يحرق رئيس الحكومة نواف سلام المراحل، وكأن في أجندته السياسية برنامج عمل بمواقيت محددة يُفترض أن يُنفذه تباعا، وفقا لإلتزامات وتعهدات ربما قدمها لمن أتى به من القضاء الدولي الى سدة الرئاسة الثالثة.
لا شك في أن الهوة في المواقف تزداد إتساعا بين الرئيس سلام وبين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أو ربما بدأت الأمور تأخذ مناحي سلبية، حيث توحي تصريحات سلام بأنها تأتي في موضع الرد على توجهات عون الذي يضع نصب عينيه أولوية وطنية تبدأ بالانسحاب الاسرائيلي الكامل ووقف العدوان والخروقات والالتزام بالقرار 1701 وتصل الى الحوار الوطني على سلاح المقاومة.
واللافت، أن كلام سلام الاستفزازي في الامارات العربية المتحدة جاء بالتزامن مع عيد المقاومة والتحرير والذي إختصر منه كلمة “مقاومة” وإكتفى بذكر “التحرير”، كما عاد وكرر موقفه في مؤتمر الاعلام العربي بعد الزيارة التي قام بها وفد كتلة الوفاء للمقاومة برئاسة النائب محمد رعد الى قصر بعبدا لتقديم التهنئة الى الرئيس جوزاف عون بعيد المقاومة والتحرير حيث إمتنع رعد عن الرد على مواقفه حفاظا “على ما تبقى من ود” على حد قوله.
يبدو أن سلام لم يعد يقيم وزنا لهذا الود، خصوصا أنه يحرص على طرح هذا الملف الوطني الحساس بطريقة إستعراضية وإستفزازية، حيث حفظ اللبنانيون عن ظهر قلب ما يردده في كل مناسبة حول “حصرية السلاح بيد الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها”، وما يغفل عنه رئيس الحكومة يتذكره وزير خارجيته يوسف رجي الذي يتناسى في كل مرة أنه وزير لكل لبنان وأن عليه الالتزام بموقف الدولة اللبنانية ومجلس الوزراء، لا أن يقدم إنتماءه السياسي وأحقاده على المصلحة الوطنية العليا.
وربما كان الأجدى للبنان واللبنانيين أن يقوم رئيس الحكومة بواجباته حيال ما تقوم به إسرائيل من إعتداءات يومية وقتل للمدنيين وإنتهاك للسيادة الوطنية التي يريد “دولته” بسطها على كامل الأراضي التي تحتل إسرائيل أجزاءً منها، فهو لا يحرّك ساكنًا لاستدعاء لجنة المراقبة الدولية التي تغير رئيسها ولم يتغير آداؤها، ولا يبادر إلى استدعاء سفراء اللجنة الخماسية، ولا حتى سفراء الدول الكبرى، ولا سفيريّ أميركا وفرنسا، لوضع الجميع أمام مسؤولياتهم كدول راعية لوقف إطلاق النار ولما يُفترض أنه استقرار في لبنان، كما لا يدفع سلام وزير خارجيته لتقديم الشكاوى الى مجلس الأمن، أقله لحفظ حق لبنان أمام ما يتعرض له من إعتداءات وإنتهاكات.
يدرك الرئيس سلام أن كل ما يقوم به من بروباغندا إعلامية حول ملف السلاح لن يجدي نفعا، وأنه لن يتمكن من تحقيق مطالب الولايات المتحدة الأميركية التي تضغط في كل إتجاه غير آبهة بالمخاطر التي تحيط بلبنان في حال أدى هذا الضغط الى إنفجار داخلي، كما أنها لا تأبه لإستمرار الاحتلال الاسرائيلي وإعتداءاته، ولا تعطي أهمية أو أولوية لتحليق المسيرات الصهيونية فوق السراي الحكومي وعموم لبنان على مدار 24 ساعة، كذلك، هي لا تعطي حقا أو باطلا لرئيس الحكومة حول إعادة الاعمار أو حتى في تقديم المساعدات الاقتصادية الى لبنان الذي لن يفرط في سيادته ولا في أرضه مهما كانت بلغت مستويات الترهيب والترغيب!.












