بري يجدد التأكيد على مبادرته.. لكن لا حياة لمن تنادي!.. غسان ريفي

سنة بالتمام والكمال مرّت على مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري والتي تدعو الى الحوار أو التشاور لأيام معدودة يعقبها دورات إنتخابية متتالية بنصاب دستوري من دون تعطيل ومن دون إملاءات أو شروط مسبقة ومن دون وضع فيتو على أحد.

يوم السبت الفائت وفي ذكرى الإمام المغيّب موسى الصدر ورفيقيه، لم يقدم الرئيس بري مبادرة جديدة، بل جدد التأكيد على مبادرته الأساسية قائلا: “تعالوا غدا الى التشاور تحت سقف البرلمان للوصول الى رئيس جامع يستأهله اللبنانيون”.

تمسك الرئيس بري بمبادرته ليست بسبب عناد أو لكونه يريد ممارسة سلطته على سائر الكتل النيابية، وإنما إنطلاقا من الأزمة الوطنية القائمة المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي الذي تنقسم حوله التيارات السياسية ما أدى الى فراغ في قصر بعبدا مستمر منذ سنة وعشرة أشهر.

وقد بات معروفا وبحسب التجارب السابقة أن الأزمات الوطنية في لبنان لا يمكن حلها الا بالحوار، وبالتالي فإن من يدعو الى إنتخاب رئيس للجمهورية ومن ثم عقد طاولة حوار في قصر بعبدا يُمعن في إهدار الوقت وفي إطالة أمد الفراغ الرئاسي، خصوصا أن المشكلة تكمن في إنتخاب الرئيس وهي التي تحتاج الى الحوار، ولو كان هناك توافق على إتمام الاستحقاق لما كان هناك ضرورة للحوار.

من الطبيعي أن لا تلقى دعوة الرئيس بري تجاوبا من المعارضة التي تضمر غير ما تعلن، وصولا الى التناقض الكامل، فهي تدعو في العلن الى “فصل الاستحقاق الرئاسي عن الحرب في غزة وعن جبهة الاسناد في الجنوب وتطالب بوقفها في ظل غطرسة صهيونية وإعتداءات يومية على القرى الجنوبية وصولا الى البقاع، وفي السر تبني كل إستراتجيتها على نتائج هذه الحرب والتي سترسم كيفية تعاطيها مع الاستحقاق الرئاسي.

وفي هذا الاطار، بدأت القوات اللبنانية منذ فترة تروّج عبر نوابها بأن رئيسها سمير جعجع هو المرشح الطبيعي والأكثر أحقية بالوصول الى رئاسة الجمهورية، حتى أن بعضهم طالب التيار الوطني الحر بردّ الجميل على إنتخاب العماد ميشال عون رئيسا في العام ٢٠١٦ ودعم ترشيح جعجع.

ولا شك في أن جعجع الذي تشكل له الرئاسة حلما يراوده منذ أن كان السجن، ينتظر بفارغ صبر هزيمة محور المقاومة في هذه الحرب بما يتيح له فرصة ذهبية للدخول الى قصر بعبدا، خصوصا أن بعض الجهات الدولية همست في أذنه بأن هذا الأمر سيتحقق لكنه يحتاج الى وقت، وبالتالي فإن من ينتظر نتائج الحرب لا يمكن أن يتجاوب مع أي دعوة آنية للحوار وإنتخاب رئيس كما تنص مبادرة الرئيس بري، لذلك، فإنه يطلق النار عليها وعلى كل مبادرة تُقدم، بما في ذلك مبادرة المعارضة التي عطلتها بياناته اليومية الاستفزازية للثنائي الذي إمتنع عن إعطاء موعد لوفد المعارضة وسط الأجواء المسمومة التي تصدر من معراب.

والأمر نفسه ينسحب على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مع فارق في الخطة، حيث يتعاطى مع الدعوة للحوار بإيجابية إعتقادا منه أنه لن يسفر عن أية إيجابيات في تبديل المواقف المتصلبة، لكنه ينتظر أيضا أن تُضعف الحرب حزب الله فيحتاج الى غطاء مسيحي مجددا يسارع الى توفيره شرط أن يحظى بدعمه للرئاسة، وذلك في عملية إبتزاز باتت واضحة المعالم.

في غضون ذلك، يبدو أن كتلة الاعتدال الوطني تتجه لأن ترمي حجرا في المياه الرئاسية الراكدة، على قاعدة: “فذكّر إن الذكرى تنفع المؤمنين”، معطوفا على تحرك متوقع للجنة الخماسية، إنطلاقا من قناعة الجميع بأن شهر أيلول يشكل فرصة أخيرة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، أو تهريبه بإرادة لبنانية، قبل أن تنصرف أميركا الى الإهتمام الكامل بإنتخاباتها الرئاسية، ما يعني ترحيل الملف الرئاسي الى العام المقبل وربما الى ما هو أبعد.

لذلك، فقد جدد الرئيس نبيه بري طرح مبادرته علّها تحرّك الشعور الوطني لدى التيارات السياسية لا سيما المعارضة منها، وهو أعطاها أكثر مما أعطى حلفاءه، لا سيما على صعيد الدورات المتتالية التي لطالما طالبت بها، وعدم تعطيل النصاب وعدم وضع فيتو على أي مرشح، ولكن قد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي..


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal