إنتخابات الجنوب والنبطية.. شعب المقاومة يسير أمام الدولة!.. غسان ريفي

تزامن عيد المقاومة والتحرير في ذكراه الخامسة والعشرين، مع الانتخابات البلدية والاختيارية في محافطتيّ الجنوب والنبطية، فأنتجا عرسا وطنيا، عبّر فيه أبناء الأرض عن تمسكهم بها وثباتهم عليها قبل أن يعبروا عن خياراتهم الانتخابية التي عمّدوها قبل فتح صناديق الاقتراع وعلى مدار أشهر العدوان بالدم والتضحيات والصمود الأسطوري فداء للمقاومة التي تجسّدت في اليوم الانتخابي بأبهى صورها، وإنتصر لها شعبها وإنتصرت هي بشعبها وبيئتها.

جاءت المشاركة الكثيفة في الانتخابات البلدية (40 بالمئة في الجنوب و42 بالمئة في النبطية) لتشكل ردا صارخا على العدو الاسرائيلي، بأن الاعتداءات التي شنّها قبيل ساعات من اليوم الانتخابي على بلدات وقرى مختلفة لم ترهب أحدا، ولم تمنع أرتال سيارات المواطنين من الانتقال الى البلدات والقرى المدمرة، علما أن أكثر من 110 بلدات لم تخض الانتخابات بسبب نجاح مجالسها البلدية بالتزكية، وهي من أصل 272 بلدية، أي أن هذه الانتخابات إقتصرت على 162 بلدية، ولو جرت في كل البلدات لكانت تجاوزت نسبة المشاركة الـ65 بالمئة.

هذه المشاركة الكثيفة أكدت على إنتصار المقاومة، أولا في المجالس البلدية التي إلتزمت بيئتها بالتصويت للوائح “التنمية والوفاء” التي تشير النتائج الأولية أنها فازت في كل البلدات التي خاضت فيها الانتخابات، وثانيا في تفشيل أحد أهم وأبرز أهداف الحرب التي شنها العدو الاسرائيلي على لبنان، لا سيما لجهة إنهاء المقاومة ومنعها من ممارسة العمل السياسي والدخول الى الحياة العامة، وإلغاء كل مظاهر الحياة في البلدات الجنوبية الأمامية وإقامة مناطق عازلة، كما شكل توافد الأهالي الى بلداتهم لممارسة حقهم الانتخابي تحديا كبيرا للعدو الذي كان في النقاط التي يحتلها ومن خلال طائرات المراقبة والاستطلاع يعضّ أصابعه غيظا خصوصا أن منطقة شمال فلسطين ما تزال شبه خالية من السكان الخائفين من العودة إليها، منذ يوم 27 تشرين الثاني الذي كان مشهودا بعودة النازحين الى قراهم.

مشى أبناء الجنوب والنبطية في الانتخابات البلدية أمام الدولة التي أنجزت هذا الاستحقاق بنجاح، وأكدو أن الانتصار كما هو للمقاومة هو أيضا للدولة، وأن منطق المقاومة لا يتعارض مع منطق الدولة، بل يتكامل في المواجهة والتحرير والسيادة والحرية والاستقلال والحفاظ على الأرض وحماية الكرامة الوطنية ورعاية شؤون الناس، وما إتمام هذا الاستحقاق في الجنوب والنبطية سوى تعبير واضح عن إلتزام أبناء هذه الأرض بالدولة والمقاومة على حد سواء.

كسر شعب المقاومة يوم أمس كل المعادلات السياسية التي أراد البعض تكريسها، وواجه العدوان الاسرائيلي وإحتلاله بالصمود المعهود، وأكد أنه سيبقى حاضرا في الميدان، ثابتا على المواقف، متمسكا بالنهج المقاوم، ملتزما بالثوابت والمسلمات التي أرساها الرموز والقادة الشهداء، وهو إقترع لمجالس بلدية في قرى مدمرة بالكامل وذلك في رسالة واضحة بأن الاعمار آتٍِ والعودة حتمية والاحتلال الى زوال والمقاومة باقية للدفاع عن الأرض والعرض.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal