إنشغلت الجالية الإسلامية اللبنانية والعربية والأسترالية بخبر التهديدات التي طالت مسجد “البيت الإسلامي” في منطقة إدمنسون بارك – Edmondson Park الذي تزامن إفتتاحه الرسمي مع بداية شهر رمضان المبارك.
جاء هذا التهديد من قبل مراهق يبلغ من العمر ستة عشر عاماً والذي لم يعلن عن هويته بعد.
شكل هذا التهديد خطراً كبيراُ على وحدة التعايش في منطقة هادئة لم يسبق لها أن تعرضت لأي نوع من أنواع الإضطرابات العنيفة، لا بل على العكس يتميز سكان منطقة إدمنسون بارك بالعيش المشترك والتناغم الإجتماعي وإحترام الجاليات لبعضهم البعض ولمقدساتهم الدينية على مختلف أنواعها.
ومما يثير الإستغراب هو أن يهدد مراهقاً بعمر ستة عشر عاماً مسجداً بإطلاق النار على المصلين بداخله، معتبراً بأنه ذاهب إلى نسخة ثانية من ” كرايستشيرش- Christchurch” في نيوزيلاندا قبل عامين، حين تم إطلاق النار داخل مسجد النور أثناء أداء صلاة الجمعة، مما شكل أكبر مذبحة جماعية في تاريخ نيوزيلندا وأسفر عن مقتل 51 مصلياً على يد متطرف أسترالي، وهذا دليل واضح على أن من يفكر بالقيام بمثل هذا العمل الإجرامي يدل على أن هذا المراهق قد نشأ وترعرع على فكرة الإرهاب والعنف وعدم تقبل وإحترام الآخرين وعاداتهم وتقاليدهم ومقدساتهم.
علماً أن المساجد في أستراليا كانت على مر التاريخ، منارة للعلم والنور، ومراكز تجمع تدعو إلى الخير والمحبة والتسامح، وإلى بناء حضارة إنسانية قائمة على العدل والمساواة، ونبذ العنف والتفرقة والعنصرية.
لا شك في أن التهديد الموجه الى المسجد وبالتالي إلى المصلين الذين يمارسون فرائض الصلاة والعبادة من شأنه أن يلقي الذعر في أستراليا القارة الحاضنة والمحافظة على حريات وقيم ومبادئ الشعوب على اختلاف أديانهم ومللهم ومذاهبهم عملاً بالنظام التعددي إثنياً وثقافياً وحضارياً .
لذا يقتضي من الحكومة الأسترالية بكل ما لديها من قدرات ومهارات أن تضعها في خدمة الوقاية وردع مثل هذه الأعمال الإرهابية التي تلقي بظلالها المخيفة والضارة على المجتمع الأسترالي برمته وبدون استثناء.
وبالرغم من إتخاذ شرطة الولاية الإجراءات اللازمة وبدء التحقيق في قضية التهديد وإلقاء القبض على المراهق في غرب أستراليا، إلا أن هذا التهديد قد شكّل ذعراً وخوفاً كبيرين بين صفوف الجالية الإسلامية في سيدني، كما كان وقع الحدث كبيراً خصوصاً بالنسبة للأهل الذين يصطحبون أولادهم معهم إلى المسجد.
و في هذا السياق أصدر المفتي العام للقارة الأسترالية الشيخ رياض الرفاعي بياناً جاء فيه:
“يتابع المجتمع المسلم في أستراليا ببالغ القلق التهديدات التي طالت مسجد البيت الإسلامي، والتي لا هدف لها سوى زعزعة الأمن والإستقرار، ومحاولة ضرب وحدتنا الوطنية، وبث الفتنة بين أبناء المجتمع. ولكن نقول لأولئك الذين يسعون في الظلام ويبثون الخوف في القلوب: لن تنالوا من عزيمتنا، ولن تحيدوا بنا عن رسالتنا التي كانت وستظل تدعو إلى السلم والسلام، والأمن والأمان، والإستقرار والتعايش.
إن هذه التهديدات المتكررة ليست سوى ظاهرة خطيرة يجب أن تقف لها الدولة، بأجهزتها الأمنية والسياسية، موقفاً حازماً لوضع حد لهذه المحاولات الخبيثة، وكشف الأيادي الخفية التي تسعى جاهدة إلى بث الذعر والخوف في المجتمع، وتهديد أمن البلاد وإستقرارها.
ومن هذا المنطلق، فإننا ندعو الحكومة الأسترالية إلى إتخاذ إجراءات حاسمة ضد كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الناس وسلامتهم. كما نوجه نداءً إلى أبناء مجتمعنا، وسائر أبناء الوطن في أستراليا، بضرورة التكاتف والوقوف صفاً واحداً أمام هذه التحديات، فالأمن مسؤولية جماعية، والتلاحم بين مكونات المجتمع هو السد المنيع في وجه دعاة الفتنة والإضطراب”.
كما أعرب قادة المجتمع الأسترالي عن قلقهم بشأن هذا التهديد حيث إستنكر رئيس البيت الإسلامي الأسترالي السيد مظهر حديد التهديد ودعا الحكومة لمعالجة هذا الأمر بجدية لمعرفة الدوافع الأساسية لمثل تلك التهديدات وليس فقط الإكتفاء بإلقاء القبض على الفاعل.
أما رئيس بلدية ليفربول السيد ناد منون فقال: “لقد تم إفتتاح هذا المسجد الرائع مؤخراً بعد مرور خمس وعشرين سنة على بنائه وكنا جميعاً سعداء بإفتتاحه، ولكن اليوم بعد مضي أقل من أسبوع على الإفتتاح أصبح الخوف سيد الموقف لدى الجميع. ولا نريد أن يتكرر ما حدث في نيوزيلاندا” .
وصرح رئيس حكومة نيو ساوث ويلز كريس مينز قائلا: “ما حدث ليس مقبولاً تحت أي قانون أو بند.”
كذلك طالبت المعارضة بحماية جميع دور العبادة حيث صرح وزير التعددية الثقافية في المعارضة مارك كوراي: “إن رسالتي واضحة وصريحة، نريد التأكد من أن الحكومة تعمل سوياً من أجل حفظ الأمن وحفظ جميع دور العبادة”.
كل ذلك، دفع الوزير طوني بورك لزيارة المسجد وإعلان تضامنه مع أبناء الجالية، والعمل على طمأنتهم.
وتبقى قضية تهديد المراهق لمسجد “البيت الإسلامي” برسم الحكومة الأسترالية والسلطات المعنية لإتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، علماً أن المراهق دون السن القانونية. فهل سيكون قرار المحكمة بأن المراهق يعاني من اضطرابات نفسية ويستوجب العلاج؟!..
Related Posts