلومات بعيدة كل البعد عن الواقع، ولا تخدم التوجهات الأميركية في المنطقة، فضلا عن قيام البعض بنقل الأحاديث عنها وتحليل تصريحاتها وما تفكر به والاستقواء بها، فجاء التعاطي معها، على قاعدة ومن الحب ما قتل.
وربما برأي آخرين، أن يكون قرار عزل أورتاغوس عن الملف اللبناني إنعكاسا للتقدم الايجابي الحاصل في ملف المفاوضات الايرانية الأميركية والتي يفترض أن تعود على لبنان ببعض الانفراجات لا سيما على صعيد تخفيف الضغط عليه، علما أن الاسبوع الفائت شهد عين حمراء من ترامب تجاه نتنياهو بعد تهديده بتوجيه ضربة الى إيران، ما دفع الرئيس الأميركي الى إطلاق تحذير شديد اللهجة له، وقد يكون عزل أورتاغوس رسالة لرئيس حكومة الكيان خصوصا أن الصحافة الاسرائيلية إعتبرت أن إستبدالها هو خبر غير سار بالنسبة لإسرائيل.








