العلاقة بين انتخاب رئيس وحرب غزة.. السفيرة الأميركية تجزم

أطلق وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الاعمال الدكتور عباس الحلبي وسفيرة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ليزا جونسون، مشروع “كتابي” بنسخته الثالثة، في لقاء عقد في مكتب وزير التربية، بحضور المدير الحالي للوكالة الأميركية للتنمية الدولية في لبنان نيكولاس فيفيو، مدير المكتب التربوي تيم كيرتين، نائبة مدير المكتب التربوي زينة سلامة، المسؤول في MEPI دايفيد لويس ومديرة مشروع “كتابي” بوليت عساف.

بداية، لقاء خاص بين الحلبي والسفيرة الاميركية، تخلله عرض للعلاقات الثنائية التربوية بين البلدين، واهمية الدعم الأميركي للقطاع التربوي، وعرض للشؤون العامة في لبنان والمنطقة والتحديات التي يواجهها لبنان لمواجهة الازمات وحاجته إلى الدعم الدولي وفي مقدمته من جانب الولايات المتحدة، خصوصا في ظل الإعتداءات الإسرائيلية على القرى في المنطقة الجنوبية الحدودية وتهجير أهلها واساتذتها وتلامذتها وقفل المدارس.

واشارت جونسون إلى “اهتمام الجانب الأميركي بانتخاب رئيس للجمهورية وانتظام عمل المؤسسات وترسيخ الإستقرار”، كاشفة ان “لا علاقة بين انتخاب الرئيس والحرب الدائرة في غزة أو الجنوب اللبناني”، لافتة إلى ان “الولايات المتحدة تعمل على عدم تصعيد العمليات في الجنوب وبالتالي تحقيق الإستقرار”.

الحلبي

بعد ذلك، قال وزير التربية: “يسرني ان أستقبل السفيرة الأميركية الجديدة في لبنان السيدة ليزا جونسون، في زيارتها الأولى لوزارة التربية والتعليم العالي، وان أتمنى لها النجاح في مهمتها الديبلوماسية، خصوصا وهي تأتي إلى بلادنا في ظل أزمات متعاظمة، آخرها وأبرزها الإعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان. ونأمل منها شخصيا ومن حكومتها الكريمة، العمل بكل قوة لوقف هذه الإعتداءات اليومية التي تتحمل التربية قسما كبيرا من نتائجها، لجهة تهجير العائلات والتلامذة والمعلمين واقفال المدارس والإضطرار لتنفيذ خطة بديلة لتأمين التعليم للتلامذة المنتقلين إلى اماكن اخرى او اعتماد التعليم من بعد في العديد من المناطق بواسطة مدارس الإستجابة” .

اضاف: “إنك تأتين إلينا اليوم حاملة معك هدية كبيرة للتربية هي إطلاق مشروع كتابي الثالث، بتمويل يبلغ 97 مليون دولار لتلبية حاجات كثيرة ومتنوعة للتربية، لم يكن ممكنا تنفيذها لولا هذا المشروع الكريم” .

وتابع: “إن هذا المشروع المنطلق من الحاجات الملحة والخطة الخمسية للوزارة والمركز التربوي للبحوث والإنماء، يشكل استمرارا لمشروع كتابي الأول ولمشروع كتابي الثاني، ويلحظ تطور الحاجات والخطط مع تطور التعليم ودخول العصر الرقمي التفاعلي، ودعم ورشة تطوير المناهج التربوية، كما يلحظ شمول مرحلة الروضة والحلقة الثالثة من التعليم الأساسي، إضافة إلى مرحلة التعليم الثانوي ودعم خطة الوزارة في تعميم المدارس الدامجة لذوي الصعوبات التعلمية والإحتياجات الخاصة مع اقرانهم، وإدخال التوجيه المهني. وهذه المراحل يتم لحظها للمرة الأولى في مثل هذه المشاريع” .

 

 

وقال: “إن هذا المشروع يعبّر عن التزام حكومة الولايات المتحدة الأميركية الثابت والمستمر بدعم تطور التربية بكل مندرجاتها في لبنان، وإننا نغتنم فرصة هذه الزيارة الكريمة وإطلاق هذا المشروع، لتوجيه تحية الشكر والتقدير إلى حكومتكم على تاريخ طويل من التعاون مع وزارة التربية والمؤسسات التابعة لها”

اضاف: “إنها مناسبة أيضا لشكر مديرة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في لبنان السيدة جولي ساوثفيلد وفريق عملها، وخصوصا السيدة زينة سلامة التي بذلت جهودا كبيرة مع فريق عمل الوزارة في المديرية العامة للتربية والمركز التربوي للبحوث والإنماء ، وكانت حاضرة في كل ورش العمل والإجتماعات لوضع الإطار الوطني للمناهج التربوية ومتابعة حاجات المديريات في الوزارة. كما أود شكر وتقدير مديرة المشروع السيدة بوليت عساف وفريق عمل شركة R T I الذين يتعاونون معنا بكل التفاصيل، وأتمنى لهم جميعا النجاح والتوفيق، لأن نجاحهم يعني خدمة الخطة التي رسمتها التربية والعمل على تنفيذ مكوناتها وتقييم النجاحات المحققة من خلالها”.

وتابع: “إن هذا البرنامج يتم تنفيذه بواسطة منظمة إختارتها USAID وفاقا لأنظمتها، وإن الأموال تنفق مباشرة من الجهة المانحة لمصلحة من حاز مناقصة التنفيذ، من دون مرور هذه الأموال في الوزارة، وذلك تأكيدا على سياستنا الثابتة بأن وزارة التربية تقرر أوجه الإنفاق ضمن الأولويات التي تكون قد حددتها، بينما الإنفاق يتم مباشرة من الجهة المانحة إلى المستفيدين أو المنفذين، وإن الكلفة التشغيلية لتنفيذ البرامج تقع ضمن قيمة المشروع”.

وأردف: “إننا إذ نرحب بكم أجمل ترحيب في مهامكم الجديدة كسفيرة أميركية في بيروت، نتمنى لكم النجاح والتوفيق، وان يعكس وجودكم رغبة الحكومة الاميركية في ترسيخ الاستقرار وصولا الى تحقيق السلام العادل في المنطقة، المبني على تطبيق قرارات الأمم المتحدة لا سيما وأننا نعيش في ظل أزمات متراكمة شهدتها البلاد ولا تزال ضاغطة بكل قوة على صدور اللبنانيين، وآخر فصولها كما ذكرنا هي الإعتداءات الإسرائيلية اليومية على أرضنا وقرانا، وتهجير المواطنين قسرا، وانتقال الأهالي والتلامذة إلى أماكن أخرى وهدم المنازل وتضرر المدارس وإقفالها، مما يجعل آلاف المتعلمين غير قادرين على العودة إلى منازلهم ومدارسهم ، ويدفعنا إلى بذل جهود جبارة لتأمين التعليم في مدارس الإستجابة او من بعد، بالتعاون مع المنظمات الدولية والدول الصديقة” .

وختم: “أكرر شكري لإطلاق مشروع كتابي الثالث، وأجدد الترحيب بكم في لبنان، وآمل ان ننجح سوية كما نجحنا في المراحل السابقة في رفع مستوى الأداء التربوي لمدارسنا، وبالتالي تحسين مخرجات التعليم، وأن نرتقي بمواردنا البشرية نحو الأفضل”.

جونسون

بدورها، قالت السفيرة الأميركية: “إنه لمن دواعي سروري أن أكون معكم جميعا اليوم للاحتفال بإطلاق برنامج بقيمة 97 مليون دولار من أجل جودة التعليم للوصول إلى تحسين التعليم في مرحلة التعليم الأساسي- كتابي 3. هذا المشروع، ومعناه “كتابي” باللغة العربية. سوف يفتح فصلا جديدا في المساعدة على الوصول إلى مستقبل أكثر إشراقا لشباب لبنان. فالتعليم هو أساس الفرص والتقدم. فهو يزود الاولاد بالأدوات التي يحتاجونها لاجتياز تحديات العصر الحالي، والبروز كقادة ومبتكري الغد”.

اضافت: “أود أن أعرب عن خالص تقديري لوزارة التربية والتعليم العالي والمركز التربوي للبحوث والانماء لعملهما عن قرب عبر التنسيق الوثيق مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وفريق “كتابي”. إن شراكتنا تتبنى رؤية مشتركة لأمة حاضنة وعادلة ومعتمدة على نفسها.”

وتابعت: “لعشر سنوات خلت، أطلقنا أول مشروع “كتابي” في لبنان. فمنذ العام 2014، استثمرت الولايات المتحدة مع شركائها بأكثر من 130 مليون دولار أميركي للمساعدة في تزويد شباب لبنان للوصول إلى التعلّم الجيد. وعلى مدى العقد الماضي، قدم برنامج “كتابي” محتوى لأكثر من 735.000 كتاب مدرسي، و184.000 طرد غذائي غير قابل للتلف للطلاب وأسرهم، كما قام بتدريب المعلمين في اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، بالإضافة الى الرياضيات والتعليم المجتمعي والعاطفي لأكثر من 17.000 معلم في المرحلة الابتدائية. من الصف الأول إلى السادس في مدارس لبنان الرسمية”.

وأشارت إلى أن “هدف مشروع “كتابي 3″ هو توسيع البرنامج ليشمل جميع الصفوف – ابتداء من المرحلة ما قبل الابتدائي إلى المرحلة الثانوية – في كل من المدارس الرسمية ومدارس خاصة مختارة ذات التكلفة المنخفضة ما يلبّي احتياجات الأسر الضعيفة والمحرومة اقتصاديا”.

ولفتت الى أنه “بالتعاون بين وزارة التربية والتعليم العالي والمركز التربوي للبحوث والانماء، سوف يعالج برنامج “كتابي 3″ الفجوات الحاصلة في تعلّم الطلاب، مركزين على معرفة القراءة والكتابة والمهارات الحسابية، والمهارات الاجتماعية والعاطفية، والتعليم الشامل، والقيادة في المدرسة، والمهارات الحياتية، والتوجيه المهني”

وقالت: “برنامج كتابي 3 سيصل إلى حوالي 350 ألف متعلّم في المدارس الرسمية اللبنانية و25 ألف معلّم على الصعيد الوطني. ومبادرة اليوم تؤكد دعم الحكومة الأميركية الطويل الأمد للشعب اللبناني. معا، يمكننا بناء المسار لكل طفل في لبنان من أجل الوصول إلى تعليم جيد، بغض النظر عن ظروفه.”

اضافت: “بينما نستثمر اليوم نحن وشركاؤنا في العقول الشابة، فإننا واثقون من أن شباب لبنان سيكونون مجهّزين بشكل أفضل بالمهارات الأساسية اللازمة للتعلم الفعال، والاستخدام الهادف، والمساهمة في الانتعاش الاقتصادي في لبنان”.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal