فضل الله: لموقف لبناني موحد في مواجهة أية مغامرة عدوانية

قال العلامة السيد علي فضل الله، في خطبة الجمعة/ “في وقت، تستمر المفاوضات التي تجري بين الكيان الصهيوني والجانب الفلسطيني عبر الوسطاء من دون أن تصل حتى الآن إلى نتيجة ويبدو أنها لن تصل بفعل تعنت الكيان الصهيوني الذي يصر على أن يحصل من المفاوضات على ما يحتاج إليه وهو استعادة أسراه من دون أن يبدي أي استعداد لإيقاف حربه على أهالي القطاع أو للسماح لهم بالعودة إلى أرضهم وحرية الحركة عليها، ورفع كاهل الحصار عنهم، وهو لا يزال يستفيد من الضغوط التي تمارس على الفلسطينيين للتراجع عن شروطهم والتنازل عنها، والدعم الذي لا يزال يحظى به من الدول الداعمة له، والتي تريده أن يخرج من هذه المعركة منتصرا، وقد استعاد قوة الردع التي فقدها وبات يمسك بزمام الأمور بعد أن أفقدته المقاومة إياها”.

واضاف فضل الله: “وإذا كان من أصوات بتنا نسمعها من تلك الدول تندد بهذا الكيان والتي وصلت إلى حد القول إن صبرها بدأ ينفد منه، فهي ليست لحساب الشعب الفلسطيني، بل هي تهدف لتجميل الصورة التي لحقت بها بعد المجازر والفظائع التي أرتكبت لدى شعوبها ولدى العالم، لكن هذه الأصوات المعترضة لم تصل ولا يبدو أنها ستصل إلى حد الضغط على هذا الكيان أو إيقاف الدعم له ومنعه من الاستمرار في حربه. لقد أصبح واضحا أن الشعب الفلسطيني شبع من هذا العالم أقوالا وبيانات وإدانة لهذا العدو، فيما هو يريد منه أفعالا ومواقف جادة تنهي معاناة إنسانه والتي لا تقف عند تقديم المساعدات الإنسانية رغم حاجته الماسة إليها في ظل المجاعة التي تفتك به، بل يتعدى إلى ذلك إيقاف نزيف الدم والدمار الذي يتعرض له والذي يهدد وجوده واستقراره في أرضه”.

واستطرد: “ونحن في هذا المجال، نعيد تجديد دعوتنا للدول العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤوليتها تجاه هذا الشعب الذي يشكل قوة للعرب والمسلمين تعزز حضورهم في هذا العالم، الأمر الذي يستوجب عدم التفريط بها، وإلى أن تكون أكثر وعيا لتداعيات ترك هذا الشعب لمصيره… ونحذرها من أن تركها للعدو الصهيوني يعبث بمصيره لن يجعلها في منأى عن تداعياته، وألا تنسى الحكمة القائلة: أكلت يوم أكل الثور الأبيض. إن المؤسف أن نجد هناك من بات يرى في هذا الشعب مصدرا لأزمات تحرجه وعبئا يهدد مصالحه، ولذلك نراه اليوم إما يقف متفرجا أو سندا للعدو في عدوانه”.

وقال السيد فضل الله: “ونصل إلى لبنان الذي يواصل تمسكه بالدور الذي أخذه على عاتقه، بنصرة الشعب الفلسطيني انطلاقا من إيمانه بالثابت الإنساني والقومي والديني والوطني، وضرورة مساندة هذا الشعب وعدم استفراده ولو بالحدود والإمكانيات المتاحة.
في هذا الوقت، يواصل الموفدون الدوليون وكان آخرهم الموفد الأميركي زياراتهم للبنان والتي أتت تحت وابل من التهديدات التي تصدر عنهم أو تلك التي تصدر من قادة العدو العسكريين والأمنيين، وعلى وقع الاعتداءات الإسرائيلية والتصعيد الذي قام به، ومن المؤسف أن ما طرح من أفكار ومبادرات لم تأخذ في الاعتبار إلا مطالب العدو ومصالحه من دون أن يقدم أي ضمانات مقابلة وبنفس المستوى، تحمي هذا البلد من العدوان وتؤدي إلى استعادة لبنان حقوقه الكاملة في أرضه وأمنه. ما يدعو إلى موقف موحد في مواجهة كل من يريد الانتقاص من سيادة هذا البلد والمس بأمنه واستقراره… في الوقت الذي ندعو إلى الاستعداد لمواجهة أية مغامرة يقدم عليها هذا العدو ويهدد بها بحجة ضمان أمن مستوطنيه، وإن كنا لا نزال على قناعة أن العدو يهاب الدخول في مغامرة مع بلد خبره وعرف مواقع القوة فيه”.

أضاف: “وفي مجال آخر، نلتقي في هذا اليوم بذكرى مجزرة بئر العبد، هذه المجزرة التي راح ضحيتها أكثر من مئة شهيد ومئتي جريح من الرجال والنساء والأطفال وحتى الأجنة في بطون أمهاتهم، والتي أريد من خلالها القضاء على ذلك الصوت الذي لم يهادن ظلما أو استكبارا طوال حياته، ممن يريدون لهذا البلد أن يكون بقرة حلوب لهم ولمصالحهم…
وقد شاء الله أن يحمي السيد الوالد آنذاك فتابع دوره الذي رسمه لنفسه من بث لروح الوعي في الوطن والأمة واستنهاضها لمواجهة العدوان مادا لذلك جسور التواصل بين طوائفه ومذاهبه ومكوناته، واعتبار لغة الحوار هي الطريق لعلاج مشكلات الداخل، وملهما لكل دعاة الحرية والعدالة في هذا الوطن وعلى صعيد العالم، والتي سيبقى صداها مستمرا”.

وتقدم فضل الله في عيد المعلم “بالتهنئة لكل المعلمين، مؤكدين على الدولة والمجتمع أن يحفظوا لهؤلاء حقوقهم، وألا يتخلوا عن مسؤولياتهم تجاه المعلم الذي يمثل عنوان الرسالية والأخلاقية والإنسانية على مختلف المستويات”. وختم: “وأخيرا سنكون يوم الاثنين القادم على موعد مع شهر رمضان المبارك، بناء على المبنى الفقهي الذي يأخذ بالحسابات الفلكية، سائلين المولى أن يجعله شهر خير وبركة وأمن وأمان، وأن تنتهي معه معاناة الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية وأهلنا في جنوبنا العزيز ومعاناة إنساننا على صعيد الوطن والعالم”.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal