يتجه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الإيفاء بالوعد الذي قطعه للبنانيين، بأن يكون هناك جلسة مثمرة لإنتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية بعد تفاهم وقف إطلاق النار مع العدو الاسرائيلي.
ويُفترض أن يُترجم هذا الوعد في الجلسة التي ستعقد في مجلس النواب عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، بالرغم من كل الضغوط التي مورست لتأجيلها، حيث أن التوقعات والمعطيات تؤكد أن جلسة اليوم سوف تُسفر عن إنتخاب رئيس عتيد، وذلك بعد توافق عدد كبير من الكتل النيابية ونواب المعارضة والمستقلين على قائد الجيش العماد جوزيف عون.
يبدو واضحا أن القرار الدولي بإنتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية قد نضج بالكامل، والعمل جار على إستكمال نضوج التوافق الداخلي، حيث يشهد لبنان حركة ناشطة لموفدي الدول المعنية بهذا الاستحقاق لا سيما أميركا وفرنسا والسعودية، وذلك لتعبيد طريق قصر بعبدا أمام قائد الجيش.
ولا شك في أن حركة الموفدين قد نجحت في تبديل الكثير من المواقف، التي خرجت من رماديتها وضبابيتها ومن طرح المواصفات وإسقاطها على هذا المرشح أو ذاك، الى الالتزام بدعم ترشيح العماد جوزيف عون، لا سيما كتلة الجمهورية القوية التي أفقدها الضغط السعودي ـ الأميركي ـ الفرنسي كل طموحاتها الرئاسية في إمكانية إيصال رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الى قصر بعبدا، أو تسمية رئيس محسوب عليها وفقا للتطورات والمتغيرات السياسية محليا ودوليا، إلا أن رياح قائد الجيش التي هبّت بقوة وجرت بعكس ما إشتهت السفن القواتية، إضطرتها لأن تحني أشرعتها أمامها، فجاء إجتماع المعارضة في معراب مساء أمس، ليؤكد على دعم القائد، وليشدد على أن القوات كانت أول من طرحته للرئاسة في محاولة واضحة لحفظ ماء وجهها.
وكانت توالت المواقف المؤيدة لإنتخاب قائد الجيش، من النواب السنة على إختلاف كتلهم وتوجهاتهم، والنواب المستقلين وحزب الكتائب، وقبل ذلك، من كتلة اللقاء الديمقراطي التي فتحت الباب أمام هذا الترشيح، وكذلك النائب أديب عبدالمسيح، أما الموقف الأبرز فكان لرئيس تيار المرده سليمان فرنجية الذي أعلن إنسحابه من السباق الرئاسي ودعم ترشيح العماد عون، فيما إعترض بعض النواب التغييريين على إنتخابه معللين ذلك برفضهم أي محاولة لخرق الدستور.
وإتجهت الأنظار طيلة يوم أمس، الى موقف الثنائي الشيعي، وبدأت بعض وسائل الاعلام بتسريب جملة من الأخبار عن لقاءات وإجتماعات حصلت بين كتلة الوفاء للمقاومة وكتلة التنمية والتحرير وبنقل أجواء إيجابية عنها، في حين أكدت مصادر مطلعة لـ”سفير الشمال” أنه لم يحصل أي لقاء أمس بين الكتلتين، وأن اللقاء الوحيد الذي جرى كان يوم السبت عندما زارت كتلة الوفاء للمقاومة الرئيس نبيه بري في عين التنية وكان توافق على الخطوط العريضة، فضلا عن لقاء النائب علي حسن خليل بالموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، والنائب محمد رعد بالموفد الفرنسي جان إيف لودريان.
وفي الوقت الذي لم يصدر فيه أي تصريح عن الثنائي بشأن ترشيح قائد الجيش، كان هناك بعض التلميح، الذي فُهم بصيغة إيجابية، وهو أن “الثنائي لن يقف في وجه التوافق الوطني”، فضلا عن أن موقف فرنجية الذي حظي بدعم الثنائي الى أن أصدر بيان الانسحاب، قد يوحي بإمكانية أن يتعاطى الثنائي بإيجابية مع هذا الترشيح.
أمام كل ذلك، فإن الجلسة النيابية المنتظرة ستعقد اليوم، وفي حال وافق الثنائي أو طرف منه على التصويت للعماد عون، فإنه سوف يُدعى الى مجلس النواب لقسم اليمين الدستورية ومن ثم المغادرة بمواكبة الحرس الجمهوري الى قصر بعبدا، وإذا لم يُصوت الثنائي أو طرف منه لعون، فإن عدد الأصوات التي سيجمعها لن تصل الى 86 صوتا، وبالتالي سيعاد فتح الأمور على إحتمالات عدة، خصوصا أن النائب جبران باسيل ما يزال متمسكا بموقفه بعدم تصويت كتلة “لبنان القوي” لقائد الجيش، وهو قد يُستفرد سياسيا ويتجه الى المعارضة في حال نجح التوافق الوطني في إستمالة الثنائي الشيعي!..














