معروف مولود.. كبير من زمن مضى.. بقلم: المهندس يحي مولود

تماماً كما العمر ينتهي، تهوى صفحات ذكرياتنا، واحدة تلو الأخرى، ونكبر على صدى تلك الذكريات.. نفلفش في أوراقها ونستعيد أسماءها.. لكنه العمر يمضي من دون سؤال..

البارحة، ودعت جدي.. كبير عائلتنا الجميل.

كبيرٌ من زمن مضى نسمع عنه في حواري الميناء وأروقة الصالونات.

البارحة أُغلق في وجهنا آخر الفصول في الرواية، ولم نحص يوماً كل تلك الفصول: نائب رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم، مؤسس نادي أشبال الميناء، ناشط سياسي واجتماعي ومرجع في الميناء في عهود رشيد كرامي، مسؤول في المرفأ، وغيره من الأنشطة والخدمات.. لكن صوته ما زال يرن في أذني “لازم نساعد الفقرا يا جدي”، و”لازم نساعد الناس”.. وتبدأ القصص من جديد. أنا على أيام رشيد، كمال جنبلاط، أبونا بمدرسة الفرير، وغيرهم.. “جبت رخصة نادي بالمينا، رخصة بناء القاعة الرياضية، ملعب البلدية، وغيره…”..”وصلنا درجة أولى”، “ربحنا بجونية، ربحنا ببيروت”.. “كانوا اللعيبة غير.. ما همهم المصاري”.. حسرة زمن مضى، على الأرجح لا يعود.. وتسمع في المقلب الآخر كل يوم تفاصيل أخرى من أعماله “كان يساعد الناس، وظّف فلان وخدم فلان..” كان “يلف ساندويشات اللعيبة بأيده ويتابع كل تفاصيل الفريق” “ينزلنا بسيارته على بيروت” وغيرها وغيرها من قصص سأسمع غيرها في كل يوم قادم..

وحينما قررت الترشح للأنتخابات في المرة الأولى عام ٢٠١٨ قال لي “انتبه يا جدي، عم تشتغل مع زعران.. ويمكن هالشغلة مش لإلنا..”، “خلينا عم نساعد الناس أنا وعمّك وأبوك وما حدا بده منا شي..” ولكنه في المعركة الفرعية كان في كامل أناقته المعتادة رفيقاً لدربي وموجهاً حيث أنه في أحد الأيام اصطحبني مشياً على الأقدام في أسواق الميناء وتحدثنا للباعة والتجار والعامة في الطريق وكنت أجد صعوبة للّحاق بخطواته السريعة ومعرفة دهاليز تلك الأسواق وهو كان فوق التسعين.

جدي الحبيب،

كما رحلت ناصع الضحكة ومدركاً لتفاصيل الرواية الكاملة حولك. صاحب نكتة، مهضوم، سريع البديهة ولاذع الموقف أو النقد.. سيبقى صوتك البيروتي المحبب، عالي النبرة وواثق الحديث بوصلة طريقي التي أحفرها بجهدٍ استثنائي لكي أبقى ناصع المعارضة ونقي التجربة من دون الغوص في ملوثات هذه التجارب. وما أكثرها.. ملتزماً بوصيتك الدائمة “نحن منشتغل للناس، كل الناس..”

سلّم على أخي ربيع وعمي إبراهيم وكل اللي سبقونا وقلهم مع أنه الدني مش كتير بخير.. دورنا بس نجرّب نعمل خير.

الله يرحمك

Post Author: SafirAlChamal